وفِي (إنْجِلْتْرا) كَثُرَت الجَرائِمُ بَيْنَ عامَي (1789 و 1815) ؛ فانْعَدَمَتِ الأمانَةُ أو كادَتْ، وكَثُرَتِ العِلاقَاتُ المُحَرَّمَةُ بَينَ الجِنْسَينِ؛ حَتى كانَتْ بُيُوتُ البغاءِ والمُومِساتُ تَمْلأُ شَوارِعَ (لَنْدَنَ) والمُدُنَ الصناعِيَّةَ؛ كما قالَ (هُوجْراث: ... ( ... ( Hogarth وَغَيْرُهُ، ولَمْ يَكُنِ القَومُ مُلْتَزِمِينَ بالمَبادِئِ الأخْلاقِيَّةِ رِجالا ونِساءً؛ ومَن كانَ هَذا حالُهُ انْشَغَلَ بِتَقْدِيمِ المصْلَحَةِ الذاتِيَّةِ الخاصَّةِ علَى التّعاوُنِ والعَمَلِ للمَصْلَحَةِ العامَّةِ، فاحْتاجُوا إلَى سَنِّ جُمْلَةٍ مِن القَوانِينِ ومَواثِيقِ الأَخْلاقِ تُقَوِّي باعِثَ المَصْلَحَةِ الاجْتِماعِيةِ وتُضْعِفُ باعِثَ المَصْلَحَةِ الفَرْدِيَّةِ، فَلَما بَدَأ الناسُ يَتَحَلَّلُونَ مِن القُيودِ بِمِثْلِ هَذه الدّعَواتِ كانَ اشْتِغالُ النساءِ فِي المَصانِعِ سَبَبًا لِزيادَةِ الفُجُور، خاصَّةً مَع أُجُورِهِنَّ المُتَدَنِّيَةِ عن أُجُورِ الرجالِ؛ حَيْثُ وجَدْنَ فِي بَيْعِ أَنْفُسِهِنَّ تَعْويضًا لَهُنَّ عَنْ ذلكَ النَّقْص، ولَمْ يَكُن الحالُ هَكذا فِي طَبَقَةِ الفلاحِينَ الذينَ يَحْتَرِمُونَ القُيودَ الأخْلاقِيَّةَ المَورُوثَةَ؛ ويُراعُونَ نظامَ الأسْرَةِ الذِي يَمْنَعُ الشبابَ من الإنْفِلاتِ من سُلْطَةِ الآباء.
وكانَت النسوَةُ فِي بريطانيا قَد اعْتَدْنَ الظُلْمَ والجَور، فَلَما بَدأتِ الثورَةُ فِي فَرَنْسا تَأثَّرنَ بها، وكَتَبَتْ (ماري ولستونكرافت Wollstonecraft) - وهِي لَنْدَنِيَّةُ الأبِ؛ والتِي حاوَلَتْ الانْتِحارَ غَرقًا فِي بَعْضِ فَتَراتِ حَياتِها لأنّ عَشيقًا أمْرِيكيًّا هُو القُبْطانُ ( Imlay) تَنَكَّرَ لَها بَعْدَ أن أنْجَبَتْ مِنْهُ طِفْلًا! - كَتَبَتْ كِتابًا اسْمُهُ: دِفاعٌ عَن حُقُوقِ المَرْأةِ سَنَةَ (1792) ؛ وهِي فِي الثالِثَةِ والثّلاثِينَ مِن عُمُرِها، أشارَتْ فِيهِ إلَى أنّ العادَاتِ والأعْرَافَ فِي المُجْتَمَعِ هُناكَ أشدُّ قَسْوَةً عَلَى المَرْأةِ مِن القوانِين!، والعَجَبُ - الذي فُوجِئَ بِهِ مُجْتَمَعُها كذلك - أنّها طالَبَتْ بِإعْطاءِ المَرْأَةِ حَقَّها فِي الفِراشِ مَعَ الزَّوجِ!، مِما يَدُلُّ دَلالَةً واضِحَةً عَلَى أنَّ المَرْأةَ الغَرْبِيَّةَ كانَتْ مَنْبُوذَةً فِي بَيْتِها فِي هَذا أيْضًا!، وأشارَتْ إلَى حالِ المَرْأَةِ الغَرْبِيَّةِ مِن إِدْمَانِ لَعِبِ الوَرَقِ؛ والثّرْثَرَةِ؛ وَالقِيلِ والقَالِ؛ وَالتّنْجِيمِ؛ وَالتّأَثُّرِ العَاطِفِيِّ؛ وَالتّفَاهَةِ؛ وَالاهْتِمَامِ الزّائِدِ بِالْمَلْبَسِ؛ وَالغُرُورِ بالطّبِيعَةِ؛ وَالُموسِيقَا؛ وَالشِّعْرِ؛ وَالكََيَاسَةِ!.
وظَهَرَتْ فِي بِريطانْيا أَيْضًا (إِمِيلِينْ بانْكْهِيرِسْت) ؛ المَوْلُودَةُ فِي (مانْشِسْتَر) عامَ (1858) وهِي سِياسِيَّةٌ أسّسَتْ عُصْبَةَ حُقُوقِ المَرْأةِ الانْتِخابِيَّةِ! عامَ (1889) ؛ وأُعْطِيَتْ النِّساءُ هَذا المَطْلَبَ فِي سَنَةِ وَفاتِها عام 1928)، وقَدْ شكَّلَتْ هَذه المَرْأةُ فِي أوائلِ القَرْنِ التاسِعِ عَشَرَ مَعَ أخْرَياتٍ الاتِّحادَ النِّسائِيَّ والاجْتِماعِيَّ فِي عامِ (1903) ؛ وحاوَلْنَ عَرْضَ مَطالِبِهِنَّ سِلْمِيًّا علَى (البْرلمانِ) ؛ فَلما فَشِلْنَ فِي ذلكَ ولَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِنّ!؛ رَبَطْنَ أَنْفُسَهُنَّ بالسلاسلِ علَى السورِ الحَديدِي المُحِيطِ بالمَبانِي المُهِمَّةِ كالبَرْلَمانِ ومَقَرِّ إقامَةِ رَئِيسِ الوُزَراءِ، ثُمَّ هاجَمْنَ رَئيسَ الوُزَراءِ (هَرْبَرت إسكُويث) عَلانِيَةً؛ وألْقَتْ إحْداهُنَّ بِنَفْسها تَحْتَ أقْدامِ الخَيْلِ فِي إحْدَى السِّباقاتِ؛ وماتَتْ علَى الفَور!.
وكَذلكَ (آستُر) ؛ ماتت عامَ (1964) ؛ وهِي أَوَّلُ امْرَأةٍ تَعْمَلُ فِي (البرْلَمانِ) البريطانِي، دَعَتْ إلَى حُقُوقِ المَرْأةِ؛ وحُقُوقِ الطفْلِ أيضًا!.
وفِي (اسكُتْلَنْدا) ظَهَرَتْ (افْرانْسِيس رَايْت) وهِي مُحاضِرَةٌ وصحافِيةٌ؛ ماتت عامَ (1852) ؛ وادَّعَتْ أنَّ المَنْعَ مِن مُساواةِ الَمَرأةِ بالرجُلِ فِي جَمِيعِ الحُقُوقِ يُؤَدِّى إلََى خَفْضِ مُسْتَوى المَعِيشَةِ فِي المُجْتَمعِ!.
وفِي فَرَنْسا كاتِبَةُ الروَاياتِ القَصَصِيَةِ (جورْجْ ساند) بَينَ عامَي (1804 و 1876) ؛ التِي عَبَّرَتْ فِي كَثِيرٍ مِن رِواياتِها عن الأوضاعِ الاجْتِماعِيةِ للمَرْأةِ؛ والمُطالَبَةِ بِحُقوقِها.
ثُمَّ الكاتِبُ المَسْرَحِيُّ النَّباتِيُّ (بِرْنارْدْ شُو) ؛ الذِي حاوَلَ عِن طَرِيقِ المَسْرَحِ التّاثِيرَ فِي الإصْلاحِ الاجْتِماعِي؛ ومن ذلكَ الدعُوةُ لِحُقوقِ المَرْأةِ؛ إلَى أنْ ماتَ فِي سَنَةِ (1950) .