الصفحة 62 من 159

-وانْحِسارُ مَفْهُومِ الإسلامِ من رُوحٍ للحياةِ!؛ إلى تَمْتَماتٍ وأورادٍ لا تَتَجاوَزُ المِسْبَحةَ واللسان!.

-والآثارُ العَمَلِيَّةُ لهذا الفِصامِ على الأمَّةِ والمُجْتَمع!.

-والحَمْلَةُ النكداءُ على الإسلامِ ونِبيهِ صلَواتُ الله وسلامُهُ عليه!.

-وكثيرٌ من الأفكارِ والمَفاهيمِ التي تَتَنَاثَرُ هنا وهناكَ؛ ويُرادُ لها أن تَروجَ لِتَاصِيلِ الفَصْلِ بينَ المَصْلَحتَين!.

-وكثيرٌ مِن ناشِئِ الخِصامِ الذي يَعْلُو بِقَتامِهِ حَاضِرَنا ويُشَوِّهُ ماضِيَنا!

كلُّ ذلك راجِعٌ إلى الجهلِ بهذه الحقيقةِ؛ وأينَ هِيَ مواطِنُ اللقاءِ بينَ مصالِحِ الدارِينَ؟!؛ وأينَ هيَ مواطِنُ الافْتِراقِ؟!؛ وخاصَّةً في عالَمٍ لا يَتَوقفُ عن التَّغَيُّرِ كعالَمِ اليوم؛ وتتبَدَّلُ فيه السياساتُ بينَ الساعَةِ والأخرى؛ مما يُوَلِّدُ تَفاوُتًا في وُجُوهِ اعتِبار ِالمصالحِ ولا بُدّ!.

وحتى نَتَجاوزَ ذلك؛ يَتَعيَّنُ علينا ابْتِداءً أمْران:

الأول: معرِفَةُ المَنْفَذِ الذي تَسربَ إلينا من خِلالِهِ ذلك؛ ويَسْتَوجِبُ ذلك ولا بدَّ دِراسَةَ تاريخِ العصُورِ الوُسْطى في أوروبا على وَجْهِ الخُصوصِ دِراسَةً مُسْتَفِيضةً واعيةً تَعْتَمِدُ مَبْدَأَ التحليلِ والنَّقدِ واسْتِخْلاصِ الفوائدِ والعِبَر، وإنما خَصصنا تاريخَ أوروبا بالذكرِ - معَ حَاجَتِنا إلى دِراسَةِ تواريخِ غيرِها من الأُممِ أيضًا - لأسبابِ عدّةٍ يطولُ ذكرها؛ ولأنَّ ما كانَ في تِلْكَ العُصورِ وفي تلكَ الأمَمِ مِنَ الأمراضِ انْتَقلَ إلينَا عِنْدَ نُقْطَةِ التحوُّلِ التارِيخِيِّ في الخطِّ البَيانِيِّ للأُمّتَيْنِ!؛ خَطِّنا الذي اتّجَهَ هُبوطًا والخَطِّ الأوربِيِّ الذي اتّجَهَ صُعُودًا بعدَ الفَتْحِ العُثمانِيِّ للقسطنطينيةِ سنة (857) ؛ ولأنّ العداوَةَ بينَ الدينِ والعِلمِ إنما نَشأتْ في الأممِ الغرْبِيَّةِ حينَ عارَضَتِ الكَنِيسَةُ في العُصورِ الوُسطى العلومَ التجْريبِيَّةَ حذرًا من تَأثرِ تلك المُجتَمَعاتِ بالمسلِمينَ الذين نُقلتْ عنهم كثيرٌ من هذه العلوم!؛ ومن ثم انتقلَ هذا العداءُ إلى المسلمين على جهلٍ بتاريخهم وبما في دِينهم من الرابِطةِ الوثيقَةِ بين الدينِ والعلم!.

بل وفي (التوراة) : أن الشجرةَ التي أكل مِنها آدمُ عليه السلام كانتْ شجرةَ المعْرِفةِ!؛ وأنه إنما ازداد بصيرَةً بعد أن عصى ربّهُ وأكلَ مِنْها!!، فانْظرْ إلى مَنْبَتِ السَّوْءِ الذي غُرِسَتْ فيه بذرةُ الفِصامِ المَشْؤومِ!؛ ولا تكنْ منَ الغافلين.

ولأنّ القاعِدةَ المُطردَةَ لِحَرَكَةِ الحياةِ والسُنَنِ الكَوْنِيَّةِ والاجِتِماعِيَّةِ التي تَسيرُ الحياةُ على وفْقِها تَقضي بِعِلاقَةٍ تَبادُليَّةٍ بين الغالِبِ والمَغْلوب؛ فما كانَ من عَوامِلِ الضعْفِ وأسبابِ الانْهِيارِ في الأولِ قبلَ أن يَصيرَ غَالِبًا َسرى إلى الثانِي؛ والعكسُ بالعَكْسِ أيضًا!.

والثانِي: العَمَلُ على تَوثيقِ عُروَةِ الوصْلِ بينَ شَطرَي الحياة؛ وأنّ كلاًّ منهما مُكَمِّلٌ للآخر؛ ونفيُ كل ما يُتَوَهَّمُ من التعارضِ بَيْنَهما؛ وأنْ لا قِيامَ لأمْرِ الأمَّةِ إلا بذلك.

يقولُ محمدُ أسد أو ( L. weiss) قبل إسلامه: إن النصرانِيَّةَ تَنْظرُ إلى عالمِ المادَةِ على أنه شَيطانِيٌّ في أَساسِه!؛ بَينَما عالَمُ الروحِ إلهِيٌّ خَيِّرٌ!، أما الإسلامُ فلا يُفرِّقُ بين مَطَالِبِ الجسدِ ومطالِبِ الروح.

ومِنَ البراهِينِ العَمَليَّةِ على بُطْلانِ دعْوى الفصامِ بين الدين الحقِّ والعِلْمِ النافِعِ التي يُشيرُ إليها (درَابَر) في كتابِهِ الشهيرِ (الصراعُ بينَ الدينِ والعلم!) اعْتِناقُ كثيرينَ مِن عُلماءِ الغربِ وكبارِ باحِثيهِ ومُفَكِّريهِ للدينِ الحقِّ دينِ الإسلام؛ من أمثال عالمِ الرياضياتِ الكَنَدِيِّ (جاري مِيلر؛ وبعدَ إسلامِهِ: عبدُ الأحدِ عُمَر) ؛ والجرَّاحِ الفَرَنْسِيِّ (موريس بوكاي: رئيسِ قسمِ الجِراحَةِ في جامِعَةِ باريس؛ وقصَّةُ إسلامِهِ مِنْ رَوائعِ القصص؛ أسلم عام:1982) ؛ وعالمِ الأجنَّةِ الشهيرِ (كيث مور: Keith Moore؛ صاحبِ الكتابِ الشهيرِ في الطب الذي تُرْجمَ إلى أكثر من خمسٍ وعشرينَ لغةً!: (الإنسانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت