الصفحة 5 من 17

حق الله عز وجل:

إن توحيد الله عز وجل وعقيدة الولاء والبراء والجهاد في سبيل الله يمثلون رأس مال المؤمنين وسلعتهم المقدسة التي ستنجيهم يوم القيامة قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الصف:11) ، فإذا كان الإيمان بالله والجهاد في سبيله هي التجارة الرابحة، ما ارتباط الإيمان بالجهاد؟

إن الإيمان بالله يقتضي - كما هو معلوم من الدين بالضرورة - توحيده تعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته:

توحيد الربوبية: هذا النوع من التوحيد يتضمن الإعتقاد الجازم بوحدانية الله تعالى وتفرده في ذاته وأفعاله وأسمائه وصفاته، و بما أن الرب هو المالك المتصرف فإن توحيد الربوبية هو الإقرار بأنه سبحانه وحده الخالق المدبر لأمر خلقه (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (لأعراف: من الآية54) ، وما دونه مخلوق (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) (مريم:93) لا يقدر على شيء إلا أن يأذن الله (وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (التكوير:29) . وكل من إدعى لنفسه أو لغيره هذا الحق هو طاغوت قد نازع الله في حقه ووجب الكفر به (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا) (البقرة: من الآية256) . وبمقتضى ذلك أمرنا سبحانه بأن نرد الأمر له (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) (النساء:59) ، وبما أننا في نزاع دائم مع الطواغيت حول قضية"لمن يكون الأمر والنهي في أمورنا السياسية والإقتصادية والأجتماعية والثقافية، للقوانين الوضعية أم لله عز وجل؟"، كان لازما وعاجلا الجهاد ضدهم لاسترجاع ذلك الحق المعصوب والقيام عمليا بمقتضى"فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ"على أرض الواقع، قال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (لأنفال:39) .

ومن جهة أخرى، إن معادلة الوجود تُخْتزل في وجود الله عز وجل كخالق والمعبود ووجود مخلوقات إما عبيد طواعية أو كراهية منعدمة الإرادة وهي كالكون مثلا والمخلوقات الأخرى التى سن لها سننا كونية تضبط حركتها بدقة متناهية وحكمة بالغة تضمنان التوازن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت