قِيلَ لإياس: مَا فِيكَ عَيْبٌ غَيْرَ أَنَّكَ مُعْجَبٌ بِنَفْسِك!؛ فَقَالَ: أَيُعْجِبُكُمْ مَا أَقُولُ؟؛ قَالُوا: نَعَمْ؛ قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ أَنْ أُعْجَبَ بِهِ!.
وَقالَ رَجُلٌ لإِيَاسِ بنِ مُعَاوِيَةَ: يا أَبَا وَاثِلَةَ؛ حَتَّى مَتَى يَتَوَالَدُ الناسُ وَيَمُوتُونَ؟؛ فَقَالَ لِجُلَسَائِهِ: أَجِيبُوهُ؛ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ جَوَابٌ، فَقَالَ إِيَاس: حَتّى تَتَكَامَلَ العِدَّتَانِ: عِدَّةُ أَهْلِ النّارِ؛ وَعِدَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ!.
وَدَخَلَ يَوْمًا مَدِينَةَ وَاسِط مِنْ مُدُنِ العِراق؛ فَقَالَ لأَهْلِها بَعْدَ أَيَّامٍ: يَوْمَ قَدِمْتُ بَلَدَكُمْ عَرَفْتُ خِيَارَكُمْ مِنْ شِرَارِكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ؟؛ قَالَ: مَعَنَا قَوْمٌ خِيَارٌ أَلِفُوا مِنْكُمْ قَوْمًا، وَقَوْمٌ شِرَارٌ أَلِفُوا قَوْمًا، فَعَلِمْتُ أَنَّ خِيَارَكُمْ مَنْ أَلِفَهُ خِيارُنَا؛ وَكَذِلِكَ شِرَارُكُمْ مَنْ أَلِفَهُ شِرارُنا!.
وَكانَ يَوْمًا فِي مَوْضِعٍ؛ فَحَدَثَ فِيهِ مَا أَوْجَبَ الخَوْفَ؛ وهُناكَ ثَلاثُ نِسْوَةٍ لاَ يَعْرِفُهُنّ؛ فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ: هذِهِ حامِلٌ؛ وهذِهِ مُرْضِعٌ؛ وهذه عَذْرَاءُ!، فَقِيلَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلكَ؟!، قَالَ: عِنْدَ الْخَوْفِ لا يَضَعُ الإِنْسَانُ يَدَهُ إِلاَّ عَلَى أَعَزِّ شَيْءٍ يَخافُ عليه؛ وَرَأَيْتُ المُرْضِعَ وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى ثَدْيِهَا، والْحَامِلَ قَدْ وَضَعَتْ يَدَهَا علَى جَوْفِهَا، والْعَذْراءَ وَضَعَتْ يَدَهَا دُونَ ذلك!.
وَرَأَى رَجُلًا؛ فَقَالَ: هَذَا يَبِيعُ الرُّمَّانَ؛ فَقِيلَ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ؟!؛ قَالَ: رَأَيْتُ ظُفْرَ إِبْهَامِهِ أَطْوَلَ مِنْ سَائِرِهِ؛ وَرَاسَهَا أَخْضَرَ؛ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يَمْتَحِنُ بِهَا الرُّمَّانَ!.
وَرَأَى مَرَّةً مَعْلَفًا (مَوْضِعَ عَلَفِ الدَّوَابِّ) ؛ فَقَالَ: هَذا مَعْلَفُ بَعِيرٍ أَعْوَرٍ!؛ قَالُوا: بِمَ عَلِمْتَ؟!، فَقَالَ: رَأَيْتُ اعْتِمَادَهُ فِي الأَكْلِ فِي إِحْدَى جَنْبَيْهِ!.
ومَرَّ مَرَّةً قُرْبَ دارٍ فَسَمِعَ صَوْتَ امْرَأَةٍ؛ فَقَالَ: هَذِهِ حَامِلٌ بِغُلامٍ؛ قَالُوا: كَيْفَ عَلِمْتَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ صَوْتًا مُجَلْجِلًا صَافِيًا، وَهَذِهِ علَامَةُ حَمْلِ الغُلاَمِ!.
وَكَانَ يَقُولُ: شَرْقِيُّ كُلِّ بَلَدٍ أَكْثَرُ أَهْلًا مِنْ غَرْبِيِّهِ؛ وَمَنْ قَرُبَ مِنَ النَّهْرِ كانَ أَقَلَّ آنِيَةً مِمَّنْ بَعُدَ مِنَ النَّهْرِ!.
ومِنْ مَحاسِنِ أَقْوالِه: لَوْنُ الشَّعْرِ الذِي هُوَ لَوْنُهُ الأَصْلِِيُّ البَيَاضُ؛ وَإِنَّمَا السَّوَادُ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ ونُضْجِه، كالثَّمَرَةِ قَبْلَ إِدْراكِهَا.
وَمَرَّ إِياسُ بِدِيكٍ يَنْقُرُ الْحَبَّ وَلاَ يُقَرْقِرُ؛ فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هَرِمًا؛ فِإِنَّ الْهَرِمَ إِذَا أُلْقِيَ لَهُ الْحَبُّ لَمْ يُقَرْقِرْ لِيَجْتَمِعَ إِلَيْهِ الدَّجَاجُ!، وَ الديكُ الشابُّ إِذَا أُلْقِيَ إِلَيْهِ الْحَبُّ قَرْقَرَ؛ وَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الدَّجَاجُ!.