الصفحة 46 من 159

-كما ذكرَ الذهَبِيُّ رجلًا آخَرَ يقالُ له: أبو الغُصْنِ ثابتُ بنُ قيس، وحكى أنه من صِغارِ التابِعينَ، وخَطّأَ منْ زَعَمَ أنه صاحبُ النوادر. فهما إذن اثنانِ رُبما اشتَبَها؛ فتنَبَّه.

-لكنْ نَفَى ما قَدَّمْناهُ عن السِّيَرِ جمعٌ من العُلماء؛ مِنهم ابنُ حِبانَ الإمام، وابْنُ الصلاح؛ وابنُ حجرٍ العسقلاني؛ وبُرْهانُ الدينِ الأبناسيُّ في كتابِهِ (الشذا الفَيَّاح) !.

-وذكرَ الجاحِظُ أن اسْمَهُ (نوح) ، وأنّهُ أربى على المئةِ عامٍ؛ وأدركَ المَنْصورَ الخَليفَةَ؛ وكان يَسكنُ الكوفة، وقيلَ: بل اسْمُهُ: اسحاق!.

-وقدْ عَمِلَ الناسُ على لِسانِهِ كثيرًا من النوادِرِ؛ حتى أَلَّفَ في ذلك أَبو اليُمْنِ الغِفاريُّ كتابًا في ألفِ ورقة!.

-وقالَ الزمَخْشَريُّ: والحكاياتُ لا تَضْبَطُ عنه كثْرَةً!.

-وقيلَ إنَّ أمَّ أبي الغُصْنِ كانتْ خادِمَةً لأنَسِ بنِ مالك صاحبِ رسُولِ الله صلى الله عليهِ وسلم!.

-وقيلَ أيضًا إنه أدركَ أبا مُسلم الخُراسانِيَّ صاحبَ الدعْوَةِ العباسِيَّةِ، ودَخَلَ عليهِ في الكوفَةِ، أدْخَلَهُ عليه أبو يَقْطين مَولَى أبي مُسلم، فقال أبو الغُصْنِ: يا يقْطينُ!؛ أيُّكُما أبو مُسلم؟!.

-ومِنْ نَوادرهِ أنه لما دَخَلَ على أبي مُسلمْ قالَ له: لَقدْ نَذرْتُ إن رَأيتُكَ أن آخذّ مِنكَ ألفَ دِرْهم!؛ فضحكَ أبو مُسلمْ وقالَ له: مَنْ نَذَر شَيْئًا فَإنَّما يُعْطي ولا يَاخُذُ!؛ ثم أعطاه.

-وقيلَ: إنَّ عُمَرَ بنَ أبي رَبيعَةَ ذكرهُ في شِعْرِهِ؛ فإنْ صحَّ دلَّ على اشتِهارِ أمْرِهِ قبلَ أبي مُسلمْ بأكثرَ مِنْ أرْبَعِينَ سنة!، ومَقْتلُ أبي مسلمٍ كانَ على يَدِ أبي جَعْفَر المَنْصورِ سنةَ (137) .

-وفي أعلامِ الزرِكْلِيِّ أَيْضًا عن مَخْطُوطَةٍ سُمِّيَتْ (قِطْعَةٌ من تَراجِمِ أَعْيانِ الدنْيا الحِسان) أنَّ أبا الغُصْنِ بَغداديُّ تُوفِّيَ في خلافَةِ المَهْديِّ العَباسِيِّ.

-وفيه أيضًا أن التُّرْكَ نَحَلُوا أخبارَ أبي الغُصْنِ لصاحِبِهم (مُلاّ أو خُوجَةَ نَصْرِ الدين) وزادُوا فيها أضعافَ أضعافِها!، ويُظَنُّ أنه صاحبُ الضريحِ الكبيرِ في بَلْدَةِ (آق شَهْر) ، وأن مُؤَلِّفَ رِحْلَةِ الشتاءِ والصيْفِ قدْ مَرَّ به. ُ

-ولما كَتَبَ جَلالُ الدينِ الرُّومِيُّ مُؤَسِّسُ الطريقَةِ المَوْلَوِيَّةِ المُبْتَدَعَةِ في تُركيا كِتابَهُ المَثْنَوِيّ ضَمنَهُ بعْضَ نوادِره!.

-وبِسَبَبِ اخْتِلاطِ الحِكاياتِ بينِ أبي الغُصْنِ العَرَبيِّ والآخرِ الرُّومِيِّ ذهبَ بعضُ الكُتابِ إلى أنهُ أُسْطُورَةٌ خيالِيَّةٌ لا حَقيقَةَ لها، كما في مَقالٍ لِمُحَمد فريد أبي حديد في مَجَلَّةِ العَرَبي في العدد (41/ 66) !.

-وأخيرًا فقدْ كتبَ (عَليُّ المِصْراتيُّ) كتابًا عن نَوادِرِهِ في (ليبيا) !.

-وللأديبِ عَباسِ بنِ مَحْمُودٍ العقَّادِ كتابُ عَنْهُ وصَفَهُ فيه بالضاحِكِ المُضْحِك!.

-وكَتبَ عن حِكاياتِ (أَبي الغُصْنِ العَرَبِيِّ) محمدُ بنُ رَجَبٍ النجارُ كتابًا خَاصًا.

-أما عَليُّ بنُ أحْمدَ باكثير الحَضرَميُّ أُصولًا الأنْدُنُوسِيُّ مَوْلِدًا؛ الشاعِرُ القَصصِيُّ المُتوفّى سَنَةَ (1389) فله مَسْرَحِيَّاتٌ نَثْرِيةٌ مَطْبُوعَةٌ مِنْها مَسرحيَّةٌ حِيكَتْ حَولَ أَخبارِهِ!.

-وَوَفاةُ أبي الغُصْنِ على ما قِيلَ كانتْ في سنةِ (130) للهجرَة.

أبُو الغُصْنِ وأعْلى نَوادِرِهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت