وقدْ عارَضها فلاسِفَةٌ غَربِيونَ آخَرونَ مِثْلُ (الدكتور كريسي موريسون) ؛ وقامَتْ براهينُ كثيرَةٌ على بُطْلانِها.
حِكايَةُ الجُمْجُمَتَين!:
وههُنا قِصَّةٌ لا بُدَّ من حكايَتِها، تَدُلُّكَ على قُصُورِ العقْلِ البَشَريِّ بالِغًا ما بلغَ مِنَ البحثِ والتجْرِبَةِ، وأَنَّهُ ما دامَ لا يَهْتَدِي بِهُدَى اللهِ فلا يَزَالُ يَقْرَعُ سِنَّهُ حَيْرَةً؛ وَيَنكُثُ الأرضَ حَسْرَةً؛ ويَعَضُّ على يَدَيْهِ نَدَما!.
فَفي أَوائلِ القرْنِ العِشرينَ حينَ راجَ أمْرُ (نَظَريَّةِ التطَوُّرِ) في الكائنِ الحيِّ التي اخْتَرَعَها (دَارْون) واحْتَدَمَ الصراعُ حَوْلَها؛ قامَتْ طائِفَةٌ من أَنْصارِ هذه النظريَّةِ بِعَمَلِيَّةٍ مِنْ أشْهَرِ عَمَليَّاتِ التَّزْويرِ في حَقْلِ البَحْثِ العِلْمِيِّ!!؛ وتُعْرَفُ باسْمِ عَمَلِيَّةِ ( Piltdown man) ؛ وتَعْنِي الاكتِشافَ المَزْعُومَ (لإنسانِ ما قَبْلَ التاريخ) قرْبَ مَدينَةِ ( piltdown) الإنجِليزية؛ حيثُ قامَ أنصارُ النظرِيَّةِ المَذكُورُونَ في عامِ (1912) بِتَرْكيبِ جُمْجُمَةٍ مِنْ قَحْفِ إنسانٍ على فكِّ قِردٍ مَعَ إضافَةِ أسنانِ إنسانٍ إلى الفكِّ!، وقُدِّمتْ هذه الجُمْجُمَةُ على أنها الحَلَقَةُ المَفْقُودَةُ فِي تاريخِ التَّطَوُّرِ بَينِ القِردِ والإنسانِ!!؛ والذي يَهُمُّنا هنا أن هذه الجُمْجُمَةَ خَدَعَتْ كِبارَ عُلَماءِ (البَيُولُوجِيا) وأطِباءِ الأسنان الذينَ فَحَصُوا الجُمْجُمَةَ مَدَّةَ أرْبَعينَ عامًا!؛ وألَّفُوا حَوْلَها مِئاتِ الكُتُبِ!؛ وقُدِّمَتْ لدِراسَتِها رَسائلُ (دُكْتُوراه) !؛ وكُتِبَ حَوْلَها نَحْوُ خَمْسمائةِ أَلْفِ مَقالَة!!.
وفي عامِ (1953) أثْبَتَ (كِينيثْ أُوكْلِي) مِنْ خِلالِ التحاليلِ الكيميائِيَّةِ أنَّ الجُمْجَمَةَ ليسَتْ سِوى تَزْويرٍ وخِداعٍ؛ وقدْ تَمَّ ذلكَ بِمَهارَةٍ على أَيدِي أُناسٍ مُحْتَرفينَ، وطُلِيَتْ عِظامُ الجُمْجُمَةِ بالحديدِ والمَنْغَنِيزِ لِتَظْهَرَ عليها آثارُ القِدَم!!.
وفي (24/مايو) منْ عام (1996) أعْلنَ (براين غارْدِينَر) ، أستاذُ عِلْمِ الدِّرَاسَاتِ القَدِيمَةِ في كليّةِ الْمَلِك في (لندن/إنْجِلْترا) في إجْتِماعٍ عامٍّ الكشْفَ عَنْ أَسرارِ خَدِيعَةِ إنسانِ ما قَبْلَ التاريخ!.
والذي يَهُمَّنا هُنا لَيْسَ هُوَ الاكْتِشافَ الفَذَّ لِزَيفِ الجُمْجُمَةِ!!؛ بَلْ تِلْكَ الجُمُوعَ مِنَ العُلَماءِ والباحِثينَ الذينَ انْطَلَتْ عَلَيْهم الحِيلَةُ - مَعَ ما تَوَفَّرَ لَدَيْهِمْ مِنْ وَسائلِ العِلْمِ وأدَواتِ البَحْثِ - طِيلَةَ السنَواتِ الأرْبَعين!؛ والتي تَحْكِي تِيهَ اليَهُودِ في الأرْضِ أَرْبَعِينَ عامًا؛ لِيَكُونَ ذلكَ جَزاءً وِفاقًا لِكُلِّ مَنْ أعْرَضَ عَنْ دينِ الله وهُدَاهُ!.
وأَدلُّ ما تَشِيرُ إلَيهِ هذه الحِكايَةُ؛ والخُلاصَةُ التي نَنْتَهِي إِلَيْها أنّ العَقْلَ البَشَرِيَّ بالغًا ما بلغَ لا يُمْكنُ أن يَكونَ مِيزانًا ومَرجِعًا للحقِّ والباطلِ والصوابِ والخطَأ؛ وأن البَشَريَّةَ لا نَجاةَ لها إلا بالدينِ الذي ارتَضاهُ لها خالقُها الذي يَعْلَمُ السرَّ وأخْفى.
سَنُريهم آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِم:
ولا تَزَالُ بِحَمْدِ اللهِ تَتَوَالَى الشَّوَاهِدُ وتَنْهَضُ البَراهِينُ والحُجَجُ الكُوْنِيَّةُ والآفَاقِيِّةُ عَلَى الدَّلالَةِ علَى طِريقٍ واحِدٍ للخلاصِ؛ وهُوَ الذي لا يُنْكِرُهُ العُقَلاءُ مِنَ الأُمَمِ، وهو (الإسلامُ) الذي جاءَ به مَحمدٌ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليْهِ؛ ولا طريقَ سِواه.
ودُونَكَ شَهادَاتِ أمْثال (الدكتور جرِينِيه) الفَرَنِسيِّ الذي أسلمَ وكانَ عُضْوًا سابِقًا في مَجْلِسِ النُّواب؛ حيثُ ذكرَ عن سَببِ إسلامِهِ أنهُ تتبَّعَ كلَّ الآياتِ القرْآنِيَّةِ التي تتحدَّثُ عن العُلومِ الطبيعِيَّةِ والصحِّيَّةِ والكَوْنِيَّةِ فوجَدَها مُطابِقَةً للمَعارِفِ الحدِيثَةِ؛ فأسلم.