واعترض بعدم امتناع الجواب في مواضع كثيرة، كقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) .
(ولو أسمعهم لتَولَّوْا وهم معْرِضون) ، فإن عدم النفاد عند فَقْد ما ذكر، والتولِّي عند عدم الإسماع أولى.
الرابع: وهو لابن مالك - أنها حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه
من غير تعرّض لنفي التالي، قال: فقيام زيد في قولك: لو قام زيد لقام عمرو
محكوم بانتفائه، وبكونه مستلزمًا ثبوته لثبوت قيام عَمْرو.
وهل لعمرو قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد أو ليس له، لا تعرّض لذلك.
قال ابن هشام: وهذه أجود العبارات.
الأولى: أخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحّاك عن ابن عباس، قال: كل
شيء في القرآن (لو) فإنه لا يكون أبدًا.
الثانية: تختص (لو) المذكورة بالفعل.
وأما نحو: (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ) ، فعلى تقديره.
قال الزمخشري: وإذا أوقعت أن بعدها وجب كَوْن خبرها فعلًا، ليكون عوضًا عن الفعل المحذوف.
وردّه ابن الحاجب بآية: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ) .
وقال: إنما ذلك إذا كان مشتقًا لا جامدًا.
ورده ابن مالك بقوله:
لو أنَّ حيًّا مدرك الفلاح ... أدركه ملاعِب الرّماح
قال ابن هشام: وقد وجدث آيةً في التنزيل وقع فيها الخبر اسمًا مشتقًا ولم
ينتبه لها الزمخشري، كما لم ينتبه لآية لقمان، ولا ابن الحاجب، وإلا لما منع ذلك، ولا ابن مالك وإلّا لما استدل بالشعر، وهي قوله تعالى: (يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ) .