فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 2522

صفحة رقم 55

بالأصفاد وهي القيود.

وقال ابن قتيبة: يقرن بعضهم إلى بعض ) سرابيلهم ( يعني قمصهم واحدها سربال وقيل السربال كل ما لبس ) من قطران ( القطران دهن يتحلب من شجر الأبهل والعرعر والتوت كالزفت تدهن به الإبل إذا جربت , وهو الهناء يقال هنأت البعير أهنؤه بالهناء وهو القطران قال الزجاج: وإنما جعل لهم القطران سرابيل لأنه يبالغ في اشتعال النار في الجلود ولو أراد الله المبالغة في إحراقهم بغير ذلك لقدر ولكنه حذرهم مما يعرفون وقرأ عكرمة , ويعقوب من قطران على كلمتين منونتين فالقطر النحاس المذاب والآن الذي انتهى حره ) وتغشى وجوههم النار ( يعني تعلوها وتجللها ) ليجزي الله كل نفس بما كسبت ( يعني من خير أو شر ) إن الله سريع الحساب ( يعني إذا حاسب عباده يوم القيامة ) هذا بلاغ للناس ( يعني هذا القرآن فيه تبليغ وموعظة للناس ) ولينذروا ( يعني وليخوفوا بالقرآن ومواعظه وزواجره ) وليعلموا أنما هو إله واحد ( يعني وليستدلوا بهذه الآيات على وحدانية الله تعالى ) وليذكر أولو الألباب( يعني وليتعظ بهذا القرآن وما فيه من المواعظ , أولو العقول والأفهام الصحيحة , فإنه موعظة لمن اتعظ والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

تفسير سورة الحجر مكية باجماعهم وهي تسع وتسعون آية وستمائة وأربع وخمسون كلمة وألفان وسبعمائة وستون حرفًا.

بسم الله الرحمن الرحيم )

الحجر: ( 1 - 3 ) الر تلك آيات...

"الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون" ( قوله سبحانه وتعالى: ( الرَ تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ( تلك إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات والمراد بالكتاب وبالقرآن المبين: الكتاب الذي وعد به الله محمدًا( صلى الله عليه وسلم ) , وتنكير القرآن للتفخيم , والتعظيم والمعنى تلك آيات الكتاب الكامل في كونه كتابًا , وفي كونه قرآنًا وأي قرآن كأنه قيل: الكتاب الجامع للكمال والغرابة في البيان وقيل: أراد بالكتاب التوراة والإنجيل , لأن عطف القرآن على الكتاب والمعطوف غير المعطوف عليه وهذا القول ليس بالقوي , لأنه لم يجر للتوراة والإنجيل ذكر حتى يشار إليهما.

وقيل: المراد بالكتاب القرآن وإنما جمعهما بوصفين , وإن كان الموصوف واحدًا لما في ذلك من الفائدة وهي التفخيم والتعظيم , والمبين الذي يبين الحلال من الحرام , والحق من الباطل ) ربما ( قرىء بالتخفيف والتشديد وهما لغتان ورب للتقليل وكم للتكثير , وإنما زيدت ما مع رب ليليها الفعل تقول رب رجل جاءني وربما جاءني زيد وإن شئت جعلت ما بمنزلة شيء كأنك قلت رب شيء فتكون المعنى رب شيء ) يود الذين كفروا ( وقيل: ما في ربما بمعنى حين أي رب حين يود يعني يتمنى الذين كفروا لأن التمني هو: تشهي حصول ما يوده , واختلف المفسرون في الوقت الذي يتمنى الذي كفروا ) لو كانو مسلمين ( على قولين أحدهما: أن ذلك يكون عند معاينة العذاب وقت الموت فحيئنذ يعلم الكافر أنه كان على الضلال , فيتمنى لو كان مسلمًا , وذلك حين لا ينفعه ذلك التمني.

قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت