الصفحة 9 من 17

الحاكمية:

إن مسألة الحاكمية تعتبر من صميم التوحيد لأن إفراد الله تعالى بالتشريع للخلق - وهو من أفعاله سبحانه - من توحيد الربوبية، وأن إفراده سبحانه بالحكم بشريعته والتحاكم إليها - وهى من أفعال العباد - من توحيد الألوهية.

ثم إن المراد من كلمة التوحيد، وهى شهادة أن لا إله إلا الله، هو إفراد الله بالعبادة أي بالتشريع والحكم بشرعه والتحاكم إليه. ففي رواية لمسلم فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم المراد بالشهادة بقوله: (بني الإسلام على خمس: على أن يُعبد الله ويُكفر بما دونه، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان) أهـ. فبيّن أن المراد بكلمة التوحيد: عبادة الله وحده لاشريك له.

و بالتالي، فإن من مقتضيات هذا الربط بين الحاكمية والتوحيد، قتال المشركين، قال صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) [متفق عليه] ، وفسَّر المراد بكلمة"لا إله إلا الله"التي تعصم الدم والمال وأن المراد ليس مجرد قولها بل تحقيقها بعبادة الله وحده وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم (بُعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له ... الحديث) [رواه أحمد، وهو حديث صحيح] ، فبين أن المطلوب من الكفار - والذي يُقاتلون لأجله - هو إفراد الله وحده بالعبادة لا مجرد قولهم كلمة لا إله إلا الله، وإن كان يُكف عنهم إذا قالوها حتى يُتبين منهم مايناقضها، وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول (إلا بحقها) فمن حقها إفراد الله بالعبادة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيءا ... الحديث) [متفق عليه] ، وهذا كله يدل على أن المقصود من كلمة التوحيد ليس مجرد النطق بها بل الالتزام بما توجبه من إفراد الله بالعبادة [[1] ].

ومن جهة أخرى؛ فإن هدف الإسلام عموما هو استبدال حكم الجاهلية بحكم الإسلام قال تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50) ، وإزالة أسبابها ومظاهرها من كافة مجالات الحياة، وقال أيضا: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة: من الآية36) .

(1) راجع رسالة الحكم بغير ما أنزل الله وآثاره من كتاب الجامع في طلب العلم الشريف للشيخ الدكتور عبد القادر بن عبد العزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت