الصفحة 66 من 159

أنْفُسُهمْ بَيٍنَ مُشّكِّكٍ في أَرْقامِها الحَقِيقِيَّةِ وما وَراءَََ ذلك منْ الدَّوافِعِ والأسْبابِ مِنْ أمْثالِ الفَرَنْسِيِّ (رُوجِيه جَارُودي) في كتابِهِ (أَساطِيرِ اليهود) ؛ والذي قالَ بأنَّهُ لا فَرْقَ بَينَ النازِيَّةِ والصُّهْيُونِيةِ إلا فِي مَسأَلَةْ شَكْلِيَّةٍ!؛ ومِنْ ثَمَّ حُوكِمَ مَعَ أنَّهُ كانَ قدْ قارَبَ التسْعِينَ عامًا! بِتُهَمَةِ مُعادَاةِ السامِيَّةِ لأجْلِ ذلك!؛ وبَيْنَ آخَرَ يَنْفِيها مِنْ أَمْثالِ المُؤَرخِ البريطانِيِّ (ديفيد إيفْرينْج) والذي اعْتَقَلَتْهُ السلُطاتُ النَّمْساوِيَّةُ في (18/ 11/2005) بِتُهَمَةِ مُعادَاةِ السامِيَّةِ أَيْضًا؛ ولأنَّهُ نَفَى وُجُودَ أَفْرانِ الغازِ والمَحْرَقَةِ النازِيَّةِ لليهُود.

وكانَتْ فَرَنْسا وهِي مِنْ زُعَماءِ (الحُرِّيَّةِ والديمُوقْراطِيَّةِ الغرْبِيَّة!!) قدْ أَصْدَرَتْ قَانُونًا في عَامِ (1990) يُعْرَفُ باسْمِ (جِيسُو) يُحاكَمُ بِمُوجَبِهِ كُلُّ منْ يُشكِّكُ في رَقَمِ ضَحايا اليَهُودِ فِي المَحْرَقَةِ المُدَّعاة!؛ والتي تَدُورُ فُصُولُها الأساسِيَّةُ - سِوَى ما يَتَخَلَّلُها منَ القصَصِ والمشاهدِ مِمّا لا يَسَعُنا هُنا الحديثُ عنه - حَولَ (سِتَّةِ مَلايِينَ) قُتُلِوا فِيها مِنَ اليَهُودِ!؛ (مَعَ أنَّ الذي ذكَرَه جارودي أنَّ عدَدَ اليهُودِ في أُوروبا كلِّها لمْ يَتَجاوزْ في ذلك الحينِ ثلاثَةَ ملايين!؛ فَمْنِ أين جاءَتْ الستة؟!) ؛ وَ المُهِمُّ فِي بَقِيَّةِ القصَّةِ أنهم وُزِّعُوُا على (اثنينِ وعِشْرِينَ) مُعَسْكَرًا مِنْ مُعَسْكَراتِ الاعْتِقَالِ؛ مِنْهُمْ مِن بُولَنْدا وَحْدَها نَحْوُ المِلْيُونِ؛ وأنهُ قِتَلَ مِنَ المَجْمُوعِ تَخْمِينًا على الأَقَلِّ (مِلْيونانِ) حَرْقًَا بالأَفْرانِ!؛ ومِنْهُمْ مَنْ ماتَ بِسَبَبِ تَجارِبَ أَجْراها عَلَيْهِ الأَطِبَّاءُ الألْمانُ!؛ وآخَرُونَ فِي غُرَفِ الغازِ السامِّ، وفَريقٌ ثالِثٌ بِحُقَنٍ قَاتِلَةٍ، ورابِعٌ جُوعًا وازْدِحامًا، وخامِسٌ لِسُوءِ الخَدَماتِ الصِّحِّيَّةِ!، ومِنْ ضِمْنِ هذا المَجْموعِ نَحْوُ (مِلْيُونٍ ونِصْفِ المِلْيُونِ) مِن الأطْفالِ اليَهُودِ الذينَ لا تَزالُ الدَّوْلَةُ اليَهُودِيَّةِ تَقِيمُ حَفْلَ تابِينٍ لَهْمْ في كُلِّ عامٍ؛ يُعْرَفُ باسمِ (! ( yad vashem.

والقِصَّةُ لم تَنْتَهِ بَعدُ:

وكَانَتْ (أَمْريكا) كَذلك - وَأَعْنِي بِها صَاحِبَةَ خارِطَةِ الطرِيقِ! التِّي أَدَّتْ بِغَزَّةَ إلى ما نَرَاه!!؛ والتي تُعْرَفُ بِعِلاقَاتِها الوَطِيدَةِ الأرْكانِ باليَهُودِ؛ والتي مَنَحَتْ جَامِعَتُها المَشْهُورَةُ باسم (هارفرد) نِسْبَةً إلى الوَزِيرِ البَريطانِيِّ ( John Harvard) مُؤَسِّسِ الجامِعَةِ عامَ (1636) والمُتَوَفَّى عامَ (1638) أَوَّلَ شَهادَةَ دُكْتُوراه بِعُنْوانِ (اللغَةُ العِبْرِيَّةُ هِي الأم) !!!؛ والتي صَدَرَ فِيها (أعْني أمْريكا) أَولُ كتابٍ مَطْبُوعٍ وكانَ (سِفْرَ المزامير) من أَسْفارِ يَهُود!؛ وأولُ مجلَّةٍ هناكَ وكانت مجلةَ (اليهود) !، والتي قَدَّمَ القِسِّيسُ (وليام بلاكستون) فِيها وثيقةً للرَئيس ِالأمريكي (هاريسون) فِي (5/ 3/1891) موقَّعَةً من أربعِمائةٍ وثلاثة عشرَ أمريكيًا من السياسِيينَ وأعضاءِ مجلسِ الشُّيوخ والقُضَاةِ ورِجالِ الأَعْمَالِ والصُّحُفِيينَ؛ يطالِبُون فيها بإقامةِ وطنٍ قَوْمِيٍّ لليهودِ فِي فِلَسطين!! - قَدْ قَدَّمَتْ (خَمْسَةً وَسِتِّينَ مِلْيُونًا) مِنَ الدُولاراتِ عَامَ (1951) مُساعَداتٍ للناجِينَ مِنَ المَحْرَقَةِ!؛ حيثُ زادَ عَددُ اليَهُودِ في فِلَسْطينَ فِي تِلكَ المُدَّةِ بِسَبَبِ المَعُونَةِ مِنْ (650) ألفًا إلى (مِليونٍ ومائتَينِ وخَمْسينَ ألفا) !.

وقَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي مِمَّنْ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ المَثَلُ الذي يُحْكَى عَنِ الجَمَلِ لَمَّا قِيلَ لَهُ: (لِمَ لا تَرْقُصُ؟!؛ فَقالَ لا أَعْرِفُ الطَّرَبَ) !!، وأَظُنُّ أَنَّ دُنْيانَا لَيْسَ فِيها مِمَّا يُرَوِّحُ عَنِ النَّفْسِ سِوَى المُلْهِياتِ المُغْرِياتِ التي اعتادَها الناسُ؛ وأَجِدُنِي نافِرًا مِنْها بِطَبْعِي وللهِ الحَمدُ، وَأَسْمَعُ الناسَ مِنْ حَوْلِي يُحَذِّرُونَ وَيَقُولُونَ: ما للمَشايِخِ وللسِّياسَةِ ودَهالِيزِها التي لا نِهايَةَ لها؟!!؛ حَتَّى إذا ما اخْتَرَقَتُ أَطْواقَ الحِصارِ طَوْقًا بَعْدَ طَوْقٍ؛ وكَرْرْتُ رَاجِعًا عَلى المُحاصِرِينَ فَبَدَّدْتُ جَمْعَهُم وفَرَّقْتُ شَمْلَهمْ بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيَّ مِن نُورِ العِلْمِ والمَعْرِفَةِ فَوَلَّوا الأدْبارَ هَارِبِنَ!؛ ورَفَعْتُ عَلَى أَرْضِهِمْ لِواءَ النصْرِ وَشِعارَهُ (لا دِينَ إلاَّ بالسِّياسَةِ ولا سِياسَةَ إلاّ بالدين) ؛ انْثَنَيْتُ أَتَتَبَّعُ الطرِيقَ إلى ساَحَةِ السِّياسَةِ (المُعاصِرَةِ!) ؛ والتي خِلْتُها أَوَّلَ الأَمْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت