الصفحة 124 من 159

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أسمار - فَلْسَفَةُ العَبِيدِ!.

رُوَيدَ الحَوادِثِ إِنّي اِمْرُؤٌ ... رَأَيتُ الأَعَاجِيبَ شَتَّى الصُّوَرْ

وَأَعجَبُها أُمَّةٌ تَشتَكِي ... خُطوبَ الزَمانِ وَفيها عُمَرْ

(أَحْمد مُحَرَّم)

الحَمْدُ لله؛ وبَعْد:

فَفِي النِّصْفِ الثانِي مِن شُهُورِ سَنَةِ (1406) للْهِجْرَةِ؛ ولَعَلَّهُ فِي شَهْرِ رَمَضانَ مِنها؛ أَخَذْتُ مَضْجَعِي فِي لَيْلَةٍ مِن لَيالِيهِ؛ فَرَأًيْتُنُي فِيما يَرَى النائِمُ واقِفًا فِي لَيْلَةِ الرابِعِ عَشَرَ مِن الشَّهْرِ عَلى رَبْوَةٍ فَسيِحَةِ الأرْجاءِ؛ تُحِيطُ بِها جِبالٌ عَالِيَةٌ الرُّؤُوسِ تَحْكِي شُمُوخَ أُمَّتِنا فِي عُهُودِ عِزَّها ومَنَعَتِها!؛ وَكَأَنَّما السَّماءُ لُجَّةٌ كَساها اللَّيْلُ والنَّجُومُ حَصْباؤُها!؛ غَيْرَ أَنَّها نُجُومٌ لاَ عَهْدَ لِي بِمِثْلِها فِي اليَقَظَةِ رَوْنَقًا وبَهاءً!؛ ولاَ يَزَالُ سَناها يَتَراءَى لِي كُلما أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي وَأغْمَضْتُ عَيْنَيَّ أطْلُبُ الراحَةَ مِن عَناءِ الدُّنْيا وكَدِّها، وقَدْ زَادَ مَنْظَرَ السمَاءِ رَوْعَةً وجَلالًا أنْ رَأَيْتُ القَمَرَ فِي حَالِ تَمِّهِ وكَمالِهِ بَينَ هاتِيكَ النَجُومِ التِي لا يُحْصِيها العادُّونَ كالمَلِكِ المَهِيبِ المُطاعِ بَينَ جُنْدِهِ وَعَساكِرِهِ!، وقَدْ غَمَرَ صَفْحَةَ السماءِ بِشُعاعِهِ الذهَبِيِّ كما يَغْمُرُ السلْطانُ العادِلُ الرِّعِيَّةَ بِإِحْسانِهِ!، فَلَوْ قالَ قائِلٌ: إِنَّ الحُسْنَ أمْسَى هَناكَ قَتِيلًا لَكانَ مِن المُنْصِفِين!.

وَعَنْ يَسارِي مَسْجِدٌ بُنِي مِن اللَّبِنِ وجَرِيدِ النَّخْلِ؛ وجِدارُهُ نَحْوُ ثُلُثِ قامَةِ الرجُل، وعَنْ يَمِينِ المَسْجِدِ شَجَرَةٌ تَساقَطَ وَرَقُها؛ أشْبَهُ ما أَنْتَ راءٍ بِأَشْجارِ الزَّيتُون، وثَمَّةَ نَسْمَةٌ بارِدَةٌ مِن هَواءٍ عَليلٍ هِيَ أَرَقُّ مِن خَيْطِ باطِلٍ!؛ فَقُلْ ما شِئْتَ عَن لِينٍ ورِقَّةٍ واعْتِدال.

فَإنِّي لِفِي مَوقِفِي ذاكَ؛ إذْ رَأَيْتُ شَقِيقًَا لِي يُدْعَى (عَلاءَ الدينِ) قَائِمًا يَتَوَسَّطُ الربْوَةَ عن يَمِينِي؛ وفِي يَدِهِ كُرَةٌ مِن الفِضَّةِ؛ فَرَمَى بِها نَحْوَ السماءِ رَمْيَ حاذِقٍ مُتْقِنٍ وأَنا أُتْبِعُها بَصَرِي؛ فَلا تَزَالُ تَصْعَدُ حَتَّى تُصِيبَ نَجْمًا مِن النَجُوم؛ فَيَخْرُجَ مِن ذلكِ النَّجْمِ بَرْقٌ يَنْتَشِرُ سَناهُ فِي أَنْحاءِ السماءِ، صَنَعَ ذلكَ مَرَّتَينِ أوْ ثلاثا!.

فَقُمْتُ مَنْشَرِحَ الصَّدْرِ مسْرُورَ الخاطِرِ بِما رَأيْتُ، وعَرَفْتُ مِن مُطالَعَةِ كُتُبِ التَّعْبِيرِ واسْتِفْتاءِ المُعَبِّرِينَ أنَّ اللهَ تَعالَى يَمُنُّ عَلَيَّ بِخِدْمَةِ دِينِهِ والذَّبِّ عَنْ شَرِيعَتِهِ؛ ويَرْزُقُنِي عِلْمًا يَجْعَلُهُ سَبَبًا لِهِدايَةِ مِن شاءَ مِن خَلْقِهِ، وَأَنَّ مُلْكَ الإسْلامِ ظَاهِرٌ لا مَحالَةَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذلِيلٍ، ولَئِنْ طالَتْ بِكَ الحَياةُ لَتَرَيَنَّ مِصْدَاقَ ذلكَ بِإذنِ الله، فإنَّ الرُّؤيا مِنَ اللهِ تعاَلَى؛ وهِي مِن المُبَشِّرات!، بَلْ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِن النُّبُوةِ كما قالَ النَّبِيُّ صَلَواتُ اللهِ وسلامُهُ علَيه.

وَالحَمْدُ لِلّهِ؛ ثُمَّ الحَمْدُ للهِ، فَكَما كَانَتْ هَذهِ الرُّؤيا الحَقُّ إنْ شاءَ اللهُ - فِي مَثِيلاتٍ لَها - خَيرَ مُحَرِّضٍ لِي عَلى طَلَبِ الرُّقِي فِي مَدَارِجِ العِلْمِ والمَعْرِفَةِ رُتْبَةً بَعْدَ رُتْبَةً، فَأَصْبَحْتُ لاَ أَجِدُ أُنْسَ النَّفْسِ ورَاحَتَها إِلاَّ فِي الاسْتِزَادَةِ مِنْهُ وتَحْصِيلِ دُرَرَهِ ونَوادِرِه؛ كَانَتْ كَذلكَ - والشجَى يَبْعَثُ الشَّجَى - دِرْعًَا واقِيًا ومُحَرِّضًا أَمِينًا كُلَّما صُلْتُ صَوْلَةً فِي مَيادِينِ النِّزَالِ؛ أُنافِحُ عَنْ شَرْعِ اللهِ ودِينِهِ؛ وأَدْفَعُ عَنْهُ تَحْرِيفَ الغَالِينَ وتَاويلَ المُبْطِلِينَ، وَأُنَادِي فِي جُنْدِ الكَيْدِ والَعَداءِ لِدينِ الإسْلامِ: هَلْ مِنْ مُبَارِز؟!.

نَحْنُ الذينَ بَايَعُوا مُحَمَّدا ... عَلَى الجِهادِ ما بَقِينا أَبدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت