صفحة رقم 234
القسم.
قوله تعالى: ( إِنَّه( يعني القرآن ) لقول فصل( أي إنه لحق وجد يفصل بين الحق والباطل.
)وما هو بالهزل( أي باللعب والباطل.
)إنهم ( يعني مشركي مكة , ) يكيدون كيدًا ( يعني يحتالون بالمكر بالنبي( صلى الله عليه وسلم ) , وذلك حين اجتمعوا في دار الندوة وتشاوروا فيه.
)وأكيد كيدًا ( يعني أجازيهم على كيدهم بأن استدرجهم من حيث لا يعلمون فأنتقم منهم في الدنيا بالسيف , وفي الآخرة بالنار ) فمهل الكافرين ( أي لا تستعجل ولا تدع بهلاكهم.
قال ابن عباس: هذا وعيد لهم من الله عز وجل , ثم لمَّا أمره بإمهالهم بيّن أن ذلك الإمهال قليل.
فقال تعالى: ( أمهلهم رويدًا ( يعني قليلًا , فأخذهم الله يوم بدر ونسخ الإمهال بآية السيف , والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده.
( تفسير سورة الأعلى ) وهين تسع عشرة آية واثنتان وسبعون كلمة ومائتان وأحد وتسعون حرفا.
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل )
الأعلى: ( 1 - 4 ) سبح اسم ربك...
"سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى" ( قوله عزّ وجلّ: ( سبح اسم ربك الأعلى ( أي قل سبحان ربي الأعلى , وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين يدل عليه ما روي عن ابن عباس ( أن النبي( صلى الله عليه وسلم ) قرأ ) سبّح اسم ربك الأعلى ( , فقال سبحان ربي الأعلى ) , ذكره البغوي بإسناد الثعلبي , وقيل معناه نزه ربك الأعلى عما يصفه الملحدون , فعلى هذا يكون الاسم صلة , وقيل معناه نزه تسمية ربك الأعلى بأن تذكره وأنت له معظم , ولذكره محترم.
وقال ابن عباس: سبّح أي صل بأمر ربك الأعلى.
عن عقبة بن عامر , قال: ( لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال النبي( صلى الله عليه وسلم ) اجعلوها في ركوعكم , ولما نزلت ) سبّح اسم ربك الأعلى ( قال: اجعلوها في سجودكم ) أخرجه أبو داود ) الذي خلق فسوى( أي خلق كل ذي روح فسوى اليدين والرجلين والعينين , وقيل خلق الإنسان مستويًا معتدل القامة.
)والذي قدر فهدى ( قيل قدر الأرزاق وهدى لاكتسابها , وقيل قدر لكل شيء شكله فهدى , أي فعرف كيف يأتي الذكر الأنثى وقيل قدر مدة الجنين في الرحم وهداه إلى الخروج منه , وقيل قدر السعادة لأقوام , والشقاوة لأقوام , ثم هدى كل فريق من الطائفتين لسلوك سبيل ما قدر له , وعليه , وقيل قدر الخير والشر , وهدى إليهما , وقيل قدر