-الدينُ أَقْوى مِن الدَّولَةِ.
-مِنْ أَسْبابِ ضَعْفِ الدَّوْلَةِ أنْ تَكُونَ القُوَّةُ عِمادَ ثَرْوَتِها دُونَ الصَّنائِع.
-الدُّوَلُ لا يَقُومُ بُنْيانُها إِلاَّ بِمُراعَاةِ طَبائِعِ الناسِ.
فَهَذهِ الجُمَلُ وأَمْثالُها كَثِيرٌ؛ والتِي يَنْتَظِمُ كَلٌّ مِنْها نَامُوسًا مِن نَوامِيسِ الحَياةِ تَسِيرُ الأُمَمُ عَلَى وَفْقِهِ سَيْرَ القَاطِرَةِ عَلى قُضْبانِها، والنَّهْرِ فِي مَجْراهِ، هِيَ مِمَّا خَلَقَهُ اللهُ تَعالَى فِي الكَونِ وأوْدَعَهُ فِيهِ؛ مِمّا لا يَقِفُ علَيْهِ الإنْسانُ إلا بالبَحْثِ عَنْهُ والقَصْدِ إلَيه، وتَضَافُرِ الجُهُودِ والعُقُولِ والهِمَمِ علَى اسْتِنْباطِهِ واسْتِخْراجِهِ، ثُمَّ إِحْكامِ العَمَلِ بِهِ كُما يُحْكِمُ الصانِعُ صَنْعَتَهُ!؛ حِكْمَةً مِن اللهِ تعالَى الذي جَعَلَ الدُّنْيا دارَ ابْتِلاءٍ وامِتْحانٍ لا يُنالُ فِيها شَيءٌ مَعَ راحَةِ الجَسد.
وهَذا السَّعْيُ فِي اسْتِجْلاءِ هَذهِ النوامِيسِ يَسْتَوي فِيه المُسْلِمُ والكافِر؛ كَما يَسْتَوِيانِ فِي اسْتِخْراجِ الذهَبِ والفِضَّةِ مِن الأرْضِ بالقَصْدِ إلَيْهِما بالحَفْرِ والآلَةِ والصِّناعَة.
فَإنْ شِئتَ أنْ تَعْلَمَ عَظَمَةَ الإِسلامِ فاعْلَمْ أنَّ كِتابَ اللهِ تَعالَى وسُنَّةَ نَبِيِّهِ صلَواتُ اللهِ وسلامُهُ علَيهِ قَدْ دَلاَّ عَلى هَذهِ النوامِيسِ وأرْشَدا إلَيْها؛ ما ذَكَرْناهُ هُنا وما لَمْ نَذْكُرْه!، كَما وَضَعَ لِكُلِّ مَا يَتَجَدَّدُ ويَطْرأُ عَلى الحَياةِ أُصُولا وقَواعِدَ
تُحِيطُ بِصَغِيرِها وكَبِيرِها، مِمَّا يَدُلَّ علَى كَمالِ هَذه الشريعَةِ، وعلَى إحاطَةِ عِلْمِهِ سُبْحانَهُ وشُمُولِ رَحْمَتِهِ وحِكْمَتِهِ.
-وعَلَى هَذا فالكَشْفُ عَنْ كُنُوزِ المَنافِعِ التِي خَلَقَها اللهُ تَعالَى فِي الكَوْنِ مِن هذا القَبيلِ؛ ولا بَدّ؛ أَلَيْسَ كَذلك؟.
-نَعَمْ، وهَذا عَيْنُ الصَّوابِ يا (جُمانَة) ، ذَلكَ أَنَّ الكَشْفَ عَما أَودَعَهُ اللهُ تعالَى فِي الكَونِ مَن المَنافِعِ، هُو البَحْثُ عَنْهَا َوَعَمّا أَوْدَعَ اللهُ تعالَى فِيها مِن الحِكَمِ والأسْرارِ والخَواصِّ أَيْضا، وما جَعَلَهُ فِيهَا مِن المَقادِيرِ التِي لا تَتَغَيَّرُ ولا تَتَبَدَّل!، والبَحْثُ عَنْ حِكَمِها وأَسْرارِها هُوَ مِن قَبِيلِ اسْتِنْباطِ الماءِ مِن جَوفِ الأرْضِ؛ واسْتِخْراجِ الدَّواءِ مِن النَّبات، وقَدْ قالَ تعالَى فِي كِتابِهِ: {قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيءٍ قَدْرًا} ، وقالَ: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} ، فَفِي هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ وما فِي مَعْناهَما دَلَيلٌ لِما ذَكَرْنَاهُ.
فَإذا اكْتَشَفَ الإِنْسانُ أَصْنافَ العُلُومِ مَثَلًا؛ فَعَرَفَ أَنَّ مِنْها: الطِبَّ؛ والبيْطَرَة ( VETERINARY) ؛ والأحْياءَ؛ والفِيزياءَ؛ والرياضِياتِ؛ والكِيمياءَ؛ والهَنْدَسَةَ؛ والجُيُولُوجْيا؛ وغَيْرَها مِن العُلُومِ، فَهُوَ إِنّما كَشفَ عَما تَسْتَوِي الأُمَمُ فِي إِمْكانِ مَعْرِفَتِهِ والتَّوصُّلِ إلَيْها بِما يَلْزَمُهُ مِن السَّعْيِ والأَسْباب.
وإذا اكْتَشَفَ عِلْمُ الطبِّ مَثلًا (قُصُورَ النُّمُوِّ: Agenesis) وعِلاجَه، (والبَوْلَ الزُّلالِيَّ: Albuminuria) وعِلاجَه، و (الحُمَّى النَّزْفِيَّةَ الأَفْرِيقِيَّةَ: Albuminuria) وعِلاجَها ...
وكَشَفَ عِلْمُ البَيْطَرَةِ عن (عَنْ تَسَمُّمِ كَمْبِرْلِي فِي الخُيُول: Kimberly horse disease) وعِلاجِهِ، وعَنْ (دَاءِ الكُلْيَةِ المُتَخَشِّبَةِ فِي الأَغْنامِ: ( Pulpy kidney disease وَعِلاجِه ...
وفَرَّقَ عِلْمُ الأَحْياءِ بَيْنَ (الصفاتِ المُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الذكُورِ والإناثِ: Inrtersex) ، وبَينَ (الصفاتِ المُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الأَنْواعِ: Interspecific) ، وكَشفَ عَن (النُّمُوِّ التَّدَاخُلِيِّ بَيْنَ الخَلايا: Intrusive growth) ...
وأماطَ عِلْمُ الفِيزْياءِ اللثامَ عَنْ (قانُونِ أُومْ للسَّمْعِ: Ohm's law of hearing) ، وعَنْ (قَانُونِ تَعادُلِ الأَيُوناتِ فِي غازٍ ما: Recombination) ...
وأَزاحَ عِلْمُ الرِّياضِياتِ السِّتارَ عن (مَسارِ"هَامِلْتُون": Hamiltonian path) ، وعَنْ (مَعادَلاتِ"لاغْرانْجَ"الحَرَكِيَّةِ: ( Lagrange's dynamical equations ...