ثُمَّ اسْتَعْرِضْ مَراحِلَ القُوَّةِ في العالَمِ الإسلامِيِّ؛ وانْظُرْ من الذي كانَ يَتَقَدَّمُ الصفُوفَ؟!، وقَارِنْ بَيْنَ نَظْرَةٍِ الغَرْبِ إلى الإسلامِ فِي تِلْكَ الأَوْقاتِ؛ وبينَ نَظْرَتِهِ إلَيهِ اليومِ، ودَعْ عَنْكَ حَواشِيَ الأيامِ والسنِينَ فإنَّ عِبَرَ التارِيخِ ودُرُوسَهُ لا تَعْرِفُ القِسْمَةَ التي اصْطَنَعَها كُتَّابُ التاريخ.
إنَّ مِنَ المُضْحِكاتِ المُبْكِياتِ أنْ تَضِيعَ حَقائقُ الإسلامِ بَيْنَ عَجْزِ كَثِيرٍ مِنْ عُلَمائِهِ عَنْ مُواكَبَةِ التَّحَدِّياتِ المُعاصَرَةِ لهُ ومُواجَهَتِها مِنْ جِهة، وبَينَ مَنْ تَأثَّرُوا بالثَّقافَةِ الأورُوبِيَّةِ مِن أَبْنائِهِ؛ وفِيهِمْ رِجالُ السياسَةِ والإدارةِ؛ وفِيهم القُضاةُ والمُحامُونَ؛ وفِيهمُ الأطباءُ والمُهَنْدِسُون؛ وفِيهم الأدباءُ والكُتابُ ورجالُ التَّعْلِيم مِنْ جِهَةٍ أُخْرى!؛ وإذا كانَ الصنْفُ الأولُ مُقَصِّرًا فِيما يَكْتُبُ عن الإسلام؛ فإنَّ الصنْفَ الثانِيَ قَدْ كَتَبَ عنِ الإسلامِ كُلَّ شَيءٍ إلا حَقِيقَتَهُ وأهْدافَهُ!؛ وأَعانَهُ علَى ذلكَ قَوْمٌ آخَرُونَ لَهُمْ مِنْ وراءِ ذلكَ مآرِبُ أُخْرى، ومِنْ ثَمَّ فَيَلْزَمُ الحَكَمَ بَيْنَ الفَرِيقَينِ أنْ يَطَّلِعَ عَلى ثَغَراتِ الضَّعْفِ عِنْدَ كُلٍّ مِن الفَرِيقَيْنِ؛ ولأّنَّ عِلاجَ الجِراحِ مَوْقُوفٌ عَلَى سَبْرِ أغْوارِها، ولَنْ يَتَأتَّى ذلكَ إلا لأَذْكِياءِ العُلَماءِ وعَباقِرَةِ المُصْلِحِينَ.
وباللهِ وَحْدَهُ التوفِيق.