وَشَهادَةَ (بثورث سميثْ) في كتابِهِ (حياة مُحمد) الذي شَهِدَ للنبِيِّ صَلى الله عليهِ وسلمَ بأنّهُ مُؤسِّسُ أُمَّةٍ ومَمْلَكَةٍ ودِيانَة!؛ كما شَهْدَ للقُرْآنِ بأنهُ نَقِيُّ العِبارَةِ مِن الألفاظِ المُسْتَهْجَنَةِ؛ باهِرُ الحِكْمَةِ والحقائقِ؛ وأنهُ أعْظَمُ مُعْجِزَةٍ للنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلم.
وَشَهادَةَ المُسْتَشرِقِ الألماني (الدكتور شُوميس) بأنَّ القرْآنَ وحْيٌّ من الله تَعالَى؛ وأنَّ جُمْلةً واحدَةً تُغْنِي عن مُؤَلّفات!!؛ وذلك أكبرُ مُعْجَزَةٍ أتى بها مُحَمَّدٌ مِنْ رَبِّهِ!.
وشَهادَةَ المؤَرِّخِ الإنْجِليزِيِّ (بوسْوُورْثْ سِمِيثْ) في كِتابِهِ (محمد والدينُ المُحمَّدي) بأنَّ القرْآنَ يَحْوي أدَبًا وقانونًا؛ وأخلاقًا عامَّةً؛ وكُتُبًا مُقَدَّسةً في كِتابٍ واحد؛ وانتَهى إلى القولِ بأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله حَقّا!!.
وشَهادَةَ (سنكس) بأَنَّ تعاليمَ القرْآنِ أكثَرُ انطِباقًا على نَوامِيسِ الطبيعَةِ وقوانِينها والعَقْلِ الإنسانِي!.
وشَهادَةَ (آرْثَرْ ليُونَرْد) بأنَّ محَمدًا خَلَّفَ للعالَمِ كِتابًا هوَ آيَةُ البَلاغَةِ وِسِجِلُّ الأخلاقِ!؛ وأنه ليسَ بَينَ المُكْتَشَفاتِ العِلِمِيَّةِ حَديثًا مَسألَةٌ تتعارَضُ مَعَ الأسسِ الإسلامِيَّة، فالانسِجامُ تامٌّ بينَ تعاليمِ القُرْآنِ والقَوانينِ الطبِيعِيَّة!!.
ومِثْلُ هذه الشهادَاتِ كثيرٌ؛ وكُلُّها إمامٌّ لا يَضِلُّ؛ ودَليلٌ لا يَزِلُّ على أّنَّ دينَ الإسلامِ الذي اخْتارَهُ اللهُ للبَشَريَّةِ وَثِيقُ العُرَى؛ وَكِيدُ القُوى؛ حَصينُ العِصْمَةِ؛ مَامُونُ الوَصْمَةِ؛ لا ياتِيهِ الباطِلُ من بَينِ يديهِ ولا مِن خَلْفِهِ.
وكَمْ أَتَمَنَّى لو اضطلعَ بَعْضُ الغَيُورِينَ بِمُهِمَّةِ القِيامِ على عَمَلٍ مَوسُوعِيٍّ يَجْمَعُ أَمْثالَ هذه الشهادَاتِ مِنَ مَشاهِيرِ المُنْصِفِينَ مِنَ الأُممِ الأخرى؛ والذينَ أنْصَفُوا الإسلامَ ونَبِيَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ والقرْآنَ عَبْرَ التاريخ، مُبَوَّبًا بِحَسبِ المَواضِيعِ التي وقعَتْ الشهادَةُ عليها، وإذنْ لكانَ تَصْدِيقًا لِقَولِهِ تعالى في سُورَةِ الأَنْبِياء: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} .
وَخَاتِمَةُ هذِهِ المُسامُرَة:
أَنِّنِي - وقاكَ اللهُ شَرَّ كُلِّ ذي شَرٍّ - لا زِلْتُ أَعْجَبُ مِمَّنْ اسْتَزَلَّهُ الشيطانُ واسْتَهْواهُ مِنْ بَنِي جِلْدَتِنا اللاجِئِينَ إلى حِصْنِ الإسلامِ وَحِرْزِهِ؛ والمُتَمَسِّحِينَ بِمُسُوحِهِ (ثِيابِهِ) ؛ وهُمْ مِنَ الإسْلامِ وما جاءَ بهِ عَلَى نَقِيضِ ما قَالَهُ أولئكَ المُنْصِفُونَ مِن عُلَماءِ الغَرْبِ الذينَ قَدَّمْنا لكَ أقوالَهم!!، فكانُوا كالشاةِ العائِرَةِ بَينَ الغَنَمَينِ لا إلى هؤلاءِ ولا إلى هؤلاء!.
ونَحنُ بِحاجَةٍ اليَوْمَ إلى تَصْحِيحِ مَفْهُومِ مِيزَانِ الخَيرِ والشرِّ في الأذْهان؛ خاصَّةً بَعْدَ أنْ صَنَعَ البَشَرُ لأَنْفُسِهِمْ مَوازِينَ مِنْ قَبيلِ المَوازِينِ التي سَبَقَتْ في حِكايَةِ أبي الغُصْنِ لا تَنْتَسِبُ إلى العَدْلِ بِحالٍ؛ بلْ هِيَ وَليدَةُ جَهالَةِ الإنسانِ وشَقاوَتِهِ؛ وشَكِّهِ وَحَيْرَتِه!.
إنَّ مَظاهِرَ القُوَّةِ التي يَتَمَتَّعُ بِها العالَمُ المادِّيُ اليَومَ جَعَلَتْ الحَقَّ عِنْدَ الأمَمِ الغَرْبِيَّةِ وَمُقَلِّدِيها للقُوَّةِ!؛ كما قالَ (الفَيلَسوفُ الإنجليزيُّ سبِنْسَرُ) للأسْتاذ مُحَمَّد عَبْده حِينَما لَقِيَهُ في (برايْتُون) من جَنُوبِ (إنجِلْتْرا) في العاشر من شَهرِ (أغسطس) سَنَةَ (1903) ، فأجابَهُ الأستاذُ: ومَظاهِرُ القوّةِ هي التي حَمَلَتْ الشرقِيينَ على تَقْليدِ الأورُوبِيينَ فيما لا يُفيدُ مِنْ غَيرِ تَدقيقٍ في مَعْرِفَةِ مَنابِعِها!!. انتَهى.
وقدْ عَرَفْتَ المِيزانَ فالزَمْ!؛ ولا عَلَيْكَ مِما يُتَمْتِمُ بِهِ أُولئكَ هنا وهُناك!، فالدرُّ هو الدرُّ حيثُما كان!.
وَما عَلَى العَنْبَرِ الفَوَّاحِ مِنْ حَرَجٍ ... أَنْ ماتَ مِنْ شَمِّهِ الزَّبَّالُ والجُعَلُ.