عَسِيرَةَ المَرامِ؛ لا تُورِثُ الواقِفَ عَلَيْها غَيْرَ انْقِباضِ القَلْبِ وكَدَرِ الخاطَرِ وجَهَامَةِ الوَجَهِ؛ فَإذا بِها تَعُجُّ بِما لوْ تَوَخَّيْتُ حِكايَتَهُ لِجَليسِي لأَدْخَلْتُ عَلَيْهِ المَسَرَّة؛ وجَعَلْتُهُ يَفْحَصُ الأَرْضَ بِقَدَمَيْهِ طَرَباُ!!.
ودُونَكَ - إنْ لَمْ تُصَدِّقْ ما أَقُولُ - ما نَحْنُ فيه!؛ فَأَنْتَ وإنْ كُنْتَ فِلَسْطِينِيًَّا (إلَى النُّخاعِ) ! كَما يُقالُ - فَضْلًا عَنْ بَقِيَّةِ المُسْلِمِين - فَعَلَيكَ فِي دِينِ الساسَةِ وَنِحْلَةِ السياسَةِ أنْ لا تَذْكُرَ حَيْفا ولا يَافاَ بلْ ولا القُدْسَ أَيْضًا!!؛ لأّنَّ المُؤامَرَةَ تَقْضِي بِتَقْسِيم الدارِ بَيْنَ مَالِكِها وبَيْنَ اللصِّ المُغْتَصِب!!!، ولِهذا فَعَليكَ أَيْضًا أَنْ لا تَحْكِيَ لأَطْفالِكَ قِصَّةَ آبائِهِم وبِلادِهِم؛ وأَنْ لا تُمَنِّيَهُمْ بِبَيْتٍ فِي رُبُوعِها!؛ وأَن لا تَحَدِّثَهمْ مَثَلًا عَنْ غَزَّةَ ونَواحِيها: مِنْ أَمْثالِ دِير البلحِ؛ ورفح؛ وجباليا؛ وخان يونسَ؛ وعَزَّةَ المدينَة، أو عنْ قراها: عبسانَ الصغيرةِ؛ وعَبْسانَ الكبيرةِ؛ وبني سهيلا؛ وخزاعةَ؛ وبَيتِ حانُونَ؛ وبَيتِ لاهيا؛ والزوَايِدَة؛ .. و .. و .. ، ولا عَنْ مُخَيَّماتِها: خانَ يونسَ؛ ورَفَحٍ؛ والبُرَيْجِ؛ والنُّصَيْرَاتِ؛ وجباليا؛ والشاطِئِ؛ .. وغيرِها، ولا أنَّ تَسْمِيَةَ هذه المناطِقِ ب (القطاع) تَسْمِيَةٌ إدَارِيَّةٌ مَحْدَثَةٌ أطْلِقَتْ عَلى المَناطِقِ التي كانَتْ خاضِعَةً للرقابَةِ المِصْرِيَّةِ في اتِفاقِيَّةِ الهُدْنَةِ بَينَ مِصْرَ والحكومَةِ الصُّهْيُونيَّةِ في (24/ 2/ 1949) والتي تَعْرفْ باتِّفاقِيَّةِ (رُودُوس) ؛ والتي تَضَمَّنَتْ شَرْطَ نَزْعِ السلاحِ مِنْ الجُيوشِ العَرَبِيَّةِ الجرَّارَةِ! التي هَبّتْ لِنَجْدَةِ فِلَسْطينَ؛ وكانَ بعْضُها يَبْلُغُ (ثلاثَمائة) مُقَاتِل!!؛ ولا تَنْسَ أن تَمُدَّ صَوْتَكَ وأنتَ تَقْرَأُ (ثلاثمائة) !!، وزِدْ على ما مَضَى أنّ عَلَيكَ أنْ تُرَدِّدَ ما يُقالُ لَكَ وما يُرَدِّدُهُ بَعْضُ مَن اعْتِقَلَ بِعِقَالِهِ؛ ولم يُفَرِّقْ بَينَ يَمِينِهِ وِشِمالِه: مِنْ أنَّ الأمَّةَ اليَهُودِيَّةَ مِثالُ الديموقْراطِيَّةِ والحرِّيَّةِ والعَدالَةِ والسلام!؛ وأَنَّ حَرْبَ الإبادَةِ ( genocide) المُسَلَّطَةَ على المُسْلِمينَ العُزَّلِ فِي غَزَةَ وسَائِرِ فِلسْطينَ حَقٌّ سِياسِيٌّ مَشْرُوعٌ! تَمارِسُهُ السُّلُطاتُ اليَهُودِيَّةُ المُحْتَلَّةُ!!؛ لأَنَّها حِينَ اغْتَصَبَتْ أَرْضَ فلَسْطينَ كانَ ذلكَ بِمُبارَكَةِ ومُعاوَنَةِ الدُّوَلِ الأورُبِيَّةِ وأَمْرِيكا، والتي لا تَعْرِفُ عَمَلِيًّا - وَلا تَزالُ إلى يَومِنا هذا - مَنْطِقًا للحَقِّ غَيْرَ القُّوَّةِ كما قالَ الفَيلَسوفُ الإنْجِليزِيُّ (سِبنْسر) في مَطلعِ القَرْنِ الماضِي!.
حِكايَةٌ وَحِكايَة:
ولَقَدْ كانَ أَمْرًا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ (رَابِينُ) جَائِزَةَ (نُوبَلَ) للمَكْرِ والثَّعْلَبِيَّةِ! حِينَ دَعَى فِيما سُمِّيَ بِمُؤْتَمَرِ (السلام) في (9/ 1993) إلى نِهايَةِ العُنْفِ!!؛ وقالَ مُوَجِّهًا خِطابَهُ ل (عَرَفات) وللفِلَسْطِينِيِّينَ:. ( enough of blood and tears, enough) وتَعْني: كَفَى للدِّماءِ والدُّمُوعِ؛ كَفَى!!!.
وَوَاضِحٌ أنّ (رابِينَ) ومَنْ وَراءَهُ قدْ أتْقَنُوا تَمامًا قِصَّةَ الذئبِ والحَمَلِ الذي كانَ يَشْرَبُ مِنْ أَسْفَلِ النهر!؛ والتي سَمِعْناها مِنَ الآباءِ صِغارًا وعَرَفْنا مِن بَعْدُ أنَّها تُنْسَبُ إلى حِكْمَةِ لُقمانَ علَيهِ السلام!؛ ولا أَدْرِي إنْ كانُ اليَهُودُ تَعَلَّمُوا مِنَ (الإنْجِلِيزِ) ؛ أمْ أنَّ (الإنْجِليزَ) تَعَلَّمُوا مِنْهُمْ؛ أمْ (وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَة) ؟! ...
فَبعدَ تَحْريضِ الحَبْرَينِ الأرْثودِكسِيَّيْنِ (يَهُودا ألكالاي) و (هِيرْشْ كالزتْشَر) اليَهُودَ في مُنْتَصَفِ القَرنِ التاسعِ عَشر عَلى وَضْعِ الأساسِ لَمَجِيئِ المَسيحِ المُنْتَظَر! ...
وبعْدَ تأسيسِ الحَرَكَةِ الصهْيُونِيَّةِ؛ والتي أطْلَقَ عَليها هذا الاسْمَ لأولِ مَرةٍ اليَهُوديُّ النمساويُّ ( Nathan Birnbaum) ؛ واقْتِراحِ الصُّحُفِيِّ (هيرزل) الذي سَبَقَتْ الإشارَةُ إلَيْه؛ والذي يُنْسَبُ إليهِ تَقْديمُ (بروتوكولاتِ حُكَماءِ صُهْيُون) للمُؤتَمَرِ الصُّهْيُونِيِّ الأولِ فِي (بازل) عام (1897) الذي أُعْلِنَ فيهِ عَنْ تَشكِيلِ الحَرَكَةِ الصهْيُونِيَّةِ العالَمِيَّة ( w.z.o) والتي كانَ (هيرْزل) أولَ رَئيسٍ لها؛ مَعَ تَنَصُّلِ اليَهُودِ مِنْ ذلكَ بِدَعْوَى اكتِشافِ تَزْييفِ (البُرُتوكولاتِ) في سنَة (1921) !!؛ وأن (هِتْلَرَ) استَخْدَمها في حَمْلَتِهِ ضدَّ اليَهُودِ! ...