وأَبانَ عِلْمُ الكِيمياءِ عَنْ (تَفاعُلِ"جِبْرائيلَ"! لِتَحْضِيرِ الأَمِيناتِ: Gabriel synthesis) ، وعن (خَلَيَّةِ"دَانْيالَ"الابْتِدائِيَّةِ: Daniell cell) ...
وعُلِمَ فِي فُنُونِ الهَنْدَسَةِ (عَامْلُ تَوْزِيعِ الضَّوْء: ( Waste-light factor،( وزَاوِيَةُ سُقُوطِ الضَّوْء الواصِلِ للكاثودِ الضوئي: Acceptable angle) ...
وهكذا إذا كَشفَ الإنْسانُ سِرِّ صِناعَةِ أجْهِزَةِ التّسْجيلِ فاسْتَخْدَمَ الشريطَ البلاسْتِيكِيَّ المُزَوَّدَ بِطلاءٍ من أُكْسيدِ الحديدِ الأَحْمَرِ (أو الأسْودِ أَحْيانا) كَوسَطٍ مِغْناطِيِسِيٍّ للتسْجيل، وعَرَفَ أنَّ جُسَيماتِ هذه المادَّةِ إِبْرِيَّةُ الشكْلِ؛ يقارِبُ طُولُها (مَيْكْرُونًا) واحِدًا، وَعَرَفَ أَنَّ أَعْلَى التَّرَدُّدَاتِ المَسْمُوعَةَ يَقَعُ بَيْنَ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفا؛ وَسِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ دَوْرَةٍ فِي الثَّانِيَةِ ...
وَ إِذا حَاولَ (رُوبَرْتْ هُوكْ) الإِنْجِلِيزِيُّ عَامَ (1664) النظَرَ فِي إِنْتَاجَ خُيوطٍ مِنَ الحَرِيرِ دُونَ تَدُخُّلِ دُودُةِ القّزِّ؛ حَتّى انْتَهَتْ تَجارِبُهُ إِلَى صِنَاعَةِ (أَلْيافِ السِّلِيلُوزِ الصِّنَاعِيَّةِ: cellulosic man - fibres) ؛ وَالتِي تُنْتَجُ بِثَلاثِ طُرُقٍ: طَرِيقَةِ (الفِسْكُوز) ، وَطَرِيقَةِ النُّحَاسِ النَّشَادِرِيَّ، وَطَرِيقَةِ الخَلاَّتِ (الأَسِيتَاتْ) ...
وَإذا كَشَفَ الإنْسانُ عَن الألْيافِ التِي تُسْتَخْدَمُ فِي صِناعَةِ الورَق؛ واسْتَخْرَجَها مِن الصُّنُوبَرِيّاتِ، ومِنَ الأشجارِ الكَبيرَةِ كالزانِ وَالبَتُولا والكَسْتَناءِ، ومِنَ الحَشائشِ كالشُّوفَانِ وَالقَمْحِ والشَّعِيرِ وَالأَرُزِّ، وَمِن حَشِيشِ أَلْفَا وَالخَيزَرَانِ وَالقُطْنِ، وعَرفَ حاجَةَ هَذه الصناعَةِ إلَى أكثَرِ الآلاتِ طُولًا وَدِقَّةً وَحَسَاسِيَةً فَي الضَّبْطِ لأَنَّ الوَرَقَ يَحْتَاجُ إِلَى تَجْفِيفٍ وَصَقْلٍ وَتَبْرِيدٍ ...
وإذا طَوَّرَ صِناعَةَ (النَّوْلِ اليَدَويِّ) للنَّسْيجِ؛ وأدْخَلَ عَلَيْهِ أهَمَّ التحْسيناتِ فِي تَطْويرِ (جاكارَ) فِي القَرنِ الثامِنِ عشر ...
وكَشفَ عَن طريقَتَينِ لِصِناعَةِ الأنابِيبِ الفولاذِيَّةِ؛ طَريقَةِ (فِريتْسْ مُون) ؛ وَتَقُومُ عَلَى أَسَاسِ اللّحَامِ بالطّرْقِ، وطَرِيقَةِ: (مَانِيزْمَانَ) للثَّقْبِ؛ وهِيَ أَقْدَمُ طَرِيقَةٍ لِصِنَاعَةِ المُنْتَجَاتِ الأُنْبُوبِيَّةِ غَيْرِ المَلْحُومَةِ.
وفَرَّقَ بَينَ أنَواعِ الزجاجِ بَعْدَ أنْ عَرفَ أنه يَتَركَّبُ كِيميائِيًَّا مِن مُركّباتِ (السِّلِيكَا معَ(أُكْسِيدَاتٍ) قَلَوِيَّةٍ، وعَرفَ التخلَُصَ من التلَوُّثِ في صِناعَتِهِ بِإِضَافَةِ (ثَانِي أُكْسِيدِ المَغْنِيزِ وَأُكْسِيدِ الأَنْتِيمُونِ وَالزَّرْنِيخِ) إلَيِه، وعَرفَ سِرَّ تلْوينِهِ بإضافَة (الأَكَاسِيدِ) المَعْدَنِيَّةِ كَالحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالكُرُومِ وَغَيْرِهَا!، ومَايَزَ بَينَ أنواعِهِ: فَمِنْها ما اسْتَخْدَمَهُ فِي الأَغْرَاضِ التِّقْنِيَّةِ وَالعِلْمِيَّةِ كالمُرَشِّحَاتِ الزُّجَاجِيَّةِ وَالزُّجَاجِ المُقَاوِم للصَّهْرِ، وَالزُّجَاجِ المُقَاوِمِ للكِيمَاوِيَّاتِ، وَالزُّجَاجِ الطَّرُوقِ ...
فَإنَّ هذا وأَمْثالَهُ مِمَّا يُخْطِئُهُ الحَصْرُ مِن جُمْلَةِ المَنافِعِ التِي بَثَّها اللهُ تَعالَى فِي الكَوْنِ، ولَمْ يَجْعَلْها حِكْرًا عَلَى أُمَّةٍ دُونَ أُمَّة!، بَلْ نَبَّهُ فِي كِتابِهِ العَزِيزِ عَلَى ذلكَ فَقال: {وَأَنْزَلْنَا الَحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} ، فَتَأَمَّلِي قَوْلَهُ (لِلنَّاسِ) !؛ فإِنَّهَا تَشْمَلُ الخَلْقَ أَجْمَعِينَ، ثَمَّ نَبَّهُ عَلَى أَنَّ عِبادَهُ المُطِيعِينَ المُؤْمِنِينَ أَوْلَى بِذَلكَ؛ فقال: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} .
لكِنَّ هُنا أَمْرًا مالِي مَنْدُوحَةٌ عَن التَّنْبِيهِ علَيهِ, وهُو: أَنَّ الكَشْفَ عَنْ هَذه الكُنُوزِ لَيسَ غايَةً فِي نَفْسِهِ، بَلْ هُو بِحَسْبِ الغَايَةِ مِنْهُ، إنْ كانَتْ خَيْرًا فَخَيرٌ وإنْ كانَتْ شَرّا فَشَر، وبِهِ تعْلَمُ فَضْلَ الإسلامِ فِي جَعْلِ السعْي فِي تَحصيلِ هذه الأسبابِ عِبادَةً يُتَوَصَّلُ بِها إلَى الشرْعِ الذي فِيهِ مصالِحُ الخلْقِ، لا طُغْيانًا ولا تَعالِيًا كَما هُوَ حالَ الفَلْسَفَةِ المادِّيَّةِ الغَرْبِيَّةِ المُعاصِرَةِ، التِي صَرَّحُ الأُسْتاذ الإنْجِلِيزِيُّ (جُودْ) أَنّها تَشُنُّ الحُروبَ المُعاصِرَةَ تَحْتَ إشرافِ عُصْبَةِ الأَمَمِ! تَنافُسًا بَينَ القُوى الكُبْرى علَى القِسطِ الأَكْبَرِ مِنْ ثَرْوَةِ العالَمِ ومَوارِدِها، فِي حُروبٍ لا تَخْتَلِفُ عَنْ حُرُوبِ النَّمْسَا وبُرُوسْيَا، وَعَنْ حُرُوبِ السَّنَوَات السَّبْع؛ وَعَنْ حُرُوبِ نَابِلْيُونَ؛ وَعنْ الحَرْبِ العالَمِيَّةِ الأولَى بَينَ عامِي (1914 - 1918) !، وإِنَّما شَانُ الإسْلامِ كَما قالَ عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ لِبَعْضِ عُمّالِهِ: إنَّ اللهَ بعَثَ مُحَمَّدا هادِيًا ولَمْ يَبْعَثْهُ