بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على قائد المجاهدين وإمام المتقين, وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .... ثم أما بعد,
فالمتابع للأوضاع على الساحة الجهادية الأفغانية يلمس -بأدنى قدر من المشقة- مدى التغير الكبير الذي طرأ على موازين القوى والاستراتيجيات المتبعة من كلي طرفي الصراع بين الحق والباطل, بين الإسلام والنصرانية على أرض خراسان, فالمجاهدون -بحول الله وقوته- صارت لهم اليد الطولى وامتلكوا زمام المبادرة, وانتقلوا من مرحلة حرب العصابات والكر والفر, إلى مرحلة المواجهة المباشرة والقتال وجهًا لوجه بأعداد كبيرة قد تصل أحيانًا إلى بضع مئات من المجاهدين الذين يشتركون في عملية واحدة!
فما الذي جرَّأ المجاهدين على ذلك وهم الذين كانوا يقومون بعملياتهم -وأغلبها قصف بالصواريخ من بعيد- في ظلام الليل البهيم ثم يعودون إلى مواقعهم قبل انبلاج الفجر؟!
وأين الطيران الذي بث الرعب في قلوب الشعب الأفغاني وكان له الأثر الأكبر في انسحاب المجاهدين إلى كهوف الجبال, والسكون التام من سكان القرى والمدن أمام الكبر والصلف والإذلال من قبل الأمريكيين وحلفائهم الصليبيين؟!
وأين الجيوش الجرَّارة وأسلحتها الثقيلة للدمار الشامل التي تمتلكها الدول المشاركة في حلف الناتو ويحسب الخوَّارون والضعفاء أنها ما تزال في سطوتها وهيبتها, فهل هي فعلًا كما يظن الكثيرون أم أن أيام ذلك الحلف ولَّت كما ولَّت أيام حلف وارسو -أو هي في طريقها لذلك-؟
وما هي مصادر القوة والضعف في كلى الطرفين وآفاق المستقبل بالنسبة لهما: من الذي لديه النفس الأطول والاستعداد الأكبر للتضحية والصبر على لأواء الحرب ومصاعبها حتى يحقق أهدافه منها؟
وهل حققت الحملة الصليبية على أفغانستان شيئًا مما وعدت به من القضاء على مقاتلى الطالبان والقاعدة, وإقامة حكومة أفغانية ديمقراطية تسيطر على كافة