الصفحة 45 من 159

حكايَةُ الوزيرِ والخَدَمِ:

ومِمّا رُوِيَ من الطرائِفِ الحِكَمِيَّةِ أنّ سُلَيمانَ بنَ عبدِ المَلكِ الخليفَةَ الأُمَوِيَّ كَتَبَ إلى أحَدِ وُلاَتِهِ يُقالُ لهُ ابْنُ حَزم يسْأَلُهُ عَنْ عَددِ منْ عِنْدَهُ من الخَدَمِ، فأَمْلَى على كاتِبِهِ يَقُولُ له: أَحْصِ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الخَدَمِ، بالحاءِ المُهْمَلَةِ سادِسَةِ الحروفِ؛ غيرَ أن الكاتِبَ أَخْطأَ فكتَبَها بالخاءِ المُعْجَمَةِ (أخْصِ!) ؛ مِنَ الخِصاءِ الذي هُوَ رَضُّ الخُصيَتَينِ لِتَذْهبَ شَهوةُ النكاح؛ ويقالُ له في العَربِيَّةِ: الثَّرْدُ؛ أيضًا!، فما كانَ مِنَ الوالِي إلا أنْ جَمَعَ العَبيدَ وكانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ؛ فجَبَّ مَذاكيرَهُم أَجْمَعين!!، وكانَ الدلاّلُ واحِدًا ممَّنْ خُصِيَ!.

فَتَعَلَّمْ مِنْ هَذا - الذي يَذكُرُهُ المُحَدِّثُونَ مِثالًا لمَساوئِ التصْحيفِ سِوى الفُكاهَةِ - أمانَةَ الكَلَمَةِ وأثَرَها في الأُمَّةِ والمُجْتَمعِ!، وتَذكرْ بأنّ ما فعلَهُ الوالِي ظُلْمٌ وعُدْوانٌ لا يَجوزُ حتى وإن أمَرَ به الخليفة؛ لأنّهُ لا طاعَةَ لمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالق، وقد قيلَ في قوله تعالى: {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ} : المُرادُ به الخِصاءُ، وهكذا قيلَ فيما رُوِيَ عنِ النبيِّ صلى الله عليهِ وسلّم أنه (نَهى عن صَبْرِ ذي الروح) .

أمَّا أبو الغصنِ مَلكُ الدعاباتِ وسلطانُ الفُكاهات:

وما أدْراكَ ما أبو الغُصْنِ؟!.

-... فَلَمْ تَعْرْفه الأمَمُ العَربِيَّةُ وَحْدَها!.

-بل شاعَ ذِكْرُهُ في كلِّ عَصْرٍ ومِصْر، وجَرى خَبَرُهُ على الألْسِنَةِ بِلا فَرْقٍ بينَ ساكِنِ خَيْمَةٍ وقَطينِ قَصْر!.

-عَرَفَتْهُ شُعُوبُ الأرْضِ قاطِبَةً؛ وتَمَدَّحُوا بِنِسْبَتِهِ إليهم وَزَعْمِ أنهُ مِنهم، كما هُوَ شأنُهم معَ لقمان الحكيم!.

-ونَشَرتْ صَحيفَةُ الحياةِ البَيْرُوتِيَّةِ عَنْهُ مَقالًا بِتاريخِ (9/ 1/1971) ؛ وفيهِ نَقْلٌ عنْ إحْدى الصحُفِ الأجْنَبِيَّة!.

-وذكَرت الصحيفَةُ أن الشعُوبَ عَرَفَتْهُ بأسماءٍ مُتَشابِهة!.

-فقيلَ هُوَ في آسيا الوُسْطَى (هُودْجا) !.

-وفي مالطَةَ عُرِفَ باسْمِ (جَيْهان) !.

-وفي بلادِ االسكْسون باسم (جُوكا) ؛ هذا ما في الصحِيفَة.

-ولعلّ كلِمَةَ ( JOKE) في الإنجليزية وتعْني الطُّرْفَةَ أو المِزاحَ مأخُوذةٌ من ذلك.

-وأزيدُكَ بأَنَّهُ عُرِفَ عِندَ أُممِ الفُرسِ وأَصْنافِ التُّركِ باسْمِ (مُلاَّ نَصْرِ الدين!) ؛ مَعَ سِرٍّ في هذه التسمية!.

-وعُرِفَ عِندَ أَمَمِ الهِنْدِ باسم (شَيخ جلِّي) بالجيم الفارسيةِ المُثلثة؛ وتُلْفَظُ كما تُلْفَظُ ( CH) الإنجليزية!.

-وأمَّا عِندَ العربِ فأولُ مَنْ ذكرهُ هو الجاحظُ في تَآليفِهِ؛ في رِسالَةِ عليٍّ والحكمين؛ وكتابِ البِغال!، هكذا في الأعْلامِ للزرِكْلِيِّ عن (شارْل بلا) .

-وله ذِكرٌ عِندَ ابنِ النديمِ في (الفِهْرِسْتِ) ؛ وأن بعضَ العلماءِ ألفَ كتابًا خاصًا في نَوادِره!.

-وذكرَ الذهَبِيُّ في (سِيَرِ الأَعْلامِ) أنَّ أبا الغُصْنِ صاحبَ النوادرِ هُوَ دُجَيْنُ بنُ ثابِتٍ اليَرْبُوعِيُّ، وحكى عَن مَكِّيِّ ابنِ إبراهيمَ أنهُ قال: الذي يُقالُ فيه مَكْذُوبٌ عليه؛ وكانَ فَتىً ظريفاَ؛ وكانَ له جيرانٌ مُخَنَّثُونَ يُمازِحُونَهُ ويزيدُونَ عليْه!.

-وهكذا زَعَمَ الدُّمَيْرِيُّ في حَياةِ الحَيَوَانِ؛ وأيَّدَه بالنَّقْلِ عَنْ عَبْدِ الرحْمنِ بنِ مَهْدي الإمام!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت