أما"نور أغا"وهو سائق آخر -43 سنة- فقد تحطمت سيارته بفعل مركبة تابعة لقوات إيساف وعندما قام بتسجيل الحادث عند شرطة المرور المحلية نصحوه بأن يصلح السيارة بنفسه بدلًا من الدخول في نزاع مع الجيش الأجنبي, ويقول:"أقسم بالله لو كان عندي بندقية في هذا الوقت, ما كنت لأترك واحدًا من هؤلاء الأمريكيين حيًا!" [1] .
ولعل هذا الحادث كان فرصة للأفغان للتنفيس عما يعتمل في صدورهم من غضب على الفساد الذي يقوم الصليبيون بنشره في أفغانستان خاصة في كابل والمدن الكبرى حيث يقول"الملا عبد الله"وهو إمام مسجد في كابل:"الناس يرفضون التعاون مع الحكومة لأن المال الذي يأتي لأفغانستان يذهب إلى جيوب المؤسسات غير الحكومية وأصحاب المراكز العالية في الحكومة, الفقراء لا يحصلون على شيء! المسئولون ينفقون المال على الكحول والبيوت الفاخرة وحراس الأمن والسيارات الفارهة ذات النوافذ السوداء. وهذا يوضح لماذا الناس غاضبون جدًا من الحكومة". ويقول إن المصلين معه يريدون القانون الإسلامي, وإعادة تحكيم الشريعة:"أفغانستان بلد إسلامي ولذا يجب أن يتبع أحكام الشريعة". ويضيف قائلًا:"في الأنظمة السابقة لم تكن هناك محلات لبيع الخمور علانية ولم تكن هناك بيوت وفنادق للدعارة. الآن عندنا كل هذه الأشياء!" [2] .
بالإضافة إلى سوء معاملة قوات الاحتلال الصليبي للمجاهدين القدامى ونزع أسلحتهم وعدم تعويضهم أو دفع رواتب لهم أو ما يقتاتون به, بجانب الفساد الإداري والمالي والأخلاقي الذي يزكم الأنوف لأقطاب الحكومة العميلة والسياسيين والنفعيين الذين يدورون في فلكها, ولذا نرى ازدياد حالات الفرار من صفوف الجيش والشرطة الأفغانيين والانضمام لصفوف المجاهدين, بالإضافة إلى انضمام شرائح كبيرة من الشباب الرافض للاحتلال لصفوفهم, وحصولهم على الدعم المادي والمعنوي من عامة الناس رغبًا ورهبًا.