صفحة رقم 241
علينا يسير ( أي هين ) نحن أعلم بما يقولون ( يعني كفار مكة في تكذيبك ) وما أنت عليهم بجبار ( أي بمسلط تجبرهم على الإسلام إنما بعثت مذكرًا وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم ) فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ( أي ما أوعدت به من عصاني من العذاب قال ابن عباس:( قالوا يا رسول الله لو خوفتنا فنزلت: فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) أي عظ بالقرآن من يخاف وعيدي والله أعلم بمراده.
( تفسير سورة الذاريات ) ( وهي ستون آية وثلثمائة وستون كلمة وألف ومائتان وتسعة وثلاثون حرفًا ) .
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل )
الذاريات: ( 1 - 4 ) والذاريات ذروا
"والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا" ( قوله عز وجل: ( والذاريات ذروًا( يعني الرياح التي تذر التراب ) فالحاملات وقرًا ( يعني السحاب يحمل ثقلًا من الماء ) فالجاريات يسرًا ( يعني السفن تجري في الماء جريًا سهلًا ) فالمقسمات أمرًا( يعني الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما أمروا به وقيل: هم أربعة: جبريل صاحب الوحي إلى الأنبياء الأمين عليه وصاحب الغلظة , وميكائيل صاحب الرزق والرحمة , وإسرافيل صاحب الصور واللوح , وعزرائيل صاحب قبض الأرواح.
وقيل: هذه الأوصاف الأربعة في الرياح لأنها تنشئ السحاب وتسيره ثم تحمله وتقله ثم تجري به جريًا سهلًا ثم تقسم الأمطار بتصريف السحاب أقسم الله تعالى بهذه الأشياء لشرف ذواتها ولما فيها من الدلالة على عجيب صنعته وقدرته.
والمعنى: اقسم بالذاريات بهذه الأشياء , وقيل: فيه مضمر تقديره ورب الذاريات ثم ذكر جواب القسم )
الذاريات: ( 5 - 14 ) إنما توعدون لصادق
"إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسألون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون" ( ) إن ما توعدون ( أي من الثواب والعقاب يوم القيامة ) لصادق ( أي الحق ) وإن الدين ( أي الحساب والجزاء ) لواقع ( أي لكائن ثم ابتدأ قسمًا آخر فقال تعالى: ( والسماء ذات الحبك( قال ابن عباس: ذات الخلق الحسن المستوي , وقيل: ذات الزينة حبكت بالنجوم وقيل: ذات البنيان المتقن وقيل: ذات الطرائق كحبك الماء إذا ضربته الريح وحبك الرمل ولكنها لا ترى لبعدها من الناس وجواب القسم قوله ) إنكم ( يعني يا أهل مكة ) لفي قول مختلف ( يعني في القرآن وفي محمد( صلى الله عليه وسلم ) يقولون في القرآن سحر وكهانة وأساطير الأولين وفي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ساحر وشاعر وكاهن ومجنون وقيل: لفي قول مختلف أي مصدق ومكذب ) يؤفك عنه من أفك ( أي يصرف عن الإيمان به من صرف حتى يكذبه وهو من حرمه الله الإيمان بمحمد( صلى الله عليه وسلم ) وبالقرآن وقيل: معناه أنهم كانوا