لأَتَيْتُ مِن باهِرِ الحِكْمَةِ وأسْرارِ التّشْرِيعِ الإسْلامِيِّ فِي شَأنْ المَرْأةِ ما يَشْرَحُ الصُّدُورَ، ويُزِيلُ الغِشاوَةَ عَمَّنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ ظَلُماتِ المَشيماتِ والجَهْلِ والقُبُور!.
-إنَّ مِصْداقَ ما ذكَرْتَ لِي ما قالَتْهُ (آنِي بِيزَانْتْ) : كَثِيرًا مَا يَرِدُ عَلَى فِكْرِي أَنَّ المَرْأَةَ فِي الإِسْلاَمِ أَكْثَرُ حُرِّيَّةً مِنْ غَيْرِهِ، فَالإسْلامُ يَحْمِي حُقُوقَ المَرْأَةِ أَكْثَرَ مِنَ الأَدْيانِ الأُخْرَى التِي تَحْظُرُ تَعَدُّدَ الزَّوْجَاتِ، وَتَعالِيمُ الإسْلامِ بِالنِّسْبَةِ للمَرْأَةِ أَكْثَرُ عَدَالَةً؛ وَأَضْمَنُ لِحُرِّيَّتِهَا؛ فَبَيْنَمَا لَمْ تَنَلِ المَرْأَةُ حَقَّ الْمِلْكِيَّةِ فِي (إِنْجِلترا) إلاَّ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَقَطْ!، فَإنَّنَا نَجِدُ أَنَّ الإِسْلاَمَ قَدْ أَثْبَتَ لَهَا هَذَا الحَقَّ مُنْذُ اللّحْظَةِ الأُولَى!!، وَإِنَّ مِنَ الافْتِراءِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الإسْلامَ يَعْتَبِرُ النسَاءَ مُجَرَّدَاتٍ مِنَ الرُّوحِ. انتهى.
ألَيْسَ مِن الغَرِيبِ مَعَ هَذا أنْ يَنْبُتُ فِي بِلادِنا مَنْ يُنادُونَ بِحُرِّيَّةِ المَرْأةِ ويُطالِبُونَ بِحُقُوقِها مُجاراةً للغَرْبِ! مَعَ أنَّ الحُذاقَ العُقَلاءَ مِن الغَرْبِ يَشْهَدُونَ بَتَقَدُّمِ الإسلامِ فِي هَذا المَيدان؟!.
-إنَّ الأَرْضَ يا ابْنَتِي مَتَى أَمْحَلَتْ وانْقَطَعَ عَنْها الغَيْثُ لَمْ تُنْبِتْ سِوى الشَّوْكِ والحَنْظَلِ!، وهَكذا وقَعَ لأقْوامٍ مِن بَنِي جِلْدَتِنا، أقْفَرَتْ عُقُولُهُمْ مِن العِلْمِ وأمْحَلَتْ بالجَهْلِ - ومِنْ قَبْلُ ما فَرَّطُوا فِي الإيمانِ باللهِ وشَرْعِهِ! - فَصارُوا بِما جَنَوْا علَى أنْفِسِهِمْ مِن ذلكَ! مَراعِيَ سُوءٍ لا تَزَالُ تَسْكُنُهَا ثَعابِينُ الأَهْواءِ وسِباعُ الشبُهاتِ؛ والتِي ما فَتِئَتْ تَخْرُجُ مِن مَكامِنَها تَلْتَمِسُ مَواطِنَ الغَفَلاتِ مِن الأغْرارِ الآمِنِينَ!، ولَمْ يَقَعْ ذلكَ إلا مُنْذُ عَهْدٍ قَرِيبٍ!؛ حَينَ كانَ العالَمُ الإسْلامِيُّ قَدْ بَلَغَ مِن الضعْفِ الغايَةَ التِي قُدِّرَتْ لَهُ!، ولَمِ يُفِقِ الناسُ إلاَّ والغُزاةُ يَجُوسُونَ خِلالَ الدِّيارِ، يَبْعَثُهُمُ الحِقْدُ وتُكَفِّنُهُمُ الأطْماعُ!!، ووَجَدَ هَؤلاءِ فِي المَرْأَةِ ثَغْرَةً لَعَلَّها تُفْضِي إلَى القَلْبِ بِسَهْمِ غَرْبٍ؛ (وهُو الذي يُصِيبُ عَنْ غَيرِ قَصْدٍ) ، واسْتَفْتَحَ القَوْمُ وخابَ كُلُّ جَبارٍ عَنِيدٍ، وقامَ دَاعِيهِمْ قِيامَ المُسَكَّرِ شارِبِ الخُرْطُومِ!؛ (المُسَكَّر: بكافِ مَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ: المَخْمُور، والخُرطُوم: الخَمْرُ فِيما نَقَلَ الجَوْهَرِي) ، مِنْ أَمْثالِ (قاسم أمين) الذي زَعَمَ فِي بَعْضِ ما كَتَبَ أنّ المُسْلِمِينَ وَرِثُوا عَنِ العَرَبِ صُورَةً صحِيحَةً للمَرْأةِ بالنِّسْبَةِ للماضِي؛ مُزَوَّرَةً بالنٍِّسْبَةِ للحاضِر!، و أمْثَال (لويس عَوض) الذي ادعى للحَمْلَةِ الفرنْسِيةِ علَى مِصْرَ دَورًا فِي تَحْويلِ نِساءِ المُجْتَمِعِ المْصْرِي إلَى البغاءِ؛ ورِجالِهِ إلَى قَومٍ يَرْضَونَ بِذلكَ!!، ومِنْ أمْثالِ (حُسَين مُؤنٍس) الذي زَعَمَ أنَّ المُجْتَمعاتِ الشرْقِيَّةِ انْهارَتْ بِسَبَبِ ظُلْمِ المَرْأةِ!، وادَّعى أنَّها حَقِيقَةٌ لَم يَتَنَبَّهْ لَها المُؤَرِّخُونَ مِن كُتّابِ الشرْقِ!؛ حَتّى جاءَ هُوَ وأمْثالُهُ مِنَ الفارِغِينَ سِقْطِ المَتاعِ فاسْتَدْرَكُوا ما فاتَ الأَوَّلِين!!، ومِن أمْثالِ (دُرِّية شَفِيق) التِي ادّعَتْ فِي كِتابِها (المَرْأةُ المِصْرِيّةُ) أنّ المُجْتَمَعَ الفِرْعَونِي هُو رائِدُ الحَضارَةِ للمُجْتَمعاتِ الأُخْرَى؛ وأنَّهُ رَسَمَ للبَشَرِيَّةِ كُلِّها طَرِيقَ العِلْمِ والحِكْمَةِ؛ ورَفَعَ المَرْأةِ فِي مَنْزِلَةٍ عالِيةٍ مِن غَيْرِ مَعارِكٍ أو اعْتِراض!، ومِن أمثالِ اللبْنانِيَّةِ (مارِي إلْياسْ زِيادَة؛ والتِي اشتَهَرَتْ باسْمِ: مَيْ زِيادَة) ؛ وتُوُفِّيَتْ عامَ (1941) ؛ وهِي مِن مَوالِيدِ الناصِرَةِ فِي فلَسطينَ؛ ومِن رُوادِ (الحَرَكَةِ النسائِيَّةِ) فِي بِلادِ الشرْق؛ وكانَتْ وَفاتُها فِي القاهِرَة، ومِنْ أمْثالِ التُّرْكِيَّةِ (تانْسُو تِشيلَر) ؛ التِي وُلِدَتْ عامَ (1946) ؛ ودَعَتْ إلَى رَفْعِ مَكانَةِ المَرْأةِ فِي المُجْتَمَعِ التُّرْكِيِّ!؛ وهِي التِي أَصْبَحَتْ رَئِيسَةَ الوُزَراءِ فِي تُرْكِيا بَينَ عامَي (1993 و 1995) ؛ ثُمَّ فِي الحُكُومَةِ المُشْتَرَكَةِ معَ (أرْبكانَ) فِي عامِ (1996) ؛ إلَى إبْعادِها مِن الوزارَةِ عامَ (1997) ، وأمْثالِ نِسْوَةٍ مُعاصِراتٍ أُخْرِياتٍ كالجَزائِرِيَّةِ (فاضلة مُرابط) ؛ والمَغْرِبِيّةِ (فاطَمة مَرْنِيسي) ؛ و المِصْرِيّةِ (نوال السعداوي) ؛ و (هُدَى شَعْراوِي) التِي نادَتْ بِحُقُوقِ (المُسْلِمَةِ المِصْرِيَّةِ) ! لأنّها مَكْبُوتَةُ الحُرِّيّةِ، و (خالدة سعيد) ؛ والشامِيَّةِ (نَظِيرَة زَين الدين) التِي ألفتْ كِتابًا فِي ذلكَ سَنَةَ (1928) ؛ وغَيرِهِنّ، إلَى أنْ تَبَنَّتْ ذلكَ دُوَلٌ مِثْلُ (تَنْزانْيا) !؛ وَغَيْرِها مِن البِلادِ!.