إلى البيت العمور، ومعراج الحبيب إلى قاب قوسين كان ليلًا.
وأيضأ خدمة العباد وخلواتهم إنما تكون ليلًا، وأيضا فالليل من الجنة والنهار من الجحيم.
وذلك أن الله لما خلق النارَ بإخراج الظلمة من الجنة، لتكون نورا صافيًا كلّها
ليس فيها نار، وجعل الليل والنهار في الدنيا علامةً على الجنة والنار، وذلك أن الراحة والأمن إنما يكون بالليل، والتعب والشدة بالنهار، وقَدَّم الشمس في الآية وإن كانت مؤنثة، لأن ضوء القمر يستمدّ منها
(وتَسْتَخْرِجوا منه حليةً تلْبَسونَها) :
قد قدمنا أن الضمير يعود على البحر، والمراد بها اللؤلؤ أو المرجان، ولذلك قال في سورة الرحمن: (يخرج منهما اللؤلؤ والْمَرْجَان) .
يعني أنهم قالوا خيرًا، ويجوز أن يكون كلامًا مبتَدأ من القائلين، يعني أنه يحتمل أن يكون من كلام المحكي عنه.
ونظير ذلك أن يقول زيد يقول خيرًا الحمد للَه.
فتقول أنت - حاكيًا لكلامه: قال زيد خيرًا الحمد لله، فهذه من كلام الحاكي.
والقول يحكى به الجمل والمفرد المؤدي معناها.
(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا) .
الآية: فيها دليل على أن اللهَ بعث لكل أمة رسولًا منهم.
فإن قلت: هذا مناقض لما قلتم: إن الله بعث شعيبًا إلى أمَّتين.
وقد صح أن رسالةَ نوح ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - كانتا عامتين للعرب والعجم مما يدل على أن غيرهما لم يرسل إلى العجم، فنرى العقل خلا من السمع؟
والجواب: أن ذلك في التفاصيل والأحكام، وأما الإخبار بوجود الله
ووحدانيته فكلّ نبىء أرسل بذلك على العموم.
فإن قلت: قس بن ساعدة وغيره من فصحاء العرب وعَبَدة الأصنام كانوا
لا يعرفون الإله بوَجْه؟