وظَهَرَت الأحْزابُ الخَضراءُ فِي البلادِ الصناعِيةِ، وأقْواها فِي ألمانِيا؛ وهِي تَعْتَنِي بالقَضايا البِيئِيَّةِ؛ إضافَةً إلَى قَضايا أُخْرى كُحُقوقِ المَرْأةِ!؛ ومَعْطَمُ هَذهِ الأحزابِ شُكِّلَ فِي ثمانِيناتِ القَرْنِ العِشرِينَ؛ وانَتَشَرَتْ فِي (أستراليا؛ والنمسا؛ وبُلغاريا؛ وفِنْلَندا؛ وفرنسا؛ وإيطاليا؛ وبريطانيا؛ والنرويج؛ والسويد؛ وأسبانيا؛ وغَيرها) .
-وإذا كانَت الأُمُورُ تُعْرَفُ بِثِمارِها وعَواقِبِها يا ابْنَتِي؛ فَإنَّ الوُقُوفَ عَلَى ثِمارِ هَذه الدعَواتِ رُبَّما فَتَحَ عَينَ البَصيرَةِ لِمَنْ كانَ قَصْدُهُ طَلَبَ الحَقِّ؛ وَأَرَادَ اللهُ تَعالَى هِدايَتَهُ، أمّا مَن رَكِبَ مَرْكَبَ العِنَادِ والهَوَى فَلَنْ يُؤْمِنَ ولَو جِئتَهُ بِكُلِّ آيةٍ!، ونَحْنُ نَذكُرُ مِن أقوالِ القَوْمِ أنْفُسِهُمْ؛ ونُورِدُ مِن شَهادَاتِهِمْ ما تُحْمَدُ مَعَهُ نِعْمَةُ الإسْلامِ والسلامَة.
فَفِي تَقْرِيرِ مَعْهَدِ (مَدْرِيدَ) الذي أَشَرْتُ إلَيْهِ سابِقًا أنّ (80%) مِنَ الأَمْرِيكِيّاتِ يَعْتَقِدْنَ أَنَّ الحُرِّيَّةَ التِي حَصَلَتْ عَلَيْهَا المَرْأَةُ خِلاَلَ الثّلاثِينَ عَامًا هِيَ سَبَبُ الانْحِلالِ وَالعُنْفِ الذي يَنْتَشرُ هُناك!، وفِيهِ أنَّ (75%) مِنْهُنَّ يَشْعُرْنَ بالقلقِ والتوتُّرِ من انْهِيارِ القِيَمِ والتَّفَسُّخِ العائِلِيِّ.
وفِيهِ أَيْضًا أنَّ (80%) مِن النساءِ يَجْدْنَ صُعُوبَةً بَالِغَةً فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ مُسْؤُولِيَّاتِهِنَّ فِي العَمَلِ؛ وَمْسُؤُولِيّاتِهِنَّ نَحْوَ الزّوْجِ وَالأَوْلاَدِ، وَ أنَّ (87%) مِنْهُنَّ لَوْ عَادَتْ عَجَلَةُ التَّارِيخِ للوَرَاءِ لاعْتَبَرْنَ المُطَالَبَةَ بِالمُسَاوَاةِ مُؤامَرَةً اجْتِمَاعِيَّةً ضِدَّ الوِلايَاتِ المتَّحِدَةِ؛ وَقَاوَمْنَ اللوَاتِي يَرْفَعْنَ شِعَارَاتِها!.
وهَذهِ الكاتِبَةُ الأمْرِيكِيَّةُ (فِيلِيسِي مَاكِنْجِلِي) ؛ تَقُولُ فِي مَقالٍِ لَها عُنْوانُهُ: البَيْتُ مَمْلَكَةُ المَرْأَةِ بِدُونِ مُنَازِعٍ): إِنّنِي أُصِرُّ عَلَى أَنَّ للِّنسَاءِ أَكْثَرَ مِنْ حَقٍّ فِي البَقَاءِ كَرَبَّاتِ بُيُوتٍ، وَإِنَّنِي أُقَدِّرُ مِهْنَتَنَا وَأَهَمِّيَّتَهَا فِي الحَقْلِ البَشَرِيِّ؛ إِلَى حَدِّ أَنِّي أَرَاهَا كَافِيَةً لأَنْ تَمْلأَ الحَيَاةَ وَالقَلْبَ.
وَمِنْ هَذَا ما قالَهُ (جُونْ كِيشْلَرْ) وهُو طَبيبٌ مُخْتَصٌّ فِي عِلْمٍ النفْس فِي وِلايَةِ (شِيكَاغُو) : إِنّ (90%) مِنَ الأَمْرِيكِيّاتِ مُصَاباتٌ بِالبُرُودِ في مُعاشَرَةِ الأزواج، وَإنَّ أرْبَعِينَ فِي المائَةِ مِنَ الرِّجَالِ مُصَابُونَ بِالعُقْمِ!، وقالَ الطبيبُ المَذكورُ: إنّ الإعْلانَاتِ التِي تَعْتَمِدُ عَلَى صُوَرِ الفَتَياتِ العَارِيَةِ هِيَ السَّبَبُ فِي ذلكَ كُلِّهِ!.
-إنَّ المَرْأةَ فِي تارِخِها عَلَى وَجْهِ الأرْضِ يا ابْنَتِي لَمْ تَنَلْ مِن الحُرِّيَّةِ والحُقُوقِ ما نَالَتْهُ مُنْذُ بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ علَيْهِ بَفَجْرِ الإسْلامِ، ولَيْسَتْ حُرِّيّةُ المَرْأةِ مُرْتَبِطَةً بِتَدْنِيسِ شَرَفِها؛ وتَلْوِيثِ عَفافِها؛ وسُقُوطِها فِي الرَّذِيلَةِ كَما يَسْعَى إلَيهِ الأَفاكُون، فَلَم تَزَلِ المَرْأةُ فِي تاريخِ الإسلامِ لَها دَورٌ رائدٌ فِي العِلْمِ والعَمَلِ؛ وفِي السِّلْمِ والحَرْبِ؛ مَعَ قِيامِها بِشُئُونِ بَيْتِها علَى أحْسَنِ الوُجُوه!، ولَو كانَ الإسْلامُ تَقْيِيدًا لُحُرِّيَّةِ المَرأةِ؛ فَكَيفَ اسْتَطاعَ المُسْلِمُونَ إقامَةَ حَضارَةٍ شَهَدَ لَها مُنْصِفُوا الأُمَمِ وعُقَلاءُ البَشَرِ بَأنَّها خَيْرُ حِضارَةٍ عَرَفَها التاريخ؛ وكانَ للمَرْأةِ فيها الدَّوْرُ الذي يُناسِبُ طَبِيعَتَها التِي فُطِرَتْ عَلَيها!.
وما مِنْ حُكْمٍ مِن الأحْكامِ التي تَخْتَصُّ بالمَرْأةِ فِي التَشْرِيعِ الإسلامِيِّ إلاَّ وهُوَ مُنْطَوٍ عَلَى حِكَمٍ تَجْرِي مَعَ ما أشَرْتُ إلَيهِ فِي مُقَدِّمَةِ الحَدِيثِ مِنْ مُراعاةِ سُنَّةِ اللهِ تعالَى فِي طَبِيعَةِ المَرْأَةِ؛ والوُقُوفِ مِنْ حُقُوقِها مَوقِفًا يُلائِمُ حَاجَةَ المُجْتَمَعِ إلَى دَوْرِها عَلَى أحْسَنِ الوُجُوهِ، حَتَّى إنَّ المُنْصِفَ لَوْ أرادَ لَها مَوْضِعا أكْثَرَ مُلائَمَةً لَمْ يَجِدْ إلَى ذلِكَ سَبِيلًا، وفِيما ذكَرْناهُ مِن تارِيخِها وحالِها فِي الأُمَمِ الأُخْرَى - مِنَ الشُّعُوبِ البِدائِيَّةِ إلَى المَدَنِيَّةِ المُعاصِرَةِ - أَقْوَمُ دَلِيلٍ لِهَذا!، ولَوْلا أنَّ الناسَ يَمَلُّونَ الإطالَةَ