على الكاذِب) في مَشهَدٍ وجَمْعٍ من الناس - وقَدْ جَرَتْ سَنَّةُ اللهِ تَعالَى فِي المُتَباهِلَيْنِ أنَّهُ لا يَمْضِي العامِ على الكاذِبِ مِنْهُما إلا ويُهْلِكُهُ اللهُ تعالى؛ فَتَمَّتْ المُناظَرَةُ وهَلكَ القاديانِي الكَذابُ إلى سَخَطِ اللهِ وغَضَبِهِ؛ وبَقِيَ الشيخُ بعدَهُ نَحْوَ أرْبعِينَ عامًا يَدْعُوا إلى اللهِ تعالى ويُحارِبُ الأدْيانَ الباطِلَةَ والفِرَقَ الضالَّةَ كما تَرى في تَرْجَمَتِهِ من نُزْهَةِ الخواطِرِ لِعَبْدِ الحيِّ الحَسَنِيِّ رَحِمَ اللهُ الجَمِيع.
ونَحْنُ في أشدِّ الحاجَةِ إلى أنْ تَقْفُوَ أجْيالُنا آثارَ آولئكَ الرجال، ولَنْ يَتِمَّ لَنا ذلكَ إلا بِتَجْلِيَةِ مَحاسِنِهم؛ وإبرازِ ما كانُوا عَلَيهِ مِن السيادَةِ والسعادَةِ في الدنْيا والآخِرة؛ وما دامَتْ صُورَتُهُمْ قاتِمَةً في الأذهانِ؛ يُساعِدُ على ذلكَ تآمُرُ عَدُوِّنا وجَهْلُ أجْيالِنا بِتارِيخِهمْ!؛ فَلَنْ يكُونَ في أولئكَ الرجالِ قُدْوَةٌ تُحْتَذى عِنْدَ أبناءِ أُمَّتِنا، ومِثْلُ هذا كانَ بدايَةَ السقُوطِ للحضارَةِ الإسلامِيةِ في الأندلس؛ وذلكَ حِينَما فُتِحَت الأبوابُ للثقافاتِ الغَرْبِيةِ ومدارِسِها في طُولِ البلادِ وعَرْضِها؛ وتَعَلَّمَ أبناءُ المُسلِمِينَ مِنَ الأساتِذَةِ النصارَى في مدارِسِهِم احتِقارَ دينِهِمْ وتارِيخِهمْ وأسلافِهمْ!؛ إلى أنْ وقعَتْ القِصَّةُ الدامِيةُ في الأندلس؛ والتي تَتَكررُ فُصولُها اليومَ شبرًا بِشبْرٍ وذراعًا بِذراع.
مِنْ مَظَاهِرِ القُوَّةِ بلْ مِنْ أُصُولِها فِي كُلِّ أُمَّةٍ تَوثِيقُ عُرْوَةِ الوَصْلِ بَيْنَ أبْنائِها وأكابِرِها الذي ياخُذُونَ بِيدِها إلى طَرِيقِ النجاةِ والخلاص، وأكابِرُ الأمَّةِ المُسْلِمِةِ هُمُ العُلَماءُ الربانِيونَ الجامِعُونَ بَينَ مَصالِحِ الدنْيا والآخِرة، ومِمَّا ابْتُُلِينا بهِ انْتِشارُ الجَهْلِ بالإسلامِ؛ وغِيابُ الفَهْمِ الصحِيحِ عَنْه؛ وما قابلَ ذلكَ مِنْ عَجْزِ كَثيرِينَ مِن عُلمائهِ ودُعاتِهِ عَنْ تَقْرِيبِهِ للناسِ عَلَى وَجْهٍ يَكْفُلُ لَهُمْ مُعالَجَةَ ضُرُوراتِهِمْ الحياتِيَّةِ؛ ويَسايِرُ احتِياجاتِهِمْ؛ ويُوَاكِبُ زَمانَهم؛ مع المُحافَظَةِ على أصُولِهِ وقِيَمِهِ، وهذا هُوَ الذي يَمْتازُ بهِ الإسلامُ عن غَيرهِ.
فِي عامِ (1941) عُقِدَ الاجْتِماعُ السنَويُّ الثانِي والعِشْرُونَ للجَمْعِيَّةِ الأمْرِيكِيَّةِ الكاثُولِيكِيةِ؛ وألْقَى فِيهِ (بالْدْوِينْ) رَئيسُ الجْمْعِيَّةِ خِطابًا ذَكَرَ فِيهِ أنَّ البلادَ الغَرْبِيَّةَ ما عادَتْ تَنْظُرُ إلِى الإسْلامِ نَظْرَةَ الخَطَرِ عَلى الحَضارَةِ!؛ وأنَّ العالَمَ المَسيحِيَّ ظَلَّ يُواجِهُ خَطَرَ العالَمِ الإسلامِيِّ لِمُدَّةٍ تَقْرُبُ مِن ألْفِ عام؛ تَمْتَدُّ مِن تاريخِ وَفاةِ النبيِّ مَحمدٍ عام (623) إلى فَشَلِ آخِرِ هُجُومٍ عُثْمانِيٍّ أمامَ فِييَنَّا عامَ (1683) !.
والذي يَهُمُّنا في هذا الخِطابِ - مَعَ ما فِيهِ مِن المُغالَطات - أَنَّهُ جاءَ فِي وَقْتِ انْحِسارِ المَدِّ الإسْلامِيِّ، لِتَعْلَمَ أنَّ الذُلَّ لا دَوْلَةَ لَه؛ وأنَّ العَبِيدَ وإنْ طالَتْ بِهمُ الحَياةُ فَهُمْ بِلا وَطَن!!.