صفحة رقم 25
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول آمين وفي رواية للبخاري ( أن الإمام إذا قرا غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) .
( قوله: فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة ) .
معناه وافقهم في وقت التأمين فأمن مع تأمينهم , وقيل: وافقهم في الصفة والخشوع والإخلاص والقول الأول هو الصحيح.
واختلفوا في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة وقيل غيرهم من الملائكة.
( قوله غفر له ما تقدم من ذنبه ) : يعني تغفر له الذنوب الصغائر دون الكبائر وقول ابن شهاب: كان رسول الله صلى عليه وسلم يقول آمين معناه أن هذه صيغة تأمينه ( صلى الله عليه وسلم ) .
المسألة الثانية في حكم الفاتحة: اختلف العلماء في وجوب قراءة الفاتحة فذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء إلى وجوب الفاتحة وأنها متعينة في الصلاة ولا تجزئ إلا بها , واحتجوا بما روى عبادة بن الصامت أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) أخرجاه في الصحيحين وبحديث أبي هريرة: ( من صلى صلاة لم يقرأ فيه بفاتحة الكتاب فهي خداج ثلاثًا غير تمام ) الحديث وقد تقدم في فضل سورة الفاتحة وذهب أبو حنيفة إلى أن الفاتحة لا تتعين على المصلي بل الواجب عليه قراءة آية من القرآن طويلة أو ثلاث آيات قصار واحتج بقوله تعالى: ( فاقرؤوا ما تيسر منه ("وبقوله( صلى الله عليه وسلم ) في حديث الأعرابي المسيء صلاته ( ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن ) أخرجاه في الصحيحين دليل الجمهور ما تقدم من الأحاديث."
فإن قيل المراد من الحديث لا صلاة كاملة قلنا هذا خلاف ظاهر لفظ الحديث ومما يدل عليه حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) أخرجه الدارقطني وقال إسناده صحيح وعنه ( أن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) أمره أن يخرج فينادي لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما زاد ) أخرجه أبو داود.
وأجيب عن حديث الأعرابي بأنه محمول على الفاتحة فإنها متيسرة أو على ما زاد على الفاتحة أو على العاجز عن قراءة الفاتحة , والله أعلم.
( البقرة:( 1 - 3 ) الم
"الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون"( قال ابن عباس: هي أول ما نزل بالمدينة قيل سوى آية وهي قوله تعالى: ( واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ("فإنها نزلت يوم النحر بمكة في حجة الوداع وهي مائتان وست وقيل سبع وثمانون آية وستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون كلمة وخمسة وعشرون ألف حرف وخمسمائة حرف."
فصل: في فضلها:
( م ) عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: ( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما اقرؤوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة ) قال معاوية بن سلام بلغني أن البطلة السحرة ( قوله اقرؤوا الزهراوين ) سميتا بذلك لنورهما يقال لكل مستنير زاهر.
قوله: كأنهما غمامتان أو غيايتان: قال أهل اللغة الغمامة والغياية كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه من سحابة وغيرها والمعنى أن ثوابهما يأتي كغمامتين ( قوله: فرقان من طير صواف ) الفرقان الجماعة من الطير والصواف جمع صافة وهي التي تصف أجنحتها عند الطيران يحاجان.
المحاجة المجادلة والمخاصمة وإظهار الحجة والبطلة السحرة كما جاء في الحديث مبينًا يقال أبطل إذا جاء بالباطل.
وفي الحديث دليل على جواز قول سورة البقرة وسورة آل عمران وكذا باقي السور , وأنه لا كراهة في ذلك وكرهه بعض المتقدمين.
وقال: إنما يقال للسورة التي يذكر فيها البقرة وكذا باقي السور والصواب هو الأول وبه قال الجمهور لورود النص به ( م )