مضرَّة أحدٍ منهم، وبعث الله إليهم صالحًا يَنْهاهم عن الفساد، فجرى لهم ما
قدمناه.
قد قدمنا أنَّ إسرافيل عليه السلام ينفخ فيه ثلاث نفخات: نفخة الفزع وهو في الحياة الدنيا وليس بالفزع الأكبر.
ونفخة الصعق.
ونفخة القيام من القبور.
وانظر كيف عَبّر هنا بـ (يُنْفَخُ) و (فَزِعَ) ، وهو أمْر لم يقع بَعْدُ إشعارًا بصحة
وقُوعه.
وخُصَّت هذه السورة بالفزع موافقةً لقوله تعالى:(وهُمْ مِنْ فَزعَ يومئذٍ
آمِنُون).
وخُصت سورة الزمر بالصعق موافقةً لما قبله، لأن معناه: مات وقد تقدم قوله: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) .
(وهم لا يَشْعرون) ، أي قوم فرون لا يشعرون
بأنّ إهلاكهم يكون على يَد موسى، أو لا يشعرون أنَّ الذي دلَّت على إرضاعه أخته.
(وَكَزه) ، أي ضربه بأطراف الأصابع، وقيل بِجمْع الكف فقتله، ولم يرد أن يقتله، لكن وافقت وكْزته الأجل.
فإن قلت: لم يعمل عملًا يوجب له الاستغفار منه، لأن المقتول كافر؟
فالجواب أن الله لم يأذن له في قَتْله، ألا تراه يقول يوم القيامة: قتلت نفسًا لم
آذن بقتلها.
(وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) :
الضمير لقريش.
وقيل لليهود.
والأول أظهر، لأن الكلام من أوله معهم.
.والعمومُ أحسن لهم ولغيرهم ممّن يأتي بعدهم، يعني بلّغْنَا لهم القرآن، وبيًنَّا لهم الحلال والحرام، ووعظناهم بحكاية مَنْ تقدم من الأمم، لعلهم يتذكرون.
وهذا مِثْل قوله: (وَذكِّرْ فإنً الذكْرَى تَنْفَع المؤمنين) .
فكيف يكون للعاصي حجة مع هذه المواعظ والحر من العبيد تكفيه الْمَلامة.