الصفحة 69 من 159

وهِجْرَة اليهودِ الأَثيُوبِيينَ (الفالاشا) في سَنَةِ (1985) والذينَ تَمَّ نَقْلُهمْ جَمِيعًا إلى فِلَسْطينَ بِحُلول عام (1991) ، مُرورا بِ (مَدْريدَ) و (أوسلو) في (91 و 93) ، إلى اتْفاقِيَّةِ السلامِ بَيْنَ الأرْدنِ والحكومَةِ اليهوديَّةِ في (1994) ، وحادِثَةِ المسْجِدِ الإبراهيمِيِّ فِي السنَةِ نَفْسِها في الخَليلِ!!، واتِفاقِيَّةِ السلام! والتي سَتُمَهِّدُ للسلامِ الشامِلِ!! (واي) في (1998) !، إلى اتفاقِياتٍ أُخْرى ومَبادَرَاتٍ انْتَهَتْ باجْتِياحاتٍ يَهُودِيَّةٍ وما وَقَعَ فِي مُخَيَّمِ جَنِين!!، إلى الجِدارِ الفاصِلِ في (2002) ، وَقَتلِ (الرنتيسيِّ وياسين) في (2004) ، والحَرْبِ عَلى غَزَّةَ، ومَقْتَلِ العائلَةِ على الشاطئِ في (2006) ،وحَرْبِ لُبْنانَ ومَقْتَلَةِ قانا في السنَةِ نَفْسِها!، وانْتِهاءً بِما نَراهُ في غَزةَ اليومَ! وحَسْبُكَ مِنْ شَرٍّ سَماعُه!.

سَيَضْحَكُ يَوْمًا ويَبْكي سَنة:

وقد استَعَرْتُ جمْلَةَ العُنْوانِ هذهِ - للدَّلالَةِ علَى ما سَيَجْنِيهِ عَدُوُّنا مِنْ ثِمارِ تِلْكَ الصنائعِ - من الشاعِرِ أَبِي الطيّبِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمّدٍ الغَزِّيِّ؛ المُتَوفَّى سَنةَ (1043) للهجْرَة؛ وكانَ مِنْ أَذكياءِ العالَمِ رَحِمهُ الله، فَعَدُوُّنا لا زَالَ علَى مَرِّ الأعْوامِ وتَوالِيها يُتْبِعُ الحِيلَةَ بالحِيلَةِ؛ ويَتَبَدَّى لأُمَّتِنا فِي صُوَرٍ شَتَّى! يَصْدُقُ عليها قَوْلُ صَاحِبِنا أبي الطيبِ:

عَلَى وَجْهِ مَيٍّ مَسْحَةٌ مِن مَلاحَةٍ ... تَزُولُ ويَبْقَى الخِزْيُ مِنْ بَعْدُ بادِيا!.

ويَبْدُو لِي أَنَّ أولئكَ النَّفَرَ مِنَ اليهودِ ومنْ وَراءَهم! تَغِيبُ عَنْهمْ مِنَ الحقائقِ مِثالُ ما يَغُيبُ عَنْ نَفَرٍ مِنْ أبْناءِ أُمَّتِنا!!؛ ...

فَلَئِنْ كانَ فَينا مَنْ غَابَ عَنْهُ (أَوْ تَجَاهَلَ) أَنَّ فِلسْطِينَ وُلِدَتْ مُسْلِمَةً وَشَبَّتْ وتَرَعْرَعَتْ مُسْلِمَةً؛ وَقُدِّرَ لَها أنْ تُغْتَصَبَ مُسْلِمَةً؛ ولَنْ تُخَلَّصَ إلاّ مَسْلِمَةً فَحَسْبُ، ...

ولَئِنْ كانَ فِينا مَنْ غَفِلَ عَنْ أنَّ فِلَسْطِينَ مِلْكٌ لأُمَّةِ الإسلامِ بأَسْرِها؛ فَلا تُباعُ ولا تُوهَبُ ولا تُورث! ....

ولَئنْ كانَ فِينا مَنْ لا يَزَالُ مُلازِمًا لِعَتَباتِ المُتَآمِرينَ؛ يُعَوِّلُ عَلَى الأَرْقامِ التي لا نِهايَةَ لها!؛ والتي أَصْبَحَتْ تُضاهِي أَرْقامَ (البطاقاتِ البَنْكِيَّةِ) طُولًا وكَثْرَةً!!؛ والتي عَلَّقَ عَلَيْها بَعْضُ أصْحابِنا بِقَولِه: لَهُم الأَمْوالُ ولَكَ مِنَ الأَرقامِ ما شِئْتَ!؛ وعَلَّقْتُ قِياسًا على قَوْلِه: فِلَسْطِينُ لليَهُودِ ولكُمْ مِِنَ الأَرْقامِ ما شِئْتُم!:القَرارُ (243) في (18/ 12/1968) ، والقرارُ (592) في (8/ 12/1986) ، والقرارُ (605) في (22/ 12/1987) ، والقَرَارُ (641) في (30/ 8/1989) ، والقرارُ (694) في (24/ 5/1991) ، والقرارُ (799) في (18/ 12/1992) ، والقرارُ ... والقرارُ ... ، فَأَيْنَ الفِرَار؟!؛ في قائِمَةٍ تُذَكِّرُ مُلازِمِي العَتَباتِ هؤلاءِ بِقِصِّةٍ أُخْرى تُحْكَى عَنْ حِكْمَةِ لُقْمانَ كذلك؛ تَحْكِي أَنَّ ذِئبًا كادَ أنْ يَغْرقَ؛ وعَلَى الشاطِئِ بَطَّةٌ مَا أنْ رَأَتْهُ حَتى رَمَتْ إليَهِ بِعُودٍ!؛ فَتَعَلَّقَ بِهِ ونَجا!؛ فَلمَّا صارَ إلى الشاطئِ راحَ يَنْتَفِضُ والبَرْدُ وهَوْلُ المَوقِفِ يكادُ يَقْتُلُه!؛ فقالَتْ له: عَلَيْكَ أنْ تَدْفَعَ لِي أُجْرَةَ إنْقاذِك!؛ فقالَ لَها وقَدْ نَظَرَ إلَيْها بِإحدَى مُقْلَتَيْهِ وأَغْمَضَ الأُخْرى: إِحْمَدِي اللهَ على السلامَة!!.

أقولُ: لَئِنْ كانَ فِينا هَذا وَذَاكَ فَلَقَدْ غَابَتْ عَنْ عَدُوِّ الدينِ مِنَ الحَقائقِ (أَوْ تَجاهَلَ مِنْها) ما هُو كَفِيلٌّ بإذْنِ اللهِ بِانْقِلابِهِ على عَقِبَيْهِ خاسِئًا مَحْسُورا؛ ونُكوصِهِ ذليلًا مَدْحُورًا.

فَتَغَافَلَ عَمّا يَحْمِلُهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ عَوَامِلِ السقُوطِ والانْهِيارِ؛ وما أَوْجَبَهُ تَقارُبُ الزمانِ والمَكانِ والانْفِتاحُ المَعْرِفِيٌّ (على ما فِيهِ مِنْ أَضْرار) مِنْ ظُهُورِ كَثيرٍ مِنْها مِمّا كانَ خَافِيًا مِنْ قَبْلُ، فانْكَشَفَ مِنْ عَوَارِهِ؛ وتَعَرّى مِنْ سَوْءاتِهِ؛ وفُتِحَ مِنْ مَنافِذِهِ مالَمْ يَكُنْ في الحُسْبان؛ ولله الحمد، مِمّا زادَ في جُمُوعِ جُنْدِ الإسلامِ والمُنْحازِينَ إلى عُدْوَتِه!؛ وَلا أَدَلَّ على ذلكَ عَمَلِيّا مِنًْ تَخَبُّطِ العَدُوِّ فِي سِياساتِهِ وتَنَاقُضِهِ فِي قَراراتِهِ وهِياجِهِ فِيما يُرْعِدُ بهِ ويُزْبدُ!؛ وما تَعاظُمُ الغُثَاءِ إلا لِتَعاظُمِ السَّيْلِ؛ فافْهَم!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت