الصفحة 68 من 159

وفِي مُؤْتَمَرِ (بازِلَ) هذا اتَّخَذَ اليَهُودُ النجْمَةَ السدَاسِيَّةَ شِعارًا لهم والتي تَعْنِي (دِرْعَ داود) ؛ وهِيَ تَرْجَمَةٌ حَرْفِيَّةٌ لِمَعْناها فِي الإنْجِلِيزِيَّةِ ( magen david) ، وهِيَ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةُ الأصْلِ مَاخُوذَةٌ من (المِجَنِّ) الذي هُوَ الدِّرْعُ أو التُّرْس، وقَدْ عُرِفَتْ شِعارًا لليَهُودِ مُنْذُ القَرْنِ السابِعِ عَشر، ثمَّ اتُخِذتْ شِعارًا علَى العَلَمِ اليَهودِيِّ في سَنَةِ (1948) !.

وبَعْدَ أنْ فِشِلَ (هيرْزِلْ) في الحُصولِ علَى تَصْريحٍ مِنَ السلطانِ العُثمانِيِّ بإقَامَةِ الدَّوْلَةِ اليهودِيةِ على أَرضِ فِلَسْطِينِ ...

ثمَّ بَعْدَ الاقِتِراحِ البريطانِيِّ بإنشاءِ دَولَةٍ لليهُودِ فِي (أُوغَنْدا) مِنْ شَرقِ أفريقْيا (كما قِيل!) ؛ ورفْضِ الحركَةِ الصهيونِيَّةِ لهذا الاقْتراحِ في المُؤتَمَرِ السابِعِ لها في سنَة (1905) ؛ وتَشْكيلِها للمُنَظمَةِ الإقْلِيمِيةِ اليهودِيةِ التي كانَ الهَدَفُ منها البحْثَ عنِ أَرضِ للدَولَةِ اليهودِيَّة؛ والتي تَزَعَّمَها الكاتِبُ الإنْجِليزِيُّ ( Zangwill) ذو الأصْلِ الروسيِّ المَولُودُ في (لنْدَن) والمُتَوَفَّى في عام (1926) ...

وما تَلا ذلكَ مِنْ وعْدِ (بَلْفُورَ) المَشْهُورِ الذي صَدَرَ في سَنَةِ (1335) أو (1917للميلاد) بَعْدَ مُفاوضاتٍ معَ اليهُوديِّ الرُّوسِيِّ المَولِدِ البريطانِيِّ الجِنْسِيَّةِ (حاييم وَايْزْمَن) ، (وصَاحِبُ الوَعْدِ هو:( Arthur james balfour) رَئيسُ الوزراءِ البريطانِيُّ؛ وزَعِيمُ حِزْبِ المُحافِظِينَ؛ الهالكُ في سَنَةِ (1930) ، والذي لا يَعْرِفُ عَنْهُ كَثيرُونَ أَنَّهُ مِنْ أَصْلٍ يَهُودِي!؛ وأّنَّهُ كانَ في كِتاباتِهِ فَلْسَفِيَّ النَّزْعَةِ يُشُوبُها بالتَّدَيُّنِ بِدِينِهِ الباطِل!؛ ومما كَتَبَهُ: الإيمانُ باللهِ والإنْسانِيَّة؛ في عام (1915) ، والإيمانُ باللهِ والفِكْرُ؛ في عام (1923) ، وبِهِ تَعْلَمُ أَحدَ أَهمِّ الأسبابِ ورَاءَ إصدارِهِ الوَعْدَ لليَهُود!.) ...

وخَطَّ (بَلْفُورُ) خَطًا كانَ مِقْصَلَةً ... فَقَطَّ رَاسَ فِلَسْطِينٍ وما شَعَرا!.

وبَعْدَ الخَدَماتِ الذي قَدَّمَها الاحْتِلالُ البَريطانِيُّ (ولا تقلْ: الانْتِدَاب؛ فإنهُ مِن الحِيَل!) للِهْجْرَةِ اليَهُودِيَّةِ بينَ عامِ (1922) وعام (1948) ؛ وما تَخَلَّلَ هذه المدَّةِ مِنْ اجتماعِ زُعماءِ الصهايِنةِ عامَ (1942) في أحدِ فَنادِقِ (نيويورك) والذي طالبَ اليَهُودُ فيهِ بإنْشاءِ (كومنولث ديموقْراطِيٍّ) يَهْودِيّ في غَربِ فِلَسْطِين!!؛ وتَشكيلِ المُنَظَّمَةِ العسكَريَّةِ الوطَنِيَّةِ الصهْيونِيَّةِ عامَ (1944) بِقيادَةِ (مناحيم بيغن) ...

وبعدَ إعلانِ انْتِهاء الاحْتِلالِ البَريطانِيِّ وتشيكيلِ الدَّوْلَةِ اليَهودِيَّةِ في (14/ 5/1948) !؛ على أرْضِ فِلَسْطين؛ والتي:

باعَها ذِئْبٌ لِذِئبٍ غِيلَةً ... فَهيَ للذِّئْبَيْنِ نَهْبٌ مُقْتَسم!.

بَعْدَ هذا كُلِّهِ!: غيرَّتْ الحَكُومَةُ البَريِطانِيَّةُ - وهكذ أَرَادَ المُخْرِجُ - سِياسَتَها فِي فِلَسْطِينَ اسْتِرْضاءً للعالَمِ العَرَبِيِّ عَشِيَّةَ الحربِ العالَمِيَّةِ الثانِية؛ وأَخْرجَتْ (بريطانيا) ما أُطْلِقَ عَليهِ (الوَرَقَةُ البَيضاء) في (مايو/1939) ؛ أنْهَتْ فيها - كَما قيلَ - التِزامَها تِجَاهَ الصهْيُونِيَّة!!!.

ومَنْ تَتَبَّعَ أحْداثَ التاريخِ فَسَيَرَى تَكْرَارَ المَشاهِدِ والحَوادِثِ؛ لا مَرَّةً ولا مَرَّتَيْنِ؛ بلْ ما شاء .. !!، ابْتِداءً مِن (سايكس بِيكو) بين (فَرنِسا وبِريطانيا) في (1916) ، ثمّ الهِجْرَةِ اليَهُودِيةِ إلى فِلَسْطينِ عام (1918) بَعْدَ وعْدِ منْ لا يَمْلكُ لِمَنْ لا يَمْلك!، وصُدُورِ قَرارِ عِصابَةِ الأُمَمِ بِوَضْعِ فِلَسْطَينَ تحْتَ سُلْطَةِ (الاحتِلالِ) البريطانيِّ في عامِ (1922) ، والمُؤامَرَةِ علَى فَكِّ إضْرابِ الأشْهُرِ الستَّةِ في عام (1936) ، ولَجْنَةِ (بيل) والتَّوْصِيةِ بالتقسيمِ في عامِ (1937) ، والهْجْرَةِ اليهُودِيةِ في (1939) ، وقَرارِ التَّقْسِيمِ في عامِ (1947) ، وحَرْبِ (1948) ونتَائجِها وما أعْقَبَها منْ هِجْرَةِ الفلسطينيين، ثمّ العُدْوانِ الثلاثِيِّ في حَرْبِ السويسِ في عام (1956) ، و مَقْتَلَةِ (كفْرِ قاسم) فِي السنَةِ نَفْسِها، وحَرْبِ الأيامِ الستة في (1967) والهِجْرَةِ الفِلَسطينِيَّةِ في السنَةِ نَفْسِها، ونَتائجِ حَرْبِ (أكتُوبَر) في (1973) ، وما سُمِّي باتفاقِيَّةِ السلام! في (1978) ، وهِجْرَةِ اليَهُودِ الروسِ في (1979) ، وَالحَرْبِ عَلى لُبْنانَ في (1982) ، و (صَبرا وشاتيلا) في السنَةِ نَفْسِها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت