الصفحة 31 من 159

وكذلكَ يَهُودُ شِبْهِ جَزِيرَةِ القَرْمِ؛ - ويُقالُ لَهُمْ بالروسِيَّةِ: ( Krimchaki) ؛ والذينَ كانُوا فِي مَعْزِلٍ عن الحَرَكاتِ الفِكْرِيَّةِ التي اكْتَسَحَتْ يَهُودَ أَورُوبا كالاسْتِنارَةِ والصُّهْيُونِيَّةِ والإِصْلاحِ الدينِيِّ؛ ويُوجَدُ مِنْهُمُ الآنَ مائَةُ أُسْرَةٍ في أمْريكا - ظَلُّوا يُمَارِسُونَ تَعَدُّدَ الزَّوْجَاتِ حَتَّى بِدَاياتِ القَرْنِ التاسِعِ عَشَرَ!.

وكَذلكَ يَهُودُ الأَكْرادِ - الذينَ يَتَوزَّعُونَ بَيْنَ تركيا والعراقِ وسوريا وإيرانَ؛ وهاجَرَ جِميعُهُمْ إلَى إسرائيلَ بَعْدَ إعلانِ الدَّوْلَةِ؛ وتَبْلُغُ جُمْلَتُهُمْ نَحْوُ ثلاثِينَ ألفًا - يَعْتَبِرُونَ تَعَدُّدَ الزوجاتِ أَمْرًا مُباحًا، كَما يَشْتَرِطُونَ عُذْرِيَّةَ الفَتاةِ فِي الزواجِ، ومَنْ ظَهَرَ مِنْها غَيرُ ذلكَ لَيلَةَ زواجِها قامَ أبوها بِقَتْلِها!.

والعِبْرانِيُّونَ السودُ؛ ( Black Hebrews) وهُمْ من الأمريكِيينَ السودِ الذينَ يَعْتَنِقُونَ اليَهُودِيَّةَ؛ والذينَ يَزْعُمُونَ أنَّ أنْبِياءَ اليَهُودِ كانُوا مِنَ السودِ!؛ وأنَّ إسرائيلَ القَدِيمَةَ كانَتْ سوداءَ!؛ وَيَقُولُونَ إِنَّ إِسْرَائِيلَ بِأَسْرِهَا مِلْكٌ خَاصٌّ لَهُمْ سَرَقَهَا (الإِشْكِنَازُ) ؛ أيْ: اليهودُ الِبيضُ، وهُمْ يُمارِسُونَ تَعَدُّدَ الزوجاتِ أَيْضًا.

واليَهُودُ لَما كانُوا قَوْمًا بُهْتًا لا يَزالُونَ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ!؛ شاهَدْنا فِي أخْبارِهِمْ ما قالَ بِهِ أحدُ الأحبارِ اليَهُودِ وهُوَ (جِيرْشُومُ بِنْ يَهُودَا: Gershom Ben Yehuda) وهُوَ مِن عُلَماءِ التُّلْمُودِ في فَرَنْسا وأَلْمانيا؛ عاشَ بَينَ عامَيْ (960 - 1040) للمِيلادِ؛ وكانَ قدْ دَعَا إلَى عَقْدِ مَجْمَعٍ يَهُودِيٍّ عامَ (1000) للميلاد؛ أصْدَرَ فِيهِ جُمْلَةَ أحكامٍ تُعْرَفُ باسْمِهِ؛ ومِن بَيْنِها تَحْريمُ تَعَدُّدِ الزَّوْجات!!؛ وضَرُورَةِ مُوافَقَةِ الزوجَةِ على الطلاق!.

كَما قَرَانا في التارِيخِ ما صَنَعُوهُ زَمَنَ (نابِلْيونَ) حينَ اجتَمَعَ حاخاماتُهُمْ فِي (باريسَ) ؛ بِدَعْوَةٍ مِن نابِلْيُونَ عامَ (1806) ؛ وبلغَ عَددُ المجتَمِعينَ مائةً وإحدى عَشَرَ (حاخامًا) مِن وُجَهاءِ اليَهُود؛ وقَدَّمَ لَهُمْ (نابِلْيُونُ) اثْنَيْ عَشَرَ سُؤالًا يَرْغَبُ (الإمبراطُورُ) فِي مَعْرِفَةِ أجْوِبَتِها؛ وكانَ مِنها: هَلْ يُقِرُّ اليَهُودُ تَعَدَّدَ الزوجاتِ؟!، وهَلْ يَسمَحُونَ بالتزاوُجِ بَينَ اليهُودِ والمسيحِيينَ؟؛ وهَلْ (للحاخاماتِ) إِبْرامُ الطلاقِ بَعِيدًا عن السلْطَةِ المَدَنِيَّةِ؟؛ وهَلْ الربا مُباحٌ أمْ لا؟!، فَأجابُوا بَأَجْوِبَةٍ يُرْضُونَ بِها (نابِلْيُونَ) ، مِنْها أنَّ تَعَدُّدَ الزوجاتِ مَمْنُوعٌ في المُجْتَمَعاتِ اليَهودِيَّةِ!، وأنَّ الدِّيانَةَ اليَهُودِيَّةَ تَحْظُرُهُ، فَأرْسلَ (نابِلْيُونَ) الكُونْتَ ( Louis Mole ) يُعَبِّرُ لَهم عَنْ رِضاه!!، ثُمَّ دَعَا نَابليُونُ فِي (2/ 1807) إلى مُؤْتَمَرٍ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ (السنَهْدَرِينُ الأَكْبَر) لتَأكيدِ القراراتِ التي تَوصَّلَ إلَيْها الوُجَهاءُ، وأعْلَنَ المَؤْتَمَرُ ولاءَهُ للامْبراطُور؛ وأصدَرَ جُمْلَةَ قوانِينَ؛ مِنْها ما يَمْنَعُ تَعَدُّدَ الزوجاتِ!.

فَهاهُمْ أَحْبارُكُمْ يُطلِقُونَ للرُّجُلِ العِنانَ لِيَجْمَعَ بَيْنَ ما شاءَ مِن النساءِ كَما كانَ يَفْعَلُ العَرَبُ في الجاهِلِيَّةِ!، أما الإسلامُ فَراعَى مصالِحَ الرجالِ والنساءِ في هذا؛ فَحَدَّدَ العَدَدَ بأَرْبَعٍ لا تَجُوزُ الزيادَةُ عَليها، وإنَّما قَالَ بِجوازِ الزيادَةِ على أرْبَعٍ طوائِفُ مِن المُنْتَسِبِينَ للإسلامِ كالرافِضَةِ؛ وكاليَزِيدِيَّةِ التِي نَشَأتْ بَعْدَ سقوطِ الدولَةِ الأُمَوِيَّةِ؛ وكانَتْ في بدايَتِها حَرَكَةً سياسِيَّةً؛ ثُمَّ قالتْ بَتَقْدِيسِ يَزِيدَ بنِ أبي سُفْيانَ؛ وتَقْديسِ إِبْليسَ! الذي يُسَمُّونَهُ: طاوس مَلِك!، واخْتَرَعُوا لأَنْفُسِهم مُصْحَفًا يَدْعُونَهُ (الكِتابَ الأسودَ) ، فَهَؤلاءِ قالُوا بَتَعَدُّدِ النساءِ إلى سِتِّ نساءٍ كذبًا على اللهِ وافْتراءً عَلَيه، وهذه الطائِفَةُ لها وُجُودٌ في أيامِنا هذه في سوريا ولُبْنانَ والعراقِ وتُركيا وإيران وروسيا؛ وفي بعضِ البلادِ الأَوْرُوبِيَّة.

ولا يَزَالُ فِي مُجْتَمَعاتِكُم الغَرْبِيَّةِ مَن يُنادِي بَتَعَدُّدِ الزوجاتِ إمَّا رُجُوعًا إلى ما جاءَ فِي الكُتُبِ السماوِيَّةِ؛ وإما حَلاَّ لما تُواجِهُونَهُ من المِشاكِلِ الاجْتِماعِيَّةِ!.

خُذِي (بِرْنَارْد أُوشِينُو) ( Bernard Ochino) مَثَلًا والذي كانَ مِن أكْثَرِ رجالِ دِينِهِ شُهْرَةً عالِمًا بالدينِ المَسيحِي؛ وتَرَقَّى إلى رُتْبَةِ (كارْدِينال) في النظامِ الكَنَسِيِّ سَنَةَ (1538) ؛ وَالذي حارب (عقيدة التثليثِ) لأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ لَها سندًا فِي الأصولِ الإنْجِيلِيَّة، كَما لَمْ يَجِد فِيها سَنَدًا لِمَسْأَلَةِ تَحْرِيمِ تَعَدُّدِ الزَّوْجاتِ، وَقَالَ: إِنَّهُ مُباحٌ؛ وإِنًّ العِباراتِ الإنْجِيلِيَّةَ - التِي فُهِمَ خَطَأً مِنْها الْمَنْعُ - يَجِبُ أَنْ تُحْمَلَ علَى الْمَجَازِ!!، وَأَنَّ مَنْ فَهِمَ مِنْها أَنَّ تَعَدُّدَ الزَّوْجاتِ مَمْنُوعٌ لاَ يَفْهَمُ اللغَتَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت