صفحة رقم 233
من المهالك والمعاطب إلا ما قدر لها.
قوله عزّ وجلّ: ( فلينظر الإنسان( يعني نظر تفكر واعتبار ) مم خلق ( أي من أيّ شيءٍ خلقه ربه , ثم بيّن ذلك فقال تعالى: ( خلق من ماء( يعني من مني ) دافق ( , أي مدفوق مصبوب في الرحم , وأراد به ماء الرجل , وماء المرأة , لأن الولد مخلوق منهما وإنما جعله واحدًا لامتزاجهما ) يخرج ( يعني ذلك الماء وهو المني , ) من بين الصلب والترائب( يعني صلب الرجل , وترائب المرأة , وهي عظام الصدر والنحر.
قال ابن عباس: هي موضع القلادة من الصدر , وعنه أنها بين ثديي المرأة , قيل إن المني , يخرج من جميع أعضاء الإنسان , وأكثر ما يخرج من الدماغ , فينصب في عرق في ظهر الرجل , وينزل في عروق كثيرة من مقدم بدن المرأة , وهي الترائب , فلهذا السبب خصَّ الله تعالى , هذين العضوين بالذكر )إنه على رجعه لقادر ( يعني إن الله تعالى قادر على أن يرد النطفة في الإحليل , وقيل قادر على رد الماء في الصلب الذي خرج منه , وقيل قادر على رد الإنسان ماء كما كان من قبل , وقيل معناه إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب , ومن الشباب إلى الصبا ومن الصبا , إلى النطفة وقيل إنَّه على حبس ذلك الماء حتى لا يخرج لقادر , وقيل معناه إن الذي قدر على خلق الإنسان ابتداء قادر على إعادته حيًا بعد موته , وهو أهون عليه , وهذا القول هو الأصح , والأولى بمعنى الآية لقوله تعالى بعده ) يوم تبلى السرائر( وذلك يوم القيامة.
قيل معناه تظهر الخبايا.
وقيل معنى تبلى تختبر , وقيل السرائر هي فرائض الأعمال كالصوم , والصلاة , والوضوء , والغسل من الجنابة , فكل هذه سرائر بين العبد وبين ربّه عزّ وجلّ وذلك لأن العبد قد يقول صليت ولم يصلِّ , وصمت ولم يصم , واغتسلت ولم يغتسل , فإذا كان يوم القيامة يختبر حتى يظهر من أداها ومن ضيعها.
قال عبد الله بن عمر: يبدي الله تعالى يوم القيامة كل سر , فيكون زينًا في وجوه وشينًا في وجوه , يعني من أدى الفرائض كما أمر كان وجهه مشرقًا , مستنيرًا يوم القيامة , ومن ضيعها أو انتقص منها كان وجهه أغبر.
الطارق: ( 10 - 17 ) فما له من...
"فما له من قوة ولا ناصر والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع إنه لقول فصل وما هو بالهزل إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا" ( ) فما له( أي لهذا الإنسان المنكر البعث.
)من قوة ( أي يمتنع بها من عذاب الله ) ولا ناصر ( أي ينصره من الله , ثم ذكر قسمًا آخر فقال تعالى ) والسماء ذات الرجع ( أي ذات المطر , سمي به لأنه يجيء ويرجع ويتكرر ) والأرض ذات الصدع ( أي تتصدع وتنبثق عن النبات , والشجر , والأنهار , وجواب