إما أن يكون على قدر الأكف، قاله الربيع، أو على قَدْر الرِّي، قاله مجاهد.
قال ابن عطية: وهذا كله على قراءة مَنْ قرأ قَدَّروها بفتح القاف.
وقرئ قُدروها على البناء للمفعول، ووجهه أن يكون من قدر منقولًا من قدر، تقول: قُدرت الشيء، وقدرك على فلان إذا جعلك قادرًا له.
والمعنى جعلوا قادرين له كما شاءُوا، وأطلق لهم أن يقدروا على حسب ما اشتهوا.
فإن قيل: من المعلوم أن القارورة من الزجاج، فكيف قال من فضة؟
فالجواب أنَّ المراد أنها في أصلها من فضة، وهي تشبه الزجاج في صفائها
وشفيفها.
وقيل: هي من زجاج، وجعلها من فضة على وَجْه التشبيه لشرفِ
الفضة وبَيَاضها.
(قَصْر) :
واحد القصور، وهي الديار العظام.
وقد قدمنا وَجْهَ تشبيه الشرر به في عِظَمه وارتفاعه في الهواء.
وقيل: هو الغليظ من الشجر واحده قَصْرة كجَمْرة.
(قَضْبا) ، هي الفِصْفصة، وقيل علف البهائم.
واختار ابن عطية أنها البقول وشبهها مما يؤْكل رطبًا.
(قَيِّمَة) :
فيعلة، وفيه مبالغة، تقديره اللَّهُ القيّمة أو الجماعة القيمة، ومعناه أنَّ الذي امروا به من عبادة الله والإخلاص له، وإقام الصلاة
وإيتاء الزكاة، هو دين الإسلام، فلأيِّ شيء لا يدخلون فيه؟
(قرآنًا) :
يكون بمعنى القراءة، ويقال فلان يقرأ قرآنًا حسنًا، ومنه: (إنَّ قرآنَ الفَجْرِ كان مشهودا) .
وقد قدمنا أنه لا ئسمى بهذا الاسم غَيْر كتابِ الله، لأنه يجمع السور ويضمّها، والقارئ مَنْ له القراءة ومَنْ لا قراءة له فليس بقارئ، ولا يكون قارئًا إلا عند وجود القراءة، ولو كانت القراءة قديمة لكان يجب أن يكونَ الحافظ لكتاب الله قارئًا له في جميع أحواله، فلما بطل ذلك دلَّ على أنها محْدَثة، والقراءة غير الحفظ،