يقول الفريق"مارك كارون" ( Marc Caron) قائد القوات البرية الكندية: على كل حال فإن التهديد الرئيس في أفغانستان سوف يأتي من العدو الشبح الذي لا يعرفونه,"نحن لا ندخر وسعًا لفهم ما يحدث هناك", وذلك على ضوء تغير طبيعة وجود القوات الكندية التي سينهمك نصف عددها في قتال العدو في القرى النائية والجبال) [1] .
وأما عن القوات الأمريكية فالإحصائيات التي تنشر وإن كانت مضللة وتخفي الحقيقة المأساوية التي تعيشها تلك القوات فتشير إلى الارتفاع الحاد في حالات الانتحار بين الجنود, وانتشار الأمراض النفسية والعصبية بينهم وشبح الموت أو الإعاقة يطاردهم في نومهم ويقظتهم, وهم لا يجدون لهم وليًا ولا نصيرًا بين الأوامر الصارمة التي يصدرها الفارُّ من حرب فيتنام جبان البيت الأبيض وزبانيته, وبين غول الألغام والمتفجرات المزروعة على الطريق والعمليات الاستشهادية! فيلجؤون للانتحار للتخلص من تلك المعاناة النفسية القاتلة.
وأما الحملة العسكرية الأمريكية الغاشمة على أفغانستان فقد واكبتها الخيبة وسوء التوفيق والضلال منذ البداية لأن الله لا يصلح عمل المفسدين.
(فالخطة الموضوعة لغزو أفغانستان أقرها وأصر على تنفيذها الجنرال تومي فرانكس( Tommy Franks) - الذي كان وقتها رئيس القيادة المركزية الأمريكية- والتي يعتقد بعض المسئولين الأمريكيين في إدارة بوش الآن بأنها كانت خطأً فادحًا؛ كانت تخطط لضربة وحيدة من جهة الشمال باتجاه العاصمة الأفغانية كابل, وقد رجا قائد القوات الجوية آنذاك اللواء ريتشارد مايرز ( Richard Myres) في مناقشات عدَّة, رجا فرانكس فتح جبهة جنوبية لقطع الطريق على انسحاب الطالبان والقاعدة بكامل قواتهما, ولكن فرانكس لم يقبل النصيحة وسقطت كابل يوم 13 نوفمبر 2001 وانحاز ابن لادن وعمر زعيم الطالبان مع أفضل مقاتليهم إلى جنوب شرق سالمين.
وقد قال فرانكس مؤخرًا -بدون الإشارة إلى مايرز- إنه أراد تفادي الأغلبية البشتونية الأفغانية بالسماح لمليشياتها بأخذ المبادرة في الجنوب) [2] .