وأما المتشابه فلأنه يشبه بعضه بعضًا في الصدق.
وأما الرّوح فلأنه تحيى به القلوب والأنفس.
وأما الجيد فلِشَرفه.
وأما العزيز فلأنه يعزّ على مَنْ يروم معارضته.
وأما البلاغ فلأنه أبلغ به الناس ما أمروا به ونهوا عنه، أو لأن فيه بلاغًا
وكفاية عن غيره.
قال السّلَفِيّ في بعض أجزائه: سمعت أبا الكرم النحوي، سمعت أبا القاسم
التنوخي يقول، سمعت أبا الحسن الرماني يقول - وقد سئل: كل كتاب له
ترجمة، فما ترجمة كتاب الله، فقال: هذا بلاغ للناس، ولِيُنْذِزوا به.
وذكر أبو شامة وغيره في قوله تعالى: (وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) - أنه القرآن.
حكى المظفري في تاريخه، قال: لما جمع أبو بكر القرآن قال: سمّوه.
فقال بعضهم: سموه إنجيلًا، فكرهوه.
وقال بعضهم: سموه السِّفْر، فكرهوه من اليهود.
فقال ابن مسعود: رأيت بالحبشة كتابًا يدعونه المصحف، فسموه بذلك.
قلت: أخرج ابن أشْتَه في كتاب المصاحف من طريق عيسى بن عقبة عن ابن
شهاب، قال: لما جعوا القرآن فكتبوه في الورق قال أبو بكر: التمسوا له اسمًا.
فقال بعضهم: السِّفْر.
وقال بعضهم: المصحف، فإن الحبشة يسمونه المصحف.
وكان أبو بكر أوّل من جمع كتاب الله وسماه المصحف.
ثم أورده من طريق آخر عن ابن بريدة.
وذكر ابن الضُّرَيس وغيره، عن كعب، قال: في التوراة: يا محمد، إني منزّل عليك توراةً حديثة، تفتح أعينًا عُمْيًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غلْفًا.