الصفحة 81 من 159

ومِنْها: الحَقائقُ عَن الكَونِ؛ وَخَلْقُ الإنْسانِ ومَراحِلُ تَكْوينِهِ؛ وبَصَماتُ أَصابِعِهِ؛ والأجْزاءُ التِي يَتَكَوَّنُ مِنْها الجَسدُ؛ (وقدْ جاءَ مِنها فِي القُرآنِ: الرَّحِمُ؛ والمَنِيُّ؛ والنطْفَةُ؛ والمُضْغَةُ؛ والعَلَقَةُ؛ والأمشَاجُ؛ والأجِنَّةُ؛ والدمُ؛ والبَطْنُ؛ والأمعاءُ؛ والفَرْجُ؛ والأذُنُ؛ والأنفُ؛ والبَصَر؛ والبَنانُ؛ والتّرائِبُ؛ والتَّراقِي؛ والحَنجَرَةُ؛ والقَلْبُ؛ والدمُ؛ والدمعُ؛ والرأسُ؛ والناصِيَةُ؛ والعَينُ؛ والرقَبَةُ؛ والوَتِينُ؛ والوَرِيدُ؛ والشفَةُ؛ واللسانُ؛ والصدرُ؛ والظَهْرُ؛ والصُّلْبُ؛ والعَظْمُ؛ والعُنُق؛ واليَدُ؛ والعَضُدُ؛ والمِرْفَقُ؛ والرجْلُ؛ والساقُ؛ والقَدم؛ والكَعْبُ؛ والعَقِبُ) .

ومِنْها: أصُولُ حِفْظِ الصحَّةِ، والطبُّ؛ فَمِن الآفاتِ التِي تَعْرِضُ للمَرْءِ؛ نَبَّهَ القُرْآنُ علَى: الأذَى بالمَعْنَى الأعَم؛ والمَرَضِ؛ والمَوتِ؛ والبَرَصِ؛ والكَمَهِ؛ والصّمَم؛ والوَقْرِ؛ والعَمَهِ؛ والغَرَجِ؛ والبكَم؛ والجَرْحِ؛ والقَرْح؛ والدمْعِ؛ والصديدِ؛ والعُقْمِ؛ والمَحِيضِ؛ والمَخاضِ.

ومِنْها: البحارُ؛ والجِبال؛ والحَيواناتُ البَرِّيَّةُ؛ والبَحْرِيّةُ؛ والطيُور؛ والحَشَراتُ؛ والنجومُ؛ والكواكبُ؛ والأفْلاكُ؛ والريحُ؛ والسحابُ؛ والغَيثُ؛ والهَواءُ؛ والضغْطُ الجَوِّيُ؛ والغِلافُ الجَويُّ؛ وسُرْعَةُ النُّورِ؛ وَغَزْوُ الفَضاء؛ والماءُ؛ والنبات؛ ولُغَةُ الحَيوانِ؛ والليلُ والنهار ... .

وقَدْ أشَرْنا فِي بَعْضِ هَذهِ المُسامَراتِ إلَى أنَّ الإنْسانَ لا يَزالُ يَتَعَلَّمُ مِن المَخْلُوقاتِ حَولَهُ ما يَنْفَعُهُ، وإنَّما يَسْتَنْكِفُ عَن ذلكَ مَنْ قُدِّرَ لَهُ الشقاءُ والحِرْمان، وَكثِيرٌ مِن عُقَلاءِ البَشَرِ - كما قالَ ابنُ القَيمِ رَحِمَهُ اللهُ فِي (شفاءِ العَلِيلِ) - يَتَعَلَّمُ من الحَيواناتِ أُمورًا تَنفَعُهُ فِي مَعاشِهِ؛ وأخْلاقِهِ؛ وصِناعَتِهِ؛ وحَرْبِهِ؛ وحَزْمِهِ؛ وصَبْرِهِ، كَيفَ وهِدايَةُ كَثِيرٍ من الحَيوانِ فَوقَ هِدايَةِ كَثِيرٍ مِن الناسِ؛ بَلْ أكثَرِ الناس!؛ كما قالَ تعالَى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} .

قِيلَ لِشَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ: مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا كُلَّهُ؛ وَإِنَّمَا يَعْرِفُ مِثْلَهُ أَصْحَابُ التَّجَارِبِ وَالتَّكَسُّبِ؟!.

قَالَ: عَلَّمَنِي اللهُ الذِي عَلَّمَ الحَمَامَةَ أنْ تُقَلِّبَ بَيْضَهَا حَتّى تُعْطِيَ الوَجْهَيْنِ جَمِيعًا نَصِيبَهُمَا مِنْ حَضَانَتِهَا؛ وَلِخَوْفِ طِبَاعِ الأَرْضِ عَلَى البَيْضِ إِذَا اسْتَمَرَّ عَلَى جَانِبٍ وَاحٍدٍ.

َوقِيلَ لآخَرَ: مَنْ عَلّمَكَ اللجَاجَ فِي الحَاجَةِ وَالصَّبْرَ عَلَيْهَا؛ وَإِنِ اسْتَعْصَتْ حَتّى تَظْفَرَ بِهَا؟.

قَالَ: مَنْ عَلّمَ الخُنْفُساءَ إِذَا صَعِدَتْ فِي الحائِطِ؛ تَسْقُطُ ثُمّ تَصْعَدُ؛ ثُمّ تَسْقُطُ مِرارًا عَدِيدَةً حَتّى تَسْتَمِرَّ صَاعِدَةً!.

وقِيلَ لآخَرَ: مَنْ عَلّمَكَ البُكُورَ فِي حَوائِجِكَ أَوّلَ النّهارِ لاَ تُخِلُّ بِهِ؟.

قَالَ: مَنْ عَلّمَ الطيْرَ تَغدُو خِماصًا (جائِعَةً) كُلَّ بُكْرَةٍ فِي طَلَبِ أَقْواتِها عَلَى قُرْبِها وَبُعْدِهَا لاَ تَسْأَمُ ذَلكَ وَلا تَخَافُ مَا يَعْرِضُ لَها فِي الجَوِّ وَالأَرْضِ!.

وَقِيلَ لآخَرَ: مَنْ عَلّمَكَ السكُونَ والتّحَفُّظَ وَالتَّمَاوُتَ حَتّى تَظْفَرَ بِأَرَبِكَ؛ فَإذِا ظَفِرْتَ بِهِ وَثَبَتَ وُثُوبَ الأَسَدِ عَلَى فَرِيسَتِهِ؟!.

فَقَالَ: الذِي عَلَّمَ السنَّوْرَ أَنْ تَرْصُدَ جُحْرَ الفَارَةِ؛ فَلاَ تَتَحَرَّكُ وَلاَ تَتَلَوَّى ولاَ تَخْتَلِجُ كَأَنَّهَا مَيْتَةٌ؛ حتّى إذَا بَرَزَتْ لَها الفَارَةُ وَثَبَتْ عَلَيْهَا كالأَسَدِ!.

وقِيلَ لآخَرَ: مَنْ عَلَّمَكَ الصَّبْرَ وَالجَلَدَ والاحْتِمَالَ وَعَدَمَ السكُونِ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت