مُتَشاكِسِينَ؛ ولِمَنْ سَيَكُونَ الولَدُ؛ وَعَلَى مَنْ تَقَعُ تَرْبِيَتُهُ؟!؛ وما ذا سَيقعُ جَرَّاءَ ذلكَ مِن ضَياعِ الأنْسابِ؛ واقْتِتَالِ الأزواجِ؟!.
وقدْ أثْبَتَتْ الأبْحاثُ الطبِّيَّةُ أنَّ كَثيرًا مِن الأَمْراضِ القاتِلَةِ تَتَسَبَّبُ عَنْ الاشتِراكِ في وَطْءِ المَرْأَةِ!!؛ حيثُ يَنْتُجُ عن اخْتلاطِ السوائلِ المَنَوِيَّةِ في الرَّحِمِ مُضاعَفاتٌ خَطِيرَةٌ، ولا يَكُونُ الرحِمُ مُسْتَعِدًا لاسْتِقْبالِ سائلٍ آخَرَ إلا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ كافِيَةٍ مِن الوَقْت!؛ وبِهِ تَعْلَمُ الحِكْمَةَ فيما وَرَدَ في الشرْعِ مِن عِدَّةِ المُطَلَّقَةِ والمُتَوَفَّى عَنْها زَوْجُها!!.
ولَوْ قُدِّرَ أنْ طافَ رَجُلٌ عَلَى مائةِ امْرَأَةٍ فِي لَيْلَةٍ كما وَقَعَ لِنَبِيِّ اللهِ سُلَيْمانَ عَلَيهِ السلامُ، أوْ تَرَكْنا رَجُلًا مَعَ مائةِ امْرأَةٍ عامًا كامِلًا كما قالَ بَعْضُ حُكَماءِ الإفْرَنِج؛ لأمْكَنَ أنْ تَجِيءَ كلُّ امْرأَةٍ مِنْهُنَّ بولَدٍ بإذْنِ اللهِ تعالى؛ وكانَ عِنْدنا مائَةُ إنسان!؛ ولَيْسَتْ المَرْأَةُ كَذلكَ؛ ولو مكثَ معَها مائةُ رجلٍ عامًا كامِلًا لما أنْسلتْ سوى إنسانٍ واحد، فكانَ ما خَصَّ الله تعالَى بِهِ الرجالَ مِن هذا مِنْ بابِ ما فَضَّلَهُمْ بهِ عَلى النساءِ؛ كما فَضَّلَهمْ بالرسالَةِ والنبُوَّةِ والخِلافَةِ ووِلايَةِ القَضاءِ وَالجِهادِ والقِوامَةِ؛ واللهُ يَخْلقُ ما يشاءُ وما يَخْتار.
فاسْتَدْرَكَ آخَرُ يَقُول: لكن أَلَيسَ في تعدُّدِ الزوجاتِ إِضْرارٌ بالمَرْأَةِ؟؛ وذلكَ ظُلْمٌ لها!!.
قُلْتُ: هذَا مِما يُرَدِّدُهُ الغَرْبِيُّونَ!؛ ومُهاجَمَةُ تَعددِ الزوجاتِ حَرْبٌ عَلى التشريعِ الإسلامِيِّ مِن جِهَة؛ ودَعْوَةٌ لِنَشْرِ الرذيلَةِ مِن جِهَةٍ أُخْرى، وحاشا شَرْعَ اللهِ أولًا أنْ يُقِرَّ الظلْمَ أو يَرْضاه، بلْ هو عَدْلٌ كلُّهُ، وكُلُّ ما يَلْحَقُ بالمَرْأةِ منَ الضَّرَرِ إنما هُوَ الغَيْرَةُ التي جُبِلَتْ عَلَيها؛ وذلكَ في مَقابِلِ ما فِيهِ من المَصالِحِ كالضَّرَرِ الحاصِلِ من الشمْسِ في مقابلِ ما فِيها مِنَ المَنافِع، عَلى أنكَ لا يَصِحُّ أن تَنْسِبَ ما يَقَعُ من بَعْضِ الناسِ مِن مُخالَفَةِ مُقْتَضَى العَدْلِ المَأمُورِ بِهِ في ذلكَ إلى الشرْعِ؛ ولا أنْ تَظُنَّ كما ظَنَّ بَعْضُهُم جَهْلًا أنَّ كَثْرَةَ الطلاقِ فَرْعُ تَعَدُّدِ الزْوجاتِ، بلْ لذلك أسبابٌ أُخْرى غَيرَ ما ظَنُّوا.
والعَجَبُ لَكُمْ مَعاشِرَ الغَرْبِيينَ ولِمَنْ يَقْتَفِي آثارَكُم!؛ زَعَمْتُم التعَدُّدَ ظُلْمًا للمَرْأَةِ وغَفِلْتُمْ عَمَّا هُوَ أكْبَرُ مِن ظُلْمِ الرجُلِ والمُجْتَمَعِ بِأَسْرِهِ بِمَنْعِكُمُ التعَدُّد!!، واخْتَرْتُمْ تَعَدَّدَ الخَليلاتِ حَتَّى نَتَجَ عنْ ذلكَ مِن الآثارِ والأخْطارِ ما جَعَلَ العُقَلاءَ مِنْكُمْ يُنادُونَ بإباحَةِ ما مَنَعْتُمُوه!.
فَالْعَالِمُ (ثُوسْ) رَأى التِّيهَ الذي تَعِيشُهُ فَتَياتُكُمْ في مُجْتَمعاتِكُمُ الأورُوبِيَّةَ؛ وَوَصَفَ لَهُ الدواءَ وَهُوَ أَنْ يُباحَ للرَّجُلِ التَّزَوُّجُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ!، وعَلَّقَ عَليهِ كاتِبٌ غَرْبِي: وبِهَذا يَزُولُ البلاءُ لا مَحَالَةَ؛ وَتُصْبِحُ بَناتُنَا رَبَّاتِ بُيُوتٍ!، فالبَلاءُ كُلُّ البلاءِ فِي إِجْبارِ الرَّجُلِ الأَوْرُوبِيِّ عَلَى الاكْتِفَاءِ بامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ!، فَهذا التَّحْديدُ هُوَ الذِي جَعَلَ بَناتِنَا شَوَارِدَ؛ وقَذَفَ بِهِنَّ إِلَى الْتِماسِ أَعْماَلِ الرِّجاَل!، وَلا بُدَّ مِنْ تَفَاقُمِ الشَّرِّ إِذَا لَمْ يُبَحْ للرَّجُلِ التَّزَوُّجُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ!.
ويَقُول: أَيُّ ظَنٍّ وَخَرْصٍ يُحِيطُ بِعَدَدِ الرِّجَالِ الْمُتَزَوِّجِينَ الذِينَ لَهُمْ أَوْلادٌ غَيرُ شَرْعِيِّينَ أَصْبَحُوا كَلاًّ وَعَالَةً وَعَارًا فِي الْمُجْتَمَعِ الإِنْسَانِي!!، فَلَوْ كانَ تَعَدُّدُ الزَّوْجَاتِ مُبَاحًا لَما حاقَ بِأُولئِكَ الأَوْلادِ وَبِأُمَّهَاتِهِمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ والْهَوانِ!، وَلَسَلِمَ عِرْضُهُنَّ وَعِرْضُ أَوْلادِهِنَّ، فِإنَّ مُزَاحَمَةَ الْمَرْأَةِ للرَّجُلِ سَتُحِلُّ بِنَا الدَّمَارَ!!.
وَقَالَ (غُوسْتَافْ لُوبُونْ) : إِنَّ نِظَامَ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ نِظَامٌ حَسَنٌ!، يَرْفَعُ الْمُسْتَوى الأَخْلاقِيَّ فِي الأُمُمِ التِي تُمَارِسُهُ؛ وَيَزِيدُ الأُسَرَ ارْتِباطاَ؛ وَيَمْنَحُ الْمَرْأَةَ احْتِرَامًا وَسَعادَةً لا تَجِدُهُمَا فِي أُورُوبا!!.
فقالَ صاحِبٌ مُؤانِسٌ لا يَنْفَكُّ عَنْ دُعابَةٍ فِيه: فَهلِ التعدُّدُ أفْضلُ أمِ التَّوحيدُ أفْضَل؟!.