الصفحة 55 من 159

تحوي (600) ستمائة نوع من النباتات!؛ وإن كانت قد صنفتْ كلُّها ضمنَ (28) نوعًا؛ أكثرها موجودٌ في شرقِ آسيا وأمريكا الجنوبية.

وأن الشايَ إنما دخلَ إلى أوروبا عن طريق (الهولنديين) في أوائل القرن السابعِ عشر؛ وأنه انتشرَ بعد ذلك؛ حتى أصبحتْ (إنجلترا) في سنَةِ (1657) البلد الوحيدَ لشُرّابِ الشايِ كَثْرةً مكانَ القهوةِ!.

على أنه لما دخلَ أمريكا فرضَ (البريطانيون) ضريبَةً عليهِ!؛ مما أثار سخط الناس؛ ولم يَرُجْ أمرُهُ هناك إلا بعدَ حفلَةِ الشاي الشهيرةِ التي أقيمتْ في (بوسطن) في نِهايَةِ سنة (1773) حيث أصبح بعدها مُنافِسًا للقَهوة!.

ويُضم إلى هذا كثيرٌ من المباحثِ والأخبارِ حولَه!؛ منها ما يَتعلقُ بالفقه وأنه لا يجوزُ شرْبُهُ في آنِيَةِ الذهبِ ولا الفضة، وحكم الماء الطهورِ إذا اختلطَ به الشايُ وهل يخرجُ عن طهوريتِهِ أم لا؟؛ وهل يجوز الوضوءُ والاغتسالُ به أم لا؟؛ وهل يُزيل النجاسَةَ أم لا؟؛ وهل على من تاجرَ به زكاةٌ أم لا؟؛ وما ذكره العلماءُ من أنه لا يجوزُ تقديمُ الشايِ والقهوةِ لمن يتعاملُ بالربا!؛وغيرها من المباحث.

ومنها البحثُ فيما يَتَعلَّقُ به من الطقوسِ والعادات؛ كطُقُوس الشاي اليابانيّةِ للتخلُّصِ من التّوَتُّرِ والقلقِ!، وكطائفَةِ (النورَبَخْشِيِين) وهم مِنْ غَلاةِ أهلِ البدَعِ في (كشمير) ؛ وهم يشربونَ الشايَ وَحْدَهُ حينَ يُقيمونَ تأبينًا لكلِّ إمامٍ من أئمتهم في تاريخ وفَاتِه!، ومنها عَدُّ بعضِ العلماءِ تقديمَهُ في العزاءِ للمُعَزِّينَ من البدَعِ؛ وبعضهم رآهُ حسنًا ولا شيءَ فيه، وما ذُكرَ من أنه يُكْرهُ للمُسْلِمِ أن يُناوِلَ الكافِرَ الشايَ بل يَضَعُ له الفنجانَ على الطاوِلَةِ ولا حرجَ؛ إلا إن أرادَ تأليفَ قلبِهِ على الإسلام!؛ وعاداتُ الأقوام في إعداد الشايِ؛ والأخضرِ منه على وجهِ الخُصوص!؛ كما حكاها (الدكتور مراد هوفمان السفيرُ الألمانِيُّ الذي اعتَنَقَ الإسلام؛ والذي كان خبيرًا بالخمرِ في جاهليَّتِهِ) ؛ وكيفَ رأى طقوسَ إعداده بورقِ النعْناعِ في (ضاحيةِ النخيلِ) ب (واحَةِ العَطُوفِ) جَنُوبَ (الجزائر) !.

وما يتعلق به من الطب والأدب؛ كقولهم من المروءة أن يصب الرجلُ الشايَ لضيفِهِ!؛ وأن يُناوِلَهُ الأكبَرَ ثم الذي عن يَمِينِه، وما يُنْصحُ من منع الأطفال من شربِ الشاي والقهوةِ!؛ وكونه يُشربُ حارًا وباردًا؛ وأنه مُدرٌّ للبولِ فلا يَحْسُنُ شُرْبُهُ قبل النوم!؛ وأنه إن أخِذتْ منه ربعُ مِلْعَقَةٍٍ مع (العاقِرقَرْحا؛ وهو نباتٌ هنديٌّ) عالَجَ الأرقَ والحزن!؛ ومع العسلِ يعالجُ التهاباتِ الحنجُرَةِ الفيروسِيّة!؛ ومع الليمونِ بدون السكرِ يَنْفعُ من الأسهال!، وأنَّ الأخْضرَ مِنهُ باردُ الأثرِ يَحْسُنُ شُرْبُهُ في الصيفِِ بِخِلافِ الأحْمَرِ منه، وغير ذلك.

وما قيلَ في الأمثالِ من أنّ الشايَ والسكرَ كمَثلِ الدنيا والوفاء!؛ فكما لا يُشْربُ الشايُ بلا سُكّرٍ؛ لا يَهنَأُ العيشُ في الدنيا بلا وَفاء!!.

وما يلْحَقُ بذلك من العجائبِ والغرائب!؛ كدُخولِهِ في وجْبَةِ إفطارِ الأسرى في سُجونِ الصهايِنَةِ - أبادَهم الله؛ وفك قُيودَ أسرانا- وما وردَ من الأخبارِ عن مُعْتَقلِ (النقبِ الصحراويِّ) وغيرهِ من أنّ وجْبَةَ الإفطارِ للسُجَناءِ رغيفٌ من خُبزٍ لكل ثلاثَةِ مُعْتَقَلين!؛ وأربعُ حباتٍ من الزيتُون!؛ وكوبٌ من الشايِ لكلِّ مُعْتَقل!!!.

وما نُقِلَ من اعْتِرافِ الرجلِ الثانِي في مُنَظمةِ فتحٍ (صلاح خلف) بأنَ المُخابراتِ الصهْيُونِيَّةِ استَطاعَتْ تَجْنِيدَ (سِكرْتيرتِهِ) !؛ وأنها حاوَلتْ قَتْلهُ عن طريقِ وضعِ السمِّ في الشاي الذي قدمته له في الصباح، لكنها اعتَرَفتْ قبلَ التنْفيذ!.

دعْ عنك الحديث عمّا يُعرفُ ب (شاي العرب) أو (الشاي الحبَشيِّ) ؛ كما سَمّتْهُ بعضُ المراجعِ القَديمَةِ؛ والذي بدأَ اسْتِعْمالُهُ في الحبَشَةِ في القرنِ الخامِسِ عَشرَ الميلادي!؛ فإن المرادَ بهِ (القات) ؛ كانوا يُجَفِّفُونَ أوراقَهُ ويَغْلُونها؛ وليسَ هو من الشاي ولا الشايُ مِنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت