وَمِنَ الأُخْرَياتِ اللواتِي عُرِفْنَ بالمُطالَبَةِ بِذلكَ فِي تاريخِ أَمرِيكا (سُوزانْ أنْتُونِي) ؛ عاشَتْ بَينَ عامِي (1820 و 1906) ؛ وكانَتْ مِن أُسْرَةٍ تُؤْمِنِ بالمُساواةِ بَينَ الرّجُلِ والمَرْأة!؛ وشاركَتْ فِي الدعْوَةِ إلَى إلغاءِ الرِّقِّ؛ وتَحْرِيمِ الخَمْر، وأنْشَأتْ عامَ (1870) صحِيفَةَ (الثَّوْرَةِ) الأُسْبُوعِيَّةِ؛ تُطالِبُ فِيها بالمُساواةِ بِيْنَهما!، وفِي (1886) فَما بَعْدَها نَشَرَتْ كِتابًا فِي أَرْبَعِ مُجَلَّداتٍ! عَن تارِيخِ حُقُوقِ المَرْأةِ، وَلَمْ تُعْطَ المَرْأَةُ هُناكَ ما يُسَمَّى (حَقَّ التَّصوِيتِ) !؛ إلاّ فِي التَعْدِيلِ الدُّسْتُورِي التاسِعِ عَشَرَ؛ بَعْدَ وفاتِها بِأرْبِعَةَ عَشَرَ عامًا.
وأَما فِي أَوروباَ فَلَمْ يُسْمَحْ للمَرْأةِ فِي (سويسرا) - مَثَلًا - بالتصوِيتِ فِي الانْتِخاباتِ المَحَلِّيّةِ إِلاّ فِي عامِ (1958) ؛ وبالانْتِخاباتِ الوَطَنِيَّةِ إلاّ فِي عامِ (1971) ، وَسُوِّيَ بَيْنَها وبَينَ الرُّجُلِ فِي الحُقُوقِ فِي عامِ (1981) .
و مِنْهُنَّ (لُوكْرِيشيا كُوفِن) ماتت عام (1880) ؛ وكانَت مِن أُسْرَةٍ تَعْتَنِقُ مَذْهَبِ طائِفَةِ (الكْوِيكَرز) ؛ وذَهَبَتْ إلَى (لَنْدن) عامَ (1840) لِحِضُورِ مُؤْتَمَرِ (مُقاوَمَةِ الاسْتِعْبادِ) !؛ لكِنَّ رِجالَ المُؤتَمَرِ رَفَضُوا جُلُوسَ امْرأَةٍ بَيْنَهُمْ!؛ مِما أثارَ حَنَقَها؛ ودفَعا إلَى المُطالَبَةِ بِحُقُوقِ المَرْأةِ؛ حَتى ألّفَتْ كِتابًا عامَ (1850) بِعُنْوانِ (حَدِيثٌ عَن المَرْأة) ، تَحَدَّثَتْ فِيهِ عَنْ مُعاناةِ المَرْأةِ وظُلْمِها فِي المُجْتَمَعِ الأمْرِيكِيِّ وبِلادِ الغَرْب!.
وكذلكَ (أرنِسْتِنْ رُوز) بَينَ عامِي (1810 و 1892) ، كانَتْ خَطِيبَةً؛ فاشْتَهَرَ أمْرُها فِي مُنْتَصفِ ذلك القرْن، وطالَبتْ بإعطاءِ المَرْأةِ حَقَّ المِلْكِيّة.
و (مارِي رِتَرْ ابْرِيد) ؛ بَينَ عامَي (1876 و 1958) ؛ زَعِيمَةُ حَرَكَةِ حُقُوقِ المَرْأةِ؛ والتِي أَصْدَرَتْ صَحِيفَةَ (المَرْأةِ الناخِبَة) ، وألَّفَتْ سِتَّةَ كُتُبٍ؛ مِن أَشْهَرِها: (المَرْأةُ قُوَّةٌ مُؤَثِّرَةٌ فِي التارِيخِ!) .
و (جُولْيا هَاوْ) ؛ ماتت عامَ (1910) ؛ وهِي التِي أَدْخَلَتْ فِكْرَةَ (عِيدِ الأُمّ) ، وكانَ هَذا مِن المُطالَبَةِ بِحُقُوقِ المَرْأةِ أيْضًا؛ لأّنَّ البِرَّ بِالأُمَّ فِي تِلْكَ المُجْتَمَعاتِ لاَ يَكادُ يُوجَدُ!؛ وكَأنَّ المَطْلُوبَ هُو تَذكُّرُ الأمِّ مَرَّةً فِي العامِ فِي يَومِ عِيدَها فَحَسْبُ!.
والأَمْريكِيَّةُ السوداءُ (هارِيتْ تايمان) ؛ ماتت عام (1913) ؛ التِي أصْبَحَتْ أشْهَرَ قائدَةٍ للسكَكِ الحَدِيدِيَّةِ السرِّيَّةِ؛ وساعَدَتْ علَى تَحْرِيرِ مِئاتٍ مِن السُودِ المُسْتَعْبَدِينَ وتَهْرِيبِهم إلى الولاياتِ الحُرَّةِ أو كَندا، وذلكَ فِي تِسْعَ عَشَرَةَ رِحْلَةً!؛ حَتّى وُضِعَتْ جائِزَةٌ قَدْرُها (أرْبَعُونَ ألفًا مِن الدولاراتِ) لأَسْرِها!، ولَمْ تَلْبَثْ مِن بَعْدُ أنْ أصْبَحَتْ مِن أكْبَرِ الداعِياتِ إلَى (حُقوقِ المَرْأةِ) فِي (بَريطانيا الجديدة؛ ونيُويُورك) .
ومِنْ بَعْدِ هَؤلاءِ الكاتِبَةُ الأمْرِيكِيَّةُ (جلُورِيا اشْتايْنَم) ؛ وُلِدَتْ عامَ (1934) ؛ وهِي مِن رُؤوسِ مُؤَيِّدِي حَرَكَةِ تَحْرِيرِ المَرْأةِ!؛ وأنْشأَتْ مَجلَّةً نِسائِيَّةٍ سَمَّتْها (المَخْطُوطَة) عامَ (1972) لِهَذا الغَرَض، كما ساهَمَتْ فِي تَاسِيسِ اتحادِ عَمَلِ المَرْأةِ؛ الذي حارَبَتْ مِن خِلالَهِ التَّمِييزَ بَيْنَها وبَيْنَ الرِّجال.
فَلا عَجَبَ إذنْ مَتَى قَرَاتِ يا ابْنَتِي أَنَّ الغُزاةَ الأورُوبِيينَ قَدْ أَدْهَشَهُمْ ما رَأَوْهُ مِن الوَفاءِ بَينَ نساءِ القَبائلِ الهِنْدِيَّةِ لأزْواجِهِنَّ، وفِي (قِصَّةِ الحَضارَةِ: 1/ 1/85) أنَّ كَثيرًا مِن الرحالَةِ تَمَنَّوا أن يَجِيءَ اليَوْمُ علَى النساءِ فِي أَوْرُوبا وأمْرِيكا يُساوِينَ فِيهِ من حَيْثُ الوفاءِ الزوجِيِّ زَوجاتِ قَبائلِ (الزولُو والبابْوا) !.
دَعْوى المُطالَبَةِ بِحُقُوقِ المَرْأةِ فِي الغَرْب: