وبقي عليهم أن المنطقيين قالوا إن سور القضية إن كان بعضًا ولم كان منفيًا فقد يراد به العموم، ويكون بمعنى أحد، فمعناه من ينكره كله.
وقالوا: إن السالبة الكلية تناقضها موجبة جزئية.
مفعل، من الأوْب وهو الرجوع، أي مرجعي في
الآخرة، أو مرجعي في التوبة.
ووجه مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه قال له: قل
لهم لست مكلّفًا بإيمانكم، وإنما كلّفت بالتبليغ.
فإن قلت: أمره أولًا بالعبادة، ونفي الشرك مقدم عليها، إذ لا يَعْبد إلا
مَنْ لم يشرِكْ، وقد لا يشرك ولا يعبد؟
فالجواب أن المراد بالشرك الرياء والكبر، فالمعنى أمرت أن أعبد الله عبادة
خالصة من الرياء، ولكن هذا لا يناسب السياق.
قيل: وعلى هذا يكون قوله: ولا أشرك به - حالًا، لكن نص الأكثرون على أن (لا) تخلِّص الفعل للاستقبال.
فقال تكون هذه حالًا مقدرة، كقولهم:
مررت برجل معه صقر صائدًا به غدا.
وقيل في الجواب: أمرت أن أعبده عبادة لا يتخلَّلها، أو لا يعقبها، إشراك.
وقيل: قدمت العبادة لتدل على نفي الإشراك باللزوم ثم بالمطابقة، فيدل
اللفط دلالتين.
(مِنْ أطرافها) .
أي من خيارها، يعنى أن الله يقبض الخيار منها.
(مَنْ عِنْدَه عِلْم الكتابِ) :
المراد به القرآن أو اللوح المحفوظ.
واختلف مَنِ المراد به، فقيل: المراد به من أسلم من اليهود والنصارى على
العموم.
وقيل: الصحابة.
وقيل عبد اللَه بن سلام.
وردَّ بأنه أسلم بالمدينة والسورة مكية، فكيف يشهد حينئذ وهو كافر.