الصفحة 8 من 66

والجميع يتساءل هنا: إذا كانت أمريكا تدَّعي أنها جاءت لنشر قيم الحرية والديمقراطية وتثبيتهما في أفغانستان, وقيادة البشرية لدرء خطر الإرهاب الذي يتهددها وكان مركزه أفغانستان لأنها إذا لم تحاربه على أرضه فسوف يحاربها على أرضها, فما الذي يجعلها تفر من الميدان وتسند المهمة إلى من هو أضعف منها لينجح فيما فشلت هي فيه؟!

وهل يعقل أن الطبيب -كما جاء في إحدى المقالات- بعد إجراء عملية ناجحة لزراعة قلب ورئة وكبد للمريض يلقي به في قارعة الطريق بدلًا من إيداعه غرفة الإنعاش حتى يستكمل عافيته وتتأكد سلامته؟! [1] .

هذا هو بالضبط ما فعلته أمريكا في أفغانستان -مع الفارق في التشبيه- فقد بقرت بطن المريض -من وجهة نظرها- واستبدلت ما ذكر من قلب ورئة وكبد وهي سليمة بأعضاء أخرى تالفة ثم صبَّت على جروحه الكيماويات والأحماض وتركته بين الحياة والموت, وعندما اشتد الضغط عليها من أهل المريض لتبين حاله وتصلح ما فعلته به أرادت الفرار من المستشفى وترك بقية الطاقم الطبي يواجه انتقامهم ويتلقى الطعنات نيابة عنها!

ولنقرأ ما يقال عن حقيقة الوضع في أفغانستان:

(التصريحات حول سحب القوات -الأمريكية- وتخفيض الدعم الاقتصادي لأفغانستان يأتي في أسوأ وقت ممكن!

البرلمان الأفغاني الجديد لم يكمل تشكيلاته بعد, تجارة المخدرات مستمرة, الجيش الوطني الأفغاني في بداية تطويره (تم تدريب 27,000 فرد فقط حتى الآن) , وبرنامج نزع الأسلحة لازال بعيدًا من الاكتمال؛ والأسوأ من هذا كله أن التمرد يتنامى بشكل مميت مع تزايد العمليات الانتحارية.

وعلى كل حال فإن القوات الأمريكية غير قادرة على إبادة التمرد, أو اعتقال قادة الطالبان والقاعدة, أو حتى جلب الإحساس بالأمن للمنطقة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت