الطرف الصليبي ممثلًا في القوات الأمريكية وقوات حلف الناتو والحكومة الأفغانية العميلة وقواتها, والتي ظهر منها بجلاء -ولله الحمد والمنَّة- أن دول حلف الناتو التي تتولى الآن كبر الحملة الصليبية على أفغانستان لا تملك الجرأة ولا الشجاعة ولا حتى القوة العسكرية القادرة على إلحاق الهزيمة بالمجاهدين -بإذن الله-, وأن ضعف حكوماتها وتهالك قواتها المسلحة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة, وكذلك ضعف الدعم الشعبي لمهمتها في أفغانستان وعدم استعداد شعوبها للتضحية في قضية يعدونها غير هامة لهم أو لا صلة لهم بها, قد يجبر حكومات تلك الدول على سحب قواتها تحت وطأة الخسائر المادية والبشرية الكبيرة التي يتكبدونها في أفغانستان وإلا تعرضت للهزيمة المنكرة في أول انتخابات عامة تجري هناك, ولو حدث ذلك لواحدة من الدول المؤثرة في الحملة مثل بريطانيا خصوصًا فسيتبعها بقية الدول التي على شاكلتها ومن ثمَّ ينفرط عقد الحلف الصليبي الكافر بإذن الله تعالى.
كما اتضح بجلاء مدى الانهيار النفسي والانهزام الروحي لدى القادة السياسيين والعسكريين لدول الحلف وتوجسهم من أن تحل هزيمة منكرة بقواتهم في أفغانستان ولذا من الآن يتعللون بالأعذار المادية من سوء إعداد أو عدم كفاءة للقيام بتلك المهمة, أو نقص في الأعداد أو استهلاك للأسلحة والمعدات, أو سوء الأحوال الجوية والطبيعة الجغرافية لأفغانستان .. إلخ, وهذا بدوره ينعكس على الجندي المقاتل الذي يبغي السلامة وطول العمر بدون عاهات أو تشوهات.
وبان لكل ذي عينين مدى هشاشة قوة دول الحلف التي كانت تتبجح فيما سبق بتلك القوة وتخيف دول العالم الأخرى الذين يحسبون أنهم على شيء, وأنهم يئنون تحت وطأة التكاليف المادية والبشرية واقتصادياتهم لا تتحمل حربًا استنزافية طويلة الأمد ومشاكل البطالة والفقر تواجه الغالبية الكبيرة من سكان تلك البلاد.
فإذا أضفنا إلى ذلك عدم تناسب طبيعة الحرب في أفغانستان مع تكيف جنودهم وأسلحتهم وعتادهم مع شدة الحرارة في الجنوب الأفغاني وكذلك عوامل التربة والمناخ التي تحد من كفاءة أسلحتهم وأجهزتهم الالكترونية خاصة الطائرات والآليات المدرعة وأجهزة الاتصالات والرصد وغيرها, فكل ذلك من العوامل التي