ومعنى فَلقه إخراجه من الظلمة.
وقيل: إن الظلمة التي تنفلق عن الصبح، فالتقدير فالق ظلْمةِ الإصباح.
(فتَفَرَّقَ بكمْ عن سبِيله) :
أي تفرقكم عن سبيل الله.
والفعل مستقبل، حذفت منه المضارعة، ولذلك شدَّده.
(فرَّقوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا) :
جمع مَنْ فرق دينه من اليهود والنصارى وأهل البِدَع.
وقرئ: (فارَقوا) ، أي تركوا.
وفي الحديث:
"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصَارى على اثنَتَين وسبعين."
وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النار إلا واحدة.
قيل: ما هي يا رسول الله، قال: ما أنا عليه وأصحابي"."
ولولا الإطالة لذكرت فرق هذه الأمة ومذاهبها.
وقد تكفّل بذكرها أئمتنا للاحتراز منهم، جزاهم الله عن هذه الأمة خيرًا.
(فجاءَهَا بأْسنَا بيَاتًا) :
لا يصح عطْف هذه الآية بالفاء، لأن مجيء البأس قبل الإهلاك.
ويحتمل أن يكون استئنافًا على وجه التفسير للإهلاك، فلا يحتاج إلى تكلّف.
والمراد أهلكنا أهلها، فجاءهم، ثم حذف المضاف بدليل: (أوْ هم قَائلون) ، من القائلة بالنهار.
وقد أصاب العذابُ بعضَ الكفار المتقدمين بالليل، وبعضهم بالنهار.
و (أو) هنا للتنويع.
(فما كان دَعْوَاهمْ) :
أي ما كان دعاؤهم واستغاثتهم إلا الاعتراف بأنهم ظالمون.
وقيل: المعنى أن دَعْوَاهم هنا ما كانوا يدعونه من دينهم، فاعترفوا لما جاءهم العذاب بأنهم كانوا ظالمين في ذلك.
(فَلَنَقصَّنَ عليهم بِعِلْمٍ) :
أي على الرسل والأمم.
(فَبِمَا أغْوَيْتَنِي) :
الفاء للتعليل، وهو متعلِّق بفعل قسم محذوف، تقديره أقسم بالله بسبب إغوائك، لأغوينَ بني آدم، وما مصدرية.
وقيل استفهامية، ويبطله ثبوت (فَبِما) مع حرف الحر.
وفي الحديث أنه قال: