فمن السداجة والغباء أيضا انتظار العزة والتمكين على الجاهلية من الجاهلية، قال تعالى: (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) (النساء:139) ، ولذلك من كان يريد العزة فعليه أن يطلبها من القوي العزيز قال جل وعلى: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) (الصافات:180) ، وقال أيضا: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) (المنافقون: من الآية8) ، وقال أيضا: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) (فاطر: من الآية10) .
وبما أن الجاهلية تعمل بشمولية لتثبيت جذورها، كان لازما على المؤمنين اجتثاتها بالقوة لتمكين لدين الله عز وجل وإيعادة العزة لهم، قال تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة:29) ، وقال أيضا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة:123) ، وقال أيضا: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة: من الآية36) .
وبذلك؛ يمثل الجهاد الوسيلة المنطقية والشرعية الوحيدة لإعادة سلطان لله في مملكته.
حق الأمة الأسلامية على الفئة المجاهدة:
إن الفئة المؤمنة تحمل على عبئها دينا يطالبها به ضمير الأمة ويؤنبها عنه ويذكرها به التاريخ. وهذا الدين يتضمن حق الأمة الإسلامية عليها في تحقيق هويتها التى مرجت وزُورت فضاعت بفعل السفقة الخبيثة بين العدو الخارجي/التحالف الصهيوامريكي والعميل الخائن الداخلي/الطواغيت، وإقامة مشروعها الحضارى الذي يكمن في تحقيق لقضيتها ومقتضى وجودها، ورفع الظلم عن المستضعفين في الأرض.