صفحة رقم 10
)فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على فرش ( جمع فراش ) بطائنها ( جمع بطانة والتي تلي الأرض من تحت الظهارة ) من استبرق ( وهو ما غلظ من الديباج قال ابن مسعود وأبو هريرة هذه البطائن فما ظنكم بالظهائر وقيل لسعيد بن جبير البطائن من استبرق فما الظهائر ؟ قال هي مما قال الله تعالى: ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين("وعنه أيضًا قال بطائنها من استبرق وظواهرها من نور جامد وقال ابن عباس وصف البطائن وترك الظواهر لأنه ليس في الأرض أحد يعرف ما الظواهر وقيل ظواهرها من سندس وهو الديباج الرقيق الناعم وهذا يدل على نهاية شرف هذه الفرش لأنه ذكر أن بطائنها من الإستبرق ولا بد أن تكون الظهائر خيرًا من البطائن فهو مما لا يعلمه البشر , ) وجنى الجنتين دان( يعني أن ثمرهما قريب يناله القائم والقاعد والنائم وهذا بخلاف ثمر الدنيا فإنها لا تنال إلا بكدٍّ وتعب قال ابن عباس تدنو الشجرة حتى يجنيها ولي الله إن شاء قائمًا وإن شاء قاعدًا وقيل لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك."
الرحمن: ( 55 - 58 ) فبأي آلاء ربكما...
"فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان" ( ) فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن( فإن قلت الضمير إلى ماذا يعود ؟
قلت إلى الجنتين وإنما جمع بقوله فيهن لاشتمال الجنتين على مساكن وقصور ومجالس )قاصرات الطرف ( أي غاضات الأعين قصرن أطرافهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم ولا يردن سواهم قيل تقول الزوجة لزوجها وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئًا أحسن منك فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجتك ) لم يطمثهن( أي لم يجامعهن ولم يفرعهن والمعنى لم يدمهن بالجماع وقيل معناه لم يمسهن ومنه قول الفرزدق:
خرجن إلي لم يطمثن قبل
وهن أصح من بيض النعام
أي لم يمسسني والمعنى لم يطأهن ولم يغشهن )إنس قبلهم ( أي قبل أزواجهن من أهل الجنة , ) ولا جان ( قيل إنما نفي الجن لأن لهم أزواجًا في الجنة منهم وفي الآية دليل على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي وسئل ضمرة بن حبيب هل للجن ثواب ؟ فقال نعم وقرأ هذه الآية ثم قال الإنسيات للإنس والجنيات للجن وقال مجاهد في هذه الآية إذا جامع ولم يسم انطوى الجني على إحليله فجامع معه واختلف في هؤلاء اللواتي لم يطمثن فقيل هن الحور العين لأنهن خلقن في الجنة فلم يمسهن أحد قبل أزواجهن وقيل إنهن من نساء الدنيا أنشئن خلقًا آخر أبكارًا كما وصفهن.
لم يمسهن منذ أنشئن خلقًا آخر أحد وقيل هن الآدميات اللاتي متن أبكارًا ومعنى الآية المبالغة في نفي الطمث نهن لأن ذلك أقر