الصفحة 3 من 17

نادرا ما تتجمع في الأحكام الشرعية كُلًا من متطلبات الواقع والواجب الشرعي والحتمية القدرية في آن الوقت؛ وقد اختص الله سبحانه وتعالى هذا الفضل - ولا سيما في زمننا هذا - للجهاد ربما لكونه ذروة سنام دينه، فالجهاد قد نص عليه الشرع بوضوح من جهة وبيّن كذلك أنه ماض في قدره إلى يوم القيامة عبر الفئة المنصورة من جهة ثانية وبات واضحا للعيان في واقعنا تفشي الظلم وانتشار الفساد وغرور الطغيان وظهور الباطل من جهة ثالثة؛ فالشرع ينبه"إما الجهاد أو الردة"، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (المائدة: من الآية 54) ، والواقع يستنجد"أين المجاهدين؟"الذين سيعيدون الغزة لادين ويرفعوا الظلم عن المستضعفين والقدر ينادي"إن الجهاد ماض إلى يوم القيامة شاء من شاء وأبى من أبى"... إذن فـ"حي على الجهاد".

أكد الله عز وجل في وحيه وشرعه وقدّر في مشيءته وحكمته أن يكون له حزبا خاص به سبحانه سيتكفل بإخراجه فضلا منه تعالى على أمته من بين المؤمنين الذين يتقاعسون عن دورهم الحضاري وواجبهم الشرعي. وأوضح سبحانه أن من الخصائص الذاتية لحزبه شرف حبه تعالى لتلك الفئة وحبها الصادق والخالص له، والذلة المتبادلة كسلوك داخلي والعزة كسلوك خارجي مناطه العزة بالدين على أعداء الدين.

كما أوضح سبحانه أن الخاصية الموضوعية لحزبه وغاية وجودهم هي الجهاد في سبيل الله على أعداء الله بدون مبالاة بالذين ينتقدونهم أو يخذلوهم أو إحراج من رفع لواء الجهاد.

ومن تم وعدهم الله القوي العزيز بالغلبة والنصر والظهور، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (المائدة:56) .

وفي هذا الخطاب الواضح والمباشر من شئنه ترسيخ عند أولي الألباب والفطر السليمة وأصحاب الغيرة على دين الله، عقيدة الإرتباط بالحق بالإنتماء لحزبه واكتساب شرف وفضل العضوية فيه على أساس نصرة دينه بالجهاد لأنه ما دونه الردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت