الصفحة 64 من 159

بسم الله الرحمن الرحيم

أسمار - رِسالَةُ غَزَّة!.

(ما فِي البِلادِ أَخُو وَجْدٍ نُطارِحُهُ ... حَدِيثَ نَجْدٍ ولا خِلٌّ نُجَارِيهِ)

حَمْدًا لله؛ وبَعْد:

فَإذا كانَتِ القِصَّةُ التي يَحِيكُها الخَيالُ تَطْبَعُ آثارَها في النفْسِ البَشَرِيَّةِ حتّى إِنها لتَصْحَبُ الإنسانَ مَدَى الحياة؛ فإنَّ ما يَجْرِي في أَيامِنا هذهِ مِنَ التَضْحِياتِ على أرضِ غَزَّةَ الأبِيَّةِ وفِي مَرابِعِ فِلَسْطِينَ المُبارَكَةِ الطيِّبَةِ كَفِيلٌ بإذْنِ اللهِ بِرَفْعِ مَنارَاتِ الهِدَايَةِ للأُمَّةِ بأَسْرِها؛ وتَوْضِيحِ مَعَالِمَ لِطَرِيقِها لا يُؤَثِّرُ فيها قَرُّ الجَدِيدَين؛ (القَرُّ: البرْد، والجدبدان: الليلُ والنهار) ، ولا يُحِيلُها اخْتِلافُ العَصْرَينِ، وللهِ عَاقِبَةُ الأمُور.

وإذا كانَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُعْجِبُهُ (الفالُ الحَسَنُ) ؛ حَتَّى تَفَاءَلَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بِكُنُوزِ كِسْرَى وقَيْصَر!! فإنَّ لازِمَ الاقْتِدَاءِ بِهِ أنْ تَكُونَ وَرَاءِ تِلْكَ المِحَنِ مِنَحٌ صافِيَة؛ ونِعَمٌ كافِيةٌ؛ ومِنَ الشْوكِ يُجْتَنَى الوَرْدُ، وعَلَى اللهِ قَصْدُ السبيل.

وإذا كانَتْ فِلَسْطِينُ في (الرُّؤْيا) ظَفَرًا ونَصْرًا على الأَعْدَاءِ!؛ وغَزَّةُ في (الرُّؤْيا) خِصْبًا ورَاحَةً وأَمْنًا ونِعْمَةً!؛ فَلَنَ تَتَصَرَّمَ الأيامُ حَتَّى يَصْدُقَ اللهُ عِبادَهُ الرُّؤْيا بالحَقِّ؛ وَيْدْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ التي كَتَبَ اللهُ لَهُم مِنَ البابِ الذي أُمُرِوا بِهِ؛ فإذا دَخَلُوهُ فإنَّهم بإذْنِ اللهِ غالِبُون!!.

مَنْ بَرَى القَوْسَ رَمَى!.

وَلَوْ أنّ أُمَّتَنا تُنْصِفُ نَفْسَها قَبْلَ أنْ تُطالِبَ أُمَمَ الأَرْضِ بإنْصافِها لكَانَ لَها مَعَ فِلَسْطِينَ شَأنٌ آخَر!، بَيْدَ أنَّ كثيرِينَ مِنّا أُمَّةَ الإسْلامِ قَدْ سَرَى إلَيْهِمْ - عَافَاهُمُ الله - دَاءُ الوَهْنِ ونُصْبُ الفَشَلِ فاسْتَبْطَنَ العِظامَ وخالَطَ اللحْمَ والدم!، وأصْبَحَ الهَوانُ إِلْفًا وطَبْعًا لِقَوْمٍ مِنَّا يَصْعُبُ عَلِيْهِمْ مُفارَقَتُهُ، وكَمْ مِن الناسِ مَنْ يالَفُ ما يُتْلِف؟!!.

ولَوْ أنّ نَفَرًا مِنْ أبناءِ جِلْدَتِنا - إذْ أبَوْا إلاَّ مُجَارَاةَ الأُمَمِ الغَرْبِيَّةِ حَتَّى فِيما يَضُرُّ!! - جَارَوْها فِي عِنَايَةِ تِلكَ الأُمَمِ بِرَعَاياها؛ وفِي حَمِيَّتِها وَحِمَايَتِها لأَبْنائِها؛ لَكانَ المُصابُ بِواحِدٍ مِنْ أَبْناءِ غَزَّةَ - فَضْلًا عَنْ أُمَمٍ لا يُحْصيها غَيرُ خالِقِها - زَعِيمًا بِقِيامَةٍ كُبْرَى تَجْتَثُّ الشَّجَرَةَ اليَهُودِيَّةَ الخَبِيثَةَ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ؛ لِتُلْقِيَ بِها فِي البَحْرِ المِلْحِ الأُجُاجِ؛ الطّهُورِ مَاؤُهُ والحِلِّ مَيْتَتُهُ.

دَعُونا مِمَّنْ جَارَ عَلى رَعِيَّتِهِ!؛ وقَدْ أَظَلَّهُمْ ظُلْمُهُ!؛ وغَشِيَهُمُ غَشْمُهُ!؛ وحَدِّثُونا عَنْ صَنائِعِ أُدَبائِنا وكُتَّابِنا وما الذي أغْفَلُوهُ مِنَ البُطُولاتِ والتَّضْحِياتِ التي تَصْنَعُ التاريخَ؛ يَوْمَ اشْتَغَلُوا عَنْها بِما لا يُساوِي المِدَادَ الذي يُكْتَبُ بهِ!؛ فَباءُوا بِما يَقْبُحُ في الذكْرِ ويَسْمُجُ في النَّشْر!!، وَلَيُسْئَلُنَّ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُون.

فِلَسْطِينُ بَيْنَ السيفِ والقَلَم:

وماذا عَسايَ أَكْتُبُ عَنْ فِلَسْطِينَ وقَلْبِها الحَيِّ غَزَّةِ هَاشِم؟!؛ وآباؤُنا وإخْوانُنُا وأَبْناؤُنا هُناكَ أَحْوَجُ إلى الأعْمالِ مِنْهُمْ إلى الأَقْوَال؛ وإلَى مَا يَرَوْنَهُ بالغَيْنَيْنِ لا إلى ما يَسْمَعُونَهُ بِالأُذُنَين!.

وهَلْ أَبْقَى الكاتِبُونَ والمُتَكَلِّمُونَ؛ و (التُّجَّارُ المُتَمَشْدِقُونَ!) مِنْ كَلِمَةٍ تُقالُ عَنْ فِلَسْطِينَ إلا وقَالُوها!!؛ لا فِيما وَعَيْناهُ مِنْ دُنْيانا فَحَسبُ؛ بل مُنْذُ أَنْ أَعْلَنَ الكاتِبُ والصحَفِيُّ اليَهُودِيُّ (( Theodor Herzl - والذي يُعَدُّ مُؤَسِّسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت