الصفحة 54 من 159

وأحوالِهم؛ ككتاب (مصارع العشاق) لأبي مُحمدِ السرّاج وهو أشهرُ ما أُلِّفَ في الباب؛ كما في (النجوم الزاهرة) ، وكتابِ (محنة الطرف) للنوقاتي؛ وكتابِ (اعتلالِ القلُوب) للخرايِطيِّ السامِريِّ؛ وكتابِ (إخبارِ المُشْتاق) لابن النجار؛ و (ربيع المُتَيَّمِ) للرامُهُرْمُزِيِّ؛ وأرْبَعَتُها ذُكِرتْ في (الوافي) للصفدي، و (روضةِ العشاق) للبكريِّ الشافِعِيِّ، و (تسكين الأشواقِ) للكرمي الحَنْبليِّ النابُلْسِيّ؛ كلاهما في (خلاصَةِ الأثر) للمُحِبِّي، و (وَسائلِ الأشواق) لمحمود بِيك العَظْم؛ كما في (حِلْيَةِ البَشَرِ) للِبَيْطار، وغَيرِها كثير!، وإن قيل: إن مُنادَمَتَهُم تَزيدُ في العُقُول!؛ وتُطْرِبُ الأرواحَ وتَجْلِبُ الأَفراحَ!، إلا أنهم ضِعافُ القلُوبِ والأكباد؛ يُضربُ بهم المثلُ في ذلك؛ فيقالُ: أضعفُ من كَبِدِ عاشِق!؛ كما في (البصائرِ والذخائرِ) للتوْحيدي، ويُقالُ: يَوْمُنا أَحْمَرُ من قُلُوبِ العُشاقِ عِنْدَ الفراق؛ كما في (خاصِّ الخاص) للثعالِبي، يَبْعَثُ غرامَهُم المِثالُ؛ ويقتادُهم الخيال، بلْ قال عُبَيدُ الله بنُ طاوس في قولِهِ تعالَى: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفا} ؛ قال: إذا نَظَرَ إلى النساءِ لم يَصْبِر!! ً، ونَقَلَه عنه سُفيانُ بنُ سعيدٍ في تَفْسيرِه؛ وبه تَعْلَمُ السرَّ في تَحْريمِ الشرعِ النظَرَ إلى غيرِ المَحارمِ!، وفي (رَبيع الأبرار) للزمَخْشَري: أن عبدَ الله بن عَجلان النهديَّ العاشقَ المشهورَ لما تَزوجَتْ عَشيقَتُهُ ورَأى أثرَ كَفِّها على ثوبِ زَوجِها ماتَ كَمَدًا!.

وزِدْ على هذا أيضًا أن التّنوخيَّ في (نِشْوارِ المُحاضَرةِ) نقلَ عن (سُقراطَ الحكيم) قولَهُ: إن العِشْقَ جُنُونٌ!؛ وهو ألوانٌ كما أن الجُنونَ ألوان!!. فلا تَعْجَبْ متى عَلِمْتَ أنّ السرّاجَ البغْداديَّ في كتابِهِ المذكورِ آنِفًا قدْ عَقَدَ فَصْلًا في (عُشاقِ الجان!) ؛ ومَتى عَلِمتَ أنّ ابنَ أبي حَجَلَةَ قالَ في دِيوانِ الصبَابَةِ: وفي أخبارِ العشاقِ أن عاشقًا عَشِقَ السرَاوِيلاتِ!؛ مِن أجلِ سراوِيلِ مَعْشُوقِهِ؛ فَوُجِد في تَرِكَتِهِ اثنا عَشَرَ حِمْلًا من السراويلات!!!، قال: وعَشِقَ آخرُ الهاوَناتِ من أَجلِ هاوَنِ مَحبُوبَتِهِ!؛ فَوُجِدَ في تَركَتِهِ عَشرَةُ آلافٍ مِنْها!!، قال: وقد وقفتُ مِنْ هذا على أشياءَ؛ والجُنُونُ فُنُونٌ!. انتهى.

ومن الطرائفِ ما حكاهُ (الأبْشِيهِيُّ) في (المستطرفِِ) من أن خُطَّافًا وقفَ على قُبّةِ سليمانَ عليه السلامُ وتكلّمَ معَ خُطافَةٍ أُنْثَى؛ وراوَدَها عنْ نَفسِها!؛ فامتَنَعَتْ!، فقال لها: تمتنِعينَ مني ولو شِئْتُ قَلَبْتُ هذه القُبَّةَ!؛ فسمِعَهُ سُلَيْمانُ فَدعاهُ وقال: ما حَمَلَكَ على ما قلتَ؟!؛ قال: يا نَبِيَّ الله إن العُشاقَ لا يُؤاخَذُونَ بِما يقولون!!.

ومِنَ المَنْقول عن حُكَماء الهنْدِ قولُهم: إذا ظهر العشقُ عندنا في رجلٍ أَوْ امْرأَةٍ غَدونا على أهلهِ بالتعْزِيَةِ!.

وهذا الذي حَمَلَ ابنَ الجوزِيِّ رَحِمَهُ الله على أن يُقول: واعْلَمْ أن العُشاقَ قدْ جاوَزُوا حدَّ البهائمِ في عَدَمِ مَلَكَةِ النفْسِ في الانْقيادِ للشهَوات!. نَقَلَهُ عنه النوَيْريُّ في (نِهايةِ الأرب) وقال: يَعنِي لأنهم استَخْدَمُوا عُقولَهم في تدبيرِ شَهَواتِهم.

الشهيقُ والزفير:

وفكرتُ في قطْعِ المُسامَرةِ فيما حَوَتْهُ مَنظومَةُ الفقيهِ سيدي عَبدِ السلامِ الزمُّوري في مَدحِ (الأَتاي) وهيَ لَهْجَةُ أهلِ المَغرب؛ يَعْنُونَ بها (الشايَ) الشرابَ المَعْروفَ؛ والذي يُقالُ عنهُ في الأساطيرِ أنهُ عُرِفَ أولَ ما عُرفَ قبلَ أكثرَ من خَمْسَةِ آلافِ سَنةٍ في الصين؛ حينَ وقَعْتْ ورَقَةٌ منهُ في فمِ رَجُلٍ نائم!!؛ وقيلَ: إنه عُرِفَ على جِهَةِ التخْمينِ في الصينِ نَحوَ القرنِ الثامنِ والعشرينَ قبلَ الميلاد؛ وعلى جِهةِ اليقينِ والتأكيدِ في العاشِر قبلَ الميلاد!؛ وما ورَدَ في النظمِ المذكورِ مِن مَنافِعِ الشايِ وفوائدهِ للبَدَنِ والروح!؛ والمُخْتارِ من مَذاقِهِ؛ وساعاتِ تَنَاوُلِهِ؛ ومَجَالِسِ شُرْبِهِ وهَيْآتِها؛ والمَذهَبِ الراجحِ في عَدَدِ المُشاركينَ لِمَجالسِ شُرْبِه؛ وما يَجِبُ فيها وما يُسْتَحْسَن .... وما صُنِّف فيه من رَسائلَ؛ وغير ذلك!؛ كيفَ وهو قَرينُ القَهوةِ ونَظِيرُها؛ إن قِيلَ في أَحَدِهِما شَهيقُ النفْسِ فالآخَرُ زَفيرُها!.

وأضيفُ إلى هذا ما يقالُ عن (الشاي) مِنْ أنه مُنَبِّهٌ عطري؛ يحتوي على بَعْضِ الزيُوتِ؛ وعلى مادّةِ (الكافيين) التي يتَراوَحُ تركيزُها فيه بين 2.5% و 4.5% في أنواعِهِ المُخْتَلِفَةِ، مع الإشارةِ إلى أن (الشايَ) اسم مشترك لعائلة نباتيةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت