ومِمَّنْ مارَسَهُ ويُمارِسُهُ في أمريكا أيضًا؛ قَومٌ يُقالُ لَهُمْ: (( Apache، وَهُمْ أَمْريكِيُّونَ منَ(الأثابِسْكانِ) ( Athapaskan) ؛ منْ المَنْطِقَةِ الْجَنُوبِيَّةِ الغَرْبِيةِ.
ومِنْهُم: قَومٌ يُدْعَوْنَ ( Blackfoot) أمريكيونَ أصلِيُّون عاشوا في السهول الشمالِيَّةِ؛ وكانَ المقاتلُ الناجحُ مِنهم يُكافَأًُ بَعَدَدٍ من الزوجات!!.
وأما (الداودِيُّونَ) ( Davidians) فهي حركةٌ دينيةٌ أمريكيَّةٌ معروفَةٌ اشْتَهَرَ أمرُها قَرِيبًا في سَنَةِ (1993) وهي حركةٌ مُنْشَقَّةٌ من حَركَةٍ أُخْرى، وهِي تُؤْمِنُ بالعودَةِ الثانِيَةِ للمَسيح؛ وأنها سَتكُونَ مَسبُوقَةً بِحُرُوبٍ وكوارثَ تَحلُّ العالم، ويُمَهِّدُ لَها تأسِيسُ مَمْلَكَةِ إسرائيلَ القَديمَةِ على أرْضِ فِلَسْطينَ ثانِيَةً!!؛ ودَعتْ هذه الحَرَكَةُ إلى تَعَدُّدِ الزوجاتِ في ثمانِيناتِ القرْنِ الماضِي!.
أَنْتُمْ مَعاشِرَ (الأورُوبِيينَ) تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا مِن عُقُولِكِمْ وأفْهامِكُمْ؛ بلْ مِن أَهْوائِكُمْ مَرْجِعًا للخَطَأِ والصوابِ!، وبَلَغَ بِكُمُ الحالُ أنْ تَسْتَخِفُّوا بِأُمَمِ الأَرْضِ قاطِبَةً ظَنًّا مِنْكُمْ بِأَنَّهُمْ يُوَاطِئُونَكُمْ في كلِّ مَوْطِنٍ عَلى ما تُرِيدُونَ!، ومَنْ كانَ هذا شَانَهُ وسِياسَتَهُ من الأُمَمِ فَهُوَ أَولَى بِخِفَّةِ العَقْلِ وَفَجاجَةِ الرَّايِ وسُخْفِ القَوْلِ مِنْ غَيرِهِ!!؛ فِي الأَمْسِ كُنْتُمْ تَمْتَدِحُونَ المَرْأَةَ التي تُحافِظُ عَلى شَرَفِها؛ ويَابَى الواحِدُ مَنْكُمْ أنْ يَتَزَوَّجَ الفَتاةَ إلا أنْ تَكُونَ بِكْرًا!؛ واليَوْمَ تَعُدُّونَ بَقاءَها بِكْرًا إِذا بَلَغَتْ مِن المَعايِبِ التي لا تُغْتَفَر!!؛ مَعَ أنَّ فِيكُمْ مِن بَقايا أَقْوامِكُمْ فِي (إيرْلَنْدَا) مَثَلًا مَِن لا زالَ يَحافِظُ عَلى ذَلكَ، ويَشْتَرِطُهُ الشابُّ بَيْنَهُمْ في الزواجِ!، كَما حَدَّثَنا القُدَماءُ في بِلادِكُمْ مِن أصحابِنا أنَّ العائلَةَ المَلَكِيَّةَ تَشْتَرِطُهُ في تَزْوِيجِ أبنائِها!؛ وأنَّهُمْ كانُوا يَحْتَجُّونَ عَلى أَبْناءِ جِلْدَتِكُمْ الذينَ يَعُدُّونَ (البكارَةَ) رَجْعِيَّةً وتَخَلُّفًا بِذلكَ!.
هَذا مَع أنكمْ تَصِفُونَ مَرْيَمَ بالعَذراء، وتَحْكُونَ فِي أَساطِيرِ الرُّومانِ أنَّهُمْ أَعْدَمُوا العَذْراءَ الطاهِرَةَ عِقابًا لها علَى إِهْمالِها الذي انْطَفَأَتْ بِسَبَبِهِ النارُ المُقَدَّسَةُ!؛ وَفِي بَرِيطانيا الجَديدَةِ كَما فِي قِصَّةِ الحَضارَةِ (1/ 82) كانَ الآباءُ الأغْنِياءُ يَحْجِزُونَ بَناتِهِمْ خِلالَ الخَمْسِ السَنَوات الخَطِرَةِ فِي أَكْواخٍ يُقِيمُونَ عَلَيْها حارِساتٍ مِن العَجائِزِ الفُضْلَياتِ؛ فَلا يُسْمَحُ للبَناتِ بالخُرُوجِ أَبدًا؛ ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لأَحَدٍ بِرُؤْيَتِهِنَّ إلا الأَقارِب!!.
فَلَمْ تَزَالُوا بِالمَرْأَةِ حَتَّى أَخْرَجْتُمُوها مِنْ خِدْرِها؛ وغَرَّرْتُمْ بِها بِقَوْلِكُمْ: إنَّ عَمَلَها فِي مَنْزِلِها وتَرْبِيَةَ أطْفالِها اسْتِغْلالٌ لَها؛ لأَنَّهُ عَمَلٌ بلا أُجْرَةٍ!!، فَذقْتُمْ بِأنْفُسِكُمْ ويلاتِ ما صَنَعَتْهُ أَيْديكُمْ؛ حَتَّى قاَلَتْ كَاتِبًةٌ أوروبيَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ: لأَنْ تَشْتَغِلَ بَناتُنا فِي البُيُوتِ خَوادِمَ أَوْ كالْخَوادِمِ! خَيْرٌ وَأَخَفُّ بَلاءً مِن اشْتِغَالِهِنَّ فِي المَعَامِلِ؛ حَيْثُ تُصْبِحُ البِنْتُ مُلَوَّثَةً بأدْرانٍ تَذْهَبُ بِرَوْنَقِ حياتِها إِلَى الأَبَدِ، أَلاَ لَيْتَ بلادَنَا كَبِلادِ الْمُسْلِمِينَ فِيها الْحِشْمَةُ والعَفَافُ والطَّهَارَةُ!؛ حَيْثُ الخَادِمَةُ والرَّقِيقُ تَنْعَمَانِ بِأَرْغَدِ عَيْشٍ! وَيُعَامَلانِ كَمَا يُعَامَلُ أَوْلادُ البَيْتِ، وَلا تُمَسُّ الأَعْرَاضُ بِسُوءٍ!، نَعَمْ إِنَّهُ لعَارٌ عَلَى بلادِ الإِنْجِلِيزِ أَنْ تَجْعَلَ بَناتِها مَثَلًا للرَّذَائِلِ بِكَثْرَةِ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ، فَمَا بالُنا لا نَسْعَى وَرَاءَهَا بِجَعْلِ البنتِ تَعْمَلُ بِما يُوافِقُ فِطْرَتَها الطَّبِيعِيَّةَ مِنَ القِيامِ فِي البَيْتِ؛ وَتَرْكِ أَعْمالِ الرِّجالِ للرجَال سلامَةً لِشَرَفِها. انْتَهى.
وما يَقُولُهُ بَعْضُ فَلاسِفَتِكُمْ مِن أََنَّ الأَخْلاقَ نِسْبِيَّةٌ! لكنَّها ضَرُورَةٌ لا غِنَىً عَنها؛ وأَنَّها كَما يَقُولُ (أَناتُولْ فْرانْس) : هِيَ مَجْمُوعَةُ أًهْواءِ المُجْتَمَع!، أوْ كما قالَ بَعْضُكُمْ: ليْسَتُ فَضائِلُنا إلا مَعانِيَ تَخْلَعُها الأَيّامُ عَلى الأَفْعالِ والعادات!، أوْ كَما يَقُولُ Anacharsis )) اليُونانِيُّ: الأخْلاقُ هِيَ التقاليدُ التِّي تُقَدِّسُها جَماعَةٌ أوْ أمَّةٌ؛ حَتَّى إنهُ قال: إنهُ إذا ما جَمَعْنا كُلَّ التقاليدِ التي تُقَدِّسُها جَماعَةٌ ما؛ ثُمَّ حذَفْنا مِنْها كُلَّ التقاليدِ التِي تَمُجُّها جَماعَةٌ أُخْرى؛ ما بَقِيَ لَنا مِنْها شَيءٌ!، واسْتَنْتَجْتُمْ مِن مِثْلِ هذا بِأنَّ كُلَّ رَذيلَةٍ كانَتْ يَوْمًا فَضِيلَةً ضَرُورِيَّةً فِي تَنازُعِ البَقاء!؛ بلْ قُلْتُمْ: إنَّ (البكارَةَ) كانَتْ خَطِيئَةً