ولكن مع كل هذه التضحيات والمخاطر التي يعرِّض الحلفاء أنفسهم وشعوبهم لها من أجل مصلحة أمريكا هل يَلْقَوْن الاحترام اللائق والتقدير المناسب حتى يستمروا في مسيرة الإخلاص والتضحية تلك؟!
(الولايات المتحدة كانت قد اقترحت دمج قوات حفظ السلام التابعة للناتو في أفغانستان مع القوات الأمريكية في الحرب على الإرهاب كمثال ينطبق على هذه الحالة. إلا أن ألمانيا وفرنسا اللتين تقودان مشتركتين 9000 من قوة المساعدة الأمنية الدولية التي تعرف اختصارًا باسم"إيساف"( ISAF) في كابل رفضتا الفكرة. لأنهما لا تريدان أن تكون قواتهما تحت قيادة أمريكية, ولأنهما تتوقعان أن الولايات المتحدة سوف تستخدم اندماجهما كغطاء لسحب قواتها من هناك.
و (كان وزير الدفاع الألماني بيتر شتروك( Peter Struch) قد قال إن دور الناتو في أفغانستان العمل على استقرار البلد, وليس محاربة الإرهاب العالمي, قائلًا:"لذلك نحن ضد دمج القوتين") [1] .
وبالرغم من نهاية الحرب الباردة, والحادي عشر من سبتمبر, و"الحرب على الإرهاب", فإن نظرة الولايات المتحدة للناتو لم تتغير فعليًا منذ عهد السوفييت, فالأوروبيون يرون أنفسهم كشركاء, وإدارة بوش تراهم كتابعين وإلا كمرتدين) [2] .
ويبدو أن الأمريكيين سيدفعون الحلفاء لتكرار ما فعله الإيطاليون بهم في حرب الصومال عندما انقلبوا عليهم وأطلعوا العدو على عوراتهم انتقامًا منهم على التعامل معهم -كعادتهم- باستكبار وازدراء واستخفاف؛ بل إنزالهم منزلة العبيد في كثير من الأحايين ما عليهم إلا السمع والطاعة والخدمة!
فقد قال رئيس الوزراء الهولندي ( Jan Peter Balkenende) إن تصريحات بعض المسئولين الأمريكيين مؤخرًا تظهر"احترامًا قليلًا جدًا لما فعلته هولندا عبر السنين للمجتمع الدولي!". وكانت صحيفة ( De Volkskrant) الهولندية قد نقلت عن