اليونَانِيَّةَ واللاتِينِيَّةَ، وكَانَ ( Ochino) قَد اعْتَمَدَ فِي تَفْسيراتِهِ تِلْكَ عَلَى تَرْجَمَةِ كازِيلْيُو ( Casellio) الإيطاليةِ للإِنْجِيلِ؛ والتِي رَفَضَها (كَالْفِنْ) ، وقَدْ حارَبَ (الكاثُولِيكُ والبُرُوتِسْتَنْتُ) آرَاءَ ( Ochino) عَنْ تَعَدُّدِ الزَّوْجاتِ كَمَا حَارَبُوا إِنْكَارَهُ لِعَقِيدَةِ التَّثْلِيثِ!!.
وهذا الذي فَعَلَهُ ( Ochino) كانَ مُراجَعَةً للأفكارِ التي كانَتْ سائِدَةً فِي جوانِبَ كَثيرَةٍ من الحياةِ الأورُوبِيَّةِ، كما تَأَكَّدَ الأورُوبِيينَ من دَورانِ الأرْضِ بَعْدِ رِحْلَةِ (دِي ماجِلاَّن) التِي أتَمَّها عام (1522) ؛ وكانَتْ الكَنِيسَةُ الكاثولِيكِيَّةُ تحارِبُ هذهِ الفِكْرَةَ مِن قبلُ!، وهكذا رَجَعَ بَعْضُهُم إلى نُسَخٍ إنْجيلِيَّةٍ قَديمَةٍ شَكًّا في النسَخِ التي اعْتَمَدَتْها الكَنِيسَةُ؛ حتَّى كَثُرَتْ الترْجَماتُ الجديدَةُ للإنْجِيلِ؛ وفَهِمَ مِنْها ( Martin Luther) - الأَلْمانِيُّ الزعِيمُ الإصلاحِيُّ المَعْرُوفُ (1483 - 1546) والذي تَرْجَمَ التَّوراةَ مِن العِبْرِيَّةِ إلَى الأَلْمانِيَّةِ؛ ونَشَرَها عامَ (1534) - تَحْرِيمَ الرِّبا!؛ كما فَهِمَ مِنها ( Ochino) تَعَدُّدَ الزوجات.
وهَذا (برِيغْهامُ الشَّابُّ) الذي عاشَ بَيْنَ عَامَي (1801 - 1877) للمِيلاد؛ وَهُوَ زَعِيمٌ دِينِيٌّ أَمْريكِيُّ؛ الزعِيمُ الثانِي لِكَنِيسَةِ السيدِ المَسيحِ للقِدِّيسينَ الجُدُدِ الذينَ يُعْرَفُونَ بالمُرْمُونَ ( Mormon) ، واسْمُها: (كَنِيسَةُ المسِيحِ عِيسَى، قِدِّيسِ آخِرِ الأَيَّام) !؛ وهُوَ دينٌ يزيدُ أعضاؤُهُ عن اثْنَي عَشَرَ مِليُونِ عُضْوٍ مِن الأَعْضاءِ!؛ أسَّسَهُ (يوسُفُ سمِيثْ) عام (1830) للميلاد؛ الذي ادَّعَى أَنَّهُ تَلَقَّى وَحْيًا عنْ طَريقِ مَلَكٍ مِن المَلائِكَةِ يُدْعَى (مُورُونِي) ! وإلَيْهِ يُنْسَبُونَ، وأَنَّهُ أَمَرَهُ باسْتِعادَةِ الكَنِيسَةِ الحَقِيقِيَّةِ!، و (بريغهام) المَذْكُورُ نادَى في شَهْرِ (8/ 1852) بِمَذْهَبَ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ؛ والذي يُقالُ لَهُ في الإنْجليزِيَّةِ ( polygamy) ودَعا إِلَيهِ عَلَانيَةً!، وَفِي سَنَةِ (1871) وُجِّهَتْ إِلَيْهِ تُهَمَةُ تَعَدُّدِِ الزَّوْجَاتِ لكن لَمْ تَثْبُتْ إدانَتُهُ أَمامَ الإدَّعاء!، ويُقالُ إنهُ تَزَوَّجُ (27) مَرَّةَ؛ وأَنْجَبَ مِن سبعَ عَشرةَ امْرَأةً نَحْو ستينَ طِفْلًا!.
ثُمَّ إنَّ الرَّئِيسَ الثالِثَ للجَمَاعَةِ (وِيلْفُورْدِ وُودْرُوفْ) أَصْدَرَ قَانونًا بَمْنَعُ تَعَدُّدَ الزَّوْجَاتِ؛ وكَانَ مَعْنَى هذا هُوَ التخلي عَن فِكْرَةِ الكَنِيسَةِ الصَّحِيحَةِ التِي زَعَمُوها وقُبُولِ تَيارِ الحَداثَةِ الذي دَعا إلَيهِ بَعْضُ هؤلاء؛ وكانَ القرارُ المَذكُورُ في سَنَةِ (1890) .
ولما وقعَتْ حَرْبُ الثلاثِينَ وهَبطَ التعْدادُ السكانِيُّ في أَلْمانيا من عِشْرينَ مِلْيُونًا إلى ثلاثَةَ عَشَرَ مِلْيُونًا؛ وهَدَّدَتْ مخاطِرُ العُنُوسَةِ المُجْتَمَعَ الأَلْمانِيَّ؛ عُقِدَ مُؤتَمَرُ (فرانْكُونيا) في (2/ 1650للميلاد) في مَدينَةِ (نورمبرج) قُرِّرَ فِيهِ السماحُ لرجالِ الأَدْيِرَةِ والقساوِسَةِ بِزَوجَتَينِ؛ وأنْ تُفْرضَ الضريبَةُ علَى كُلِّ امْرَأَةٍ غَيرِ مُتَزَوِّجَةٍ، فكانَتْ النَتِيجَةُ أنِ استَعادَت البلادُ قُواها البَشَرِيَّةَ ونشاطَها الاقْتِصادِيَّ بِحُلُولِ عامِ (1700) للميلاد!.
واسْتَمِعِي إلَى قَوْلِ (وِلْ ديورانْتْ) : وَلَقَدْ ظَنَّ رِجَالُ الدِّينِ فِي العُصُورِ الوُسْطَى أَنَّ تَعَدُّدَ الزَّوْجاتِ للزَّوْجِ الوَاحِدِ نِظامٌ ابْتَكَرَهُ مُحَمَّدُ ابْتِكَارًا لَم يُسبَقْ إِلَيْهِ، لكِنَّهُ فِي الواقِعِ نظامٌ سِابقٌ للإِسْلامِ بِأَعْوامٍ طِوالٍ!.
وذكَرَ في مَوْضِعٍ آخَر أنَّ تَعددَ الزوجاتِ حلُّ ضرورِيٌّ لزيادَةِ عددِ النساءِ؛ وأنَّ عُزُوبَةَ المرْأَةِ لا ترْتَضيها شُعُوبٌ تريدُ نسبَةً عالِيةً مِن الوِلادَةِ مُقابلَ نِسْبَةٍ عالِيَةٍ مِن الوفاة!، كما ذكَرَ أنَّ الإسلامَ أباحَ تعددَ الزوجاتِ للعلَّةِ نَفْسِها.
ويَقُول: وَلِهَذَا اسْتَطاعَ تَعَدُّدُ الزَّوْجَاتِ أَنْ يَطُولَ بَقَاؤُهُ بَيْنَ الشُّعُوبِ الفِطْرِيَّةِ كُلِّهَا تَقْرِيبًا، بَلْ بَيْنَ مُعْظَمِ جَماعَاتِ الإِنْسَانِ الْمُتَحَضِّرِ، وَلَم يَبْدَا فِي الزَّوالِ فِي بِلادِ الشَّرْقِ إِلاّ فِي عَصْرِنَا الحاضِرِ؛ لأَنَّهُ قَدْ تَآمَرَتْ عَلَى زَوَالِهِ بَعْضُ العَوامِلِ!.
ثُمَّ إنَّ تَعَدُّدَ الزوجاتِ لا يَزالُ يُمارَسُ فِي بعْضِ المَناطِقِ التي لا تَطالُها يَدُ القانُونِ فِي أمْريكا إلَى يَوْمِنا هذا؛ وقدْ رَأَيتُ صُورَةً حَديثَةً لَعائلَةٍ فِي (نِيفادَا) مِن الولاياتِ المُتَّحدَةِ الأمْريكِيَّةِ تَتَكَوَّنُ مِن زَوْجٍ وعَشَرَةٍ زَوجاتٍ مِن النساءٍ!؛ وعَدَدٍ مِن الأطفالِ كُلُّهُمْ لذلكَ الأب!.